


عدد المقالات 365
نعم الله على عباده لا تحصى، وميادينها فسيحة لا تدرك، ففي هذه البيئة وهذه الدنيا التي نعيش فيها نعمٌ وافرة، فهلّا تفكرنا يومًا فيها؟ وهل تفكرنا يومًا في بثّ الله الدواب من موات؟ وهل نظرنا إلى الأنعام التي هي من النعم العظام التي جعلها الله لنا ركوبًا وزينة تسحر الأحداق، فقال سبحانه وتعالى فيها: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة»؟ وهل تفكرنا في الزروع والثمار والمواسم التي أغدق الله بها علينا، والتي قال تعالى فيها: «انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه»؟ وهل نظرنا إلى أنفسنا وولدنا ومالنا وما تفضّل به المولى علينا من وافر عطائه؟ ما أحوجنا إلى إعمال عقولنا وقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وضمائرنا في التفكر في ملكوت الله وما خصّنا به من النعم! وهنيئًا لمن أدرك تلك النعم وتفكّر فيها شكرًا وعبادة وتقربًا من واهبها. فقد كان بعض الأولياء والأصفياء يمشي في الكروم والبساتين لا من أجل قطاف الغلال، بل لتصفح جمالها وينعها. فالنظر إلى الأشجار والنعم وتأملها عبادة لله واهب النعم ومبدعها وخالقها. وللشاعر أبي تمام آبيات جميلة في التفكر في نعم الله وما أودعه في تلك النعم من جمال، فينقل لنا بهجة الربيع والربوع، وما ينفح عنها وما يضوع، وما لبست الأرض من حلاها، سبحان من كساها، قائلًا: يا صاحبي تقصيا نظريكمـا تريا وجوه الأرض كيف تَصـوّرُ تريا نهارا مشمسـا قـد شابـه زهر الربـا فكأنمـا هـو مقمر دُنيا معــاشٌ للورى حتى إذا جُلي الربيع فإنما هي منظـــرُ أضحت تصوغ بطونُها لظهورها نَورا تكاد له القلوب تنوّرُ مصفـرة محمــرة فكأنهـا عصبٌ تيمّنُ في الوغى وتمضّرُ من فاقع غض النبات كأنه در يشقق قبل ثم يزعفـر أو ساطع في حمرة فكأن ما يدنو إليه من الهواء معصفــــرُ صنعُ الذي لولا بدائع صنعه ما عاد أصفرَ بعد إذ هو أخضرُ أَجَل، تبارك المبدع الصانع، تبارك المغيث الزارع، تبارك من يعطي الأرض زينتها وزخرفها، ثم تصفرُّ ثم تكون حطامًا، لوحة بديعة صيغت بكلمات بليغة نابعة، عن نفس جميلة تقدّر أنعم الله سبحانه، لقد عمل أبو تمام بقوله تعالى «انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه»، وأطاع الله في التفكر والتأمل في الملكوت، فلم يسعه السكوت، بل تفجَّر من سحر البيان الحلال، ليصفَ لنا الدنيا التي تكون معاشًا حتى يأتي الربيع فتكون منتزهًا للسائحين، وكيف يخرج من بطن الأرض النسغ وماء الحياة، فيتحول إلى الزهر والنوار الذي ينور القلوب والأبصار، وكيف اكتست الأرض بأحمر الزهر وأصفره، فكانت كساحة المعركة التي يشتجر فيها جنود المضرية مع اليمانية، ولكل فريق لون مختلف من السوابغ والأقنعة والأمتعة. فكم هو جميل أن نتفكّر في أنعم الله، ويفيض القلب خشوعًا وإجلالًا له سبحانه وتعالى المنعم المتفضّل، فبالتفكّر نتقرب من الله، وبالقرب منه ندرك فضله وكرمه، وإن أدركنا، شكرناه على نعمائه، وإن شكرناه، زادنا من النعيم، وكَتبنا من الشاكرين، وهنيئًا للشاكرين بمنزلتهم العظيمة عند الله سبحانه وتعالى. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...