


عدد المقالات 381
نعم الله على عباده لا تحصى، وميادينها فسيحة لا تدرك، ففي هذه البيئة وهذه الدنيا التي نعيش فيها نعمٌ وافرة، فهلّا تفكرنا يومًا فيها؟ وهل تفكرنا يومًا في بثّ الله الدواب من موات؟ وهل نظرنا إلى الأنعام التي هي من النعم العظام التي جعلها الله لنا ركوبًا وزينة تسحر الأحداق، فقال سبحانه وتعالى فيها: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة»؟ وهل تفكرنا في الزروع والثمار والمواسم التي أغدق الله بها علينا، والتي قال تعالى فيها: «انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه»؟ وهل نظرنا إلى أنفسنا وولدنا ومالنا وما تفضّل به المولى علينا من وافر عطائه؟
ما أحوجنا إلى إعمال عقولنا وقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وضمائرنا في التفكر في ملكوت الله وما خصّنا به من النعم! وهنيئًا لمن أدرك تلك النعم وتفكّر فيها شكرًا وعبادة وتقربًا من واهبها. فقد كان بعض الأولياء والأصفياء يمشي في الكروم والبساتين لا من أجل قطاف الغلال، بل لتصفح جمالها وينعها. فالنظر إلى الأشجار والنعم وتأملها عبادة لله واهب النعم ومبدعها وخالقها.
وللشاعر أبي تمام آبيات جميلة في التفكر في نعم الله وما أودعه في تلك النعم من جمال، فينقل لنا بهجة الربيع والربوع، وما ينفح عنها وما يضوع، وما لبست الأرض من حلاها، سبحان من كساها، قائلًا:
يا صاحبي تقصيا نظريكمـا
تريا وجوه الأرض كيف تَصـوّرُ
تريا نهارا مشمسـا قـد شابـه
زهر الربـا فكأنمـا هـو مقمر
دُنيا معــاشٌ للورى حتى إذا
جُلي الربيع فإنما هي منظـــرُ
أضحت تصوغ بطونُها لظهورها
نَورا تكاد له القلوب تنوّرُ
مصفـرة محمــرة فكأنهـا
عصبٌ تيمّنُ في الوغى وتمضّرُ
من فاقع غض النبات كأنه
در يشقق قبل ثم يزعفـر
أو ساطع في حمرة فكأن ما
يدنو إليه من الهواء معصفــــرُ
صنعُ الذي لولا بدائع صنعه
ما عاد أصفرَ بعد إذ هو أخضرُ
أَجَل، تبارك المبدع الصانع، تبارك المغيث الزارع، تبارك من يعطي الأرض زينتها وزخرفها، ثم تصفرُّ ثم تكون حطامًا، لوحة بديعة صيغت بكلمات بليغة نابعة، عن نفس جميلة تقدّر أنعم الله سبحانه، لقد عمل أبو تمام بقوله تعالى «انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه»، وأطاع الله في التفكر والتأمل في الملكوت، فلم يسعه السكوت، بل تفجَّر من سحر البيان الحلال، ليصفَ لنا الدنيا التي تكون معاشًا حتى يأتي الربيع فتكون منتزهًا للسائحين، وكيف يخرج من بطن الأرض النسغ وماء الحياة، فيتحول إلى الزهر والنوار الذي ينور القلوب والأبصار، وكيف اكتست الأرض بأحمر الزهر وأصفره، فكانت كساحة المعركة التي يشتجر فيها جنود المضرية مع اليمانية، ولكل فريق لون مختلف من السوابغ والأقنعة والأمتعة.
فكم هو جميل أن نتفكّر في أنعم الله، ويفيض القلب خشوعًا وإجلالًا له سبحانه وتعالى المنعم المتفضّل، فبالتفكّر نتقرب من الله، وبالقرب منه ندرك فضله وكرمه، وإن أدركنا، شكرناه على نعمائه، وإن شكرناه، زادنا من النعيم، وكَتبنا من الشاكرين، وهنيئًا للشاكرين بمنزلتهم العظيمة عند الله سبحانه وتعالى.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...