alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 354

حياة تنبض بنعم الله

05 يناير 2025 , 10:29م

نعم الله على عباده لا تحصى، وميادينها فسيحة لا تدرك، ففي هذه البيئة وهذه الدنيا التي نعيش فيها نعمٌ وافرة، فهلّا تفكرنا يومًا فيها؟ وهل تفكرنا يومًا في بثّ الله الدواب من موات؟ وهل نظرنا إلى الأنعام التي هي من النعم العظام التي جعلها الله لنا ركوبًا وزينة تسحر الأحداق، فقال سبحانه وتعالى فيها: «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة»؟ وهل تفكرنا في الزروع والثمار والمواسم التي أغدق الله بها علينا، والتي قال تعالى فيها: «انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه»؟ وهل نظرنا إلى أنفسنا وولدنا ومالنا وما تفضّل به المولى علينا من وافر عطائه؟ ما أحوجنا إلى إعمال عقولنا وقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا وضمائرنا في التفكر في ملكوت الله وما خصّنا به من النعم! وهنيئًا لمن أدرك تلك النعم وتفكّر فيها شكرًا وعبادة وتقربًا من واهبها. فقد كان بعض الأولياء والأصفياء يمشي في الكروم والبساتين لا من أجل قطاف الغلال، بل لتصفح جمالها وينعها. فالنظر إلى الأشجار والنعم وتأملها عبادة لله واهب النعم ومبدعها وخالقها. وللشاعر أبي تمام آبيات جميلة في التفكر في نعم الله وما أودعه في تلك النعم من جمال، فينقل لنا بهجة الربيع والربوع، وما ينفح عنها وما يضوع، وما لبست الأرض من حلاها، سبحان من كساها، قائلًا: يا صاحبي تقصيا نظريكمـا تريا وجوه الأرض كيف تَصـوّرُ تريا نهارا مشمسـا قـد شابـه زهر الربـا فكأنمـا هـو مقمر دُنيا معــاشٌ للورى حتى إذا جُلي الربيع فإنما هي منظـــرُ أضحت تصوغ بطونُها لظهورها نَورا تكاد له القلوب تنوّرُ مصفـرة محمــرة فكأنهـا عصبٌ تيمّنُ في الوغى وتمضّرُ من فاقع غض النبات كأنه در يشقق قبل ثم يزعفـر أو ساطع في حمرة فكأن ما يدنو إليه من الهواء معصفــــرُ صنعُ الذي لولا بدائع صنعه ما عاد أصفرَ بعد إذ هو أخضرُ أَجَل، تبارك المبدع الصانع، تبارك المغيث الزارع، تبارك من يعطي الأرض زينتها وزخرفها، ثم تصفرُّ ثم تكون حطامًا، لوحة بديعة صيغت بكلمات بليغة نابعة، عن نفس جميلة تقدّر أنعم الله سبحانه، لقد عمل أبو تمام بقوله تعالى «انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه»، وأطاع الله في التفكر والتأمل في الملكوت، فلم يسعه السكوت، بل تفجَّر من سحر البيان الحلال، ليصفَ لنا الدنيا التي تكون معاشًا حتى يأتي الربيع فتكون منتزهًا للسائحين، وكيف يخرج من بطن الأرض النسغ وماء الحياة، فيتحول إلى الزهر والنوار الذي ينور القلوب والأبصار، وكيف اكتست الأرض بأحمر الزهر وأصفره، فكانت كساحة المعركة التي يشتجر فيها جنود المضرية مع اليمانية، ولكل فريق لون مختلف من السوابغ والأقنعة والأمتعة. فكم هو جميل أن نتفكّر في أنعم الله، ويفيض القلب خشوعًا وإجلالًا له سبحانه وتعالى المنعم المتفضّل، فبالتفكّر نتقرب من الله، وبالقرب منه ندرك فضله وكرمه، وإن أدركنا، شكرناه على نعمائه، وإن شكرناه، زادنا من النعيم، وكَتبنا من الشاكرين، وهنيئًا للشاكرين بمنزلتهم العظيمة عند الله سبحانه وتعالى. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...