


عدد المقالات 365
ما أحوجنا إلى التسلح بالمعرفة! وما أحوجنا إلى اتخاذها منهج حياة! نحصن به أنفسنا وأجيالنا من بعدنا، ونتخذها درعًا يقينا جميعًا سهام التجهيل والتضليل التي غشانا ظلامها، وكوانا ألمها. فلعقود مضت تراجع دور عقلنا المعرفي، وطواه النسيان، وأصبحنا أسارى مشاهد فكرية وأيديولوجية مسمومة توجهها جهات ومنظمات ودول بعيدة كلّ البعد عن هدفٍ ينفعنا، أو فكرة نافعة توجهنا، بل اتخذتنا مضمار سباق واستغلال، يعتمد الرابح فيه على تجهيلنا وتعميتنا عن الحقائق وفق مبدأ «الجهل المعاصر» الذي يمكّن أفكارها، وينصّبها علينا مرجعيات وحيدة في التخطيط والتنفيذ والقرار، حتى بتنا نرى سفننا تسير عكس تيار ثقافتنا وديننا وقيمنا. إن ذلك كلّه ناتج بسبب عدم امتلاكنا سلاح المعرفة، ذلك السلاح الناقد الذي يضع الأمور في نصابها، فقد تصدّت تلك الجهات لهذا السلاح، واستبدلته بسلاح ورقي غير فعّال هو سلاح النقل، الذي يتّصف حامله بالثرثرة الفارغة، وبقول ما لا يفقه، وهو ليس سوى صدى صوت تلك الجهات والمرجعيات، وهو ليس سوى صوت مختطف منزوع المعرفة، منزوع النقد والتفكّر والتبصّر؛ إذ أصبح الصوت الناقد في تلك البيئة هو صوت تضليل وتحريم وترهيب. إن المعرفة في منطق العالم الزائف اليوم هي سلاح دمار لسلطته، وداحر شديد لوصايته وسيادته، فما زلنا نبصر نظام الكهنوتية اللاهوتية الذي كان سائدًا في العصور الوسطى، والذي كان يقصي كل صوت حكيم، وكل حقيقة، وكل عدل من نطاق طاعته، بل أبعد من ذلك؛ فكل ساكت في عرفه هو تربة خصبة لسؤال معرفة ناقدة، تهدد كيانه وسلطانه، ويجب حينها الحذر منه. إن مصادرة أسئلة المعرفة البناءة، سلبتنا وأجيالنا سلاحًا فعّالًا، هو سلاح التفرّد والتميّز والإنتاج والإبداع والاستقلالية والسيادة، فبتنا مثل دمًى تتقاذفها أيديولوجيات ومرجعيات وأقطاب عالمية، ترينا ما ترى، وليس لنا حق الاعتراض أو الاعتماد على النفس، وإن حاولنا ذلك فسيشهرون في وجهنا سلاح المعرفة الذي امتلكوه وأتقنوا استثماره، ويحاولون قدر استطاعتهم منعنا من امتلاكه، وذلك من خلال تسويق رؤًى وأفكار، جوهرها وصايتهم علينا وتبعيتنا إياهم. وأخيرًا أقول إننا أمة جمعتها المعرفة، ونهضت بالمعرفة، وسادت بالمعرفة، وملكت الدنيا بالمعرفة، ولم تتضعضع إلا بانتزاع سلاح المعرفة منها، فيا قوم، كثرة القراءة لا تصيب بالجنون، كما سوقوا لأجيالنا السابقة، وإن الكذب والظلم ليس وسيلة السيادة في زمننا الراهن، وما هذه الحيل سوى حرب أعلنها العالم الظالم علينا لعدم تمكيننا من امتلاك سلاح المعرفة، ذلك السلاح العقلي الذي من شأنه أن يهدم أركان كيانات الظلم والشر في العالم، تلك الكيانات التي سيطرت وما زالت تسيطر على عقلنا الجمعي، وتقوده وفق إرادتها، فيتبعها من دون تفكير، حتى وإن كان ذلك إلى حتفه، وما الأحداث التي تشهدها ساحاتنا العربية والإقليمية إلا برهان ساطع على ما أقول. فالمعرفة المعرفة فهي سلاح السيادة والبقاء. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...