


عدد المقالات 205
يمكن أن يكون اتخاذ القرار الفعال صعبًا بسبب الصراع. معظم الأفراد يكرهون الصراع وسيتجنبونه عندما يكون ذلك ممكنًا. ومع ذلك، قد يكون القرار الأفضل هو الذي سيشمل على بعض التعارض. ففي مثال متكرر في مؤسساتنا؛ مديرٌ لديه مرؤوس يتأخر غالبًا عن العمل، مما يجعل الآخرين يضطرون إلى التقصير في مسؤولياتهم من أجل تغطية مهام ومسؤوليات الموظف المُتخلف. يحتاج المدير إلى إجراء محادثة مع هذا الموظف لتصحيح سلوكه وتوضيح تقصيره اتجاه العمل. في الغالب ؛ الموظف لن يحب تلك المحادثة وقد يتفاعل معها بطريقة سلبية. في الحقيقة ؛المدير والموظف المقصر كلاهما سيكون غير مرتاح لتلك المحادثة. من المحتمل أن يتضمن الموقف صراعًا، والذي يجده معظم الناس مرهقًا. ومع ذلك، لا يزال القرار الصحيح هو إجراء محادثة حتى لو كان الموظف يمثل أحد الأشخاص الرئيسيين في المؤسسة وصاحب نفوذ وسلطة.
إذا لم يتم تصحيح السلوك السيئ، فسيستمر. الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من المشاكل في مكان العمل على المدى الطويل. قد يدرك الموظفون الآخرون أن هذا السلوك مسموح به، وقد يبدأون أيضًا في الحضور إلى العمل متأخرين أو الانخراط في سلوكيات سلبية أخرى. في النهاية، قد يصاب بعض الموظفين بالإحباط لدرجة أنهم يبحثون عن مكان آخر للعمل. من المهم للمديرين أن يدركوا أنه في حين أن الصراع قد يكون غير مريح،خاصة على المدى القصير، فهناك أوقات يكون فيها من الضروري التعامل مع الصراع من أجل مصلحة المجموعة أو القسم أو المنظمة لكي تعمل بفعالية على المدى الطويل.
تعارض في العمل أو العلاقة الشخصية:
من المفيد أيضًا التفكير في التعارض من حيث كونه تعارضاً متعلقا بالعمل والواجبات المنوطة بالموظف أو بالعلاقة الشخصية أثناء العمل.
يمكن أن يؤدي تعارض العمليات، والصراع حول أفضل طريقة للقيام بشيء ما، إلى تحسين الأداء، حيث يستكشف الأفراد خيارات مختلفة لتحديد الحلول الأفضل. بينما صراع العلاقات هو صراع بين الأفراد يكون أكثر شخصية وينطوي على هجوم على شخص بدلاً من الفكرة. هذا النوع من الصراع ضار بشكل عام ويجب قمعه عندما يكون ذلك ممكنًا. يتسبب الضرر الناجم عن صراع العلاقات إلى عودة الفرد إلى نظام رد الفعل للدماغ (الدماغ الزاحف) فيصبح دفاعياً في آرائه وردود أفعاله. يجب أن يكون القادة مدركين لإمكانية حدوث تضارب في العلاقات عند تقديم الملاحظات وتوجيه اللوم. لذا يجب أن يحافظوا على تركيز تعليقاتهم على السلوكيات، أي كيف تتم الأشياء، بدلاً من التركيز على الفرد تركيزاً شخصياً. إن إدراك هذه النقطة والتعامل مع صراع العلاقات يشير إلى أهمية الذكاء العاطفي للقادة في المنظمات. كلما كان القائد ذكيا عاطفياً، من المرجح أن يكون هؤلاء القادة منتبهين للعواقب الضارة للصراع في العلاقات.
نموذج قيادة ساتيا ناديلا (Satya Nadella) لشركة ( Microsoft ):
عندما أصبح ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لشركة ( Microsoft ) في عام 2014، شرع في إحداث تحول كبير في ثقافة المؤسسة. لقد أراد أن ينتقل من ثقافة تُقدر «يعرف كل شيء» إلى ثقافة تُقدر «تعلم كل شيء». بدلاً من شعور الموظفين بالحاجة إلى إثبات أنهم الأذكى، أرادهم أن يصبحوا مستمعين ومتعلمين وفضوليين وفعّالين ؛ وذلك فقط من خلال التعلم المستمر والتعاون مع بعضهم البعض ومع العملاء، بهذه الثقافة فقط ستظل ( Microsoft ) قادرة على تطوير وتقديم حلول تقنية رائعة.
كان من بين أولى مهام ناديلا كرئيس تنفيذي أن يطلب من جميع أعضاء فريق الإدارة العليا قراءة كتاب « التواصل اللاعنفي Nonviolent Communication « لمؤلفه «مارشال روزنبرغ Marshall Rosenberg». ينصب التركيز الأساسي للكتاب على التواصل التعاطفي - وهو نهج أكثر لطفًا مما اعتاد عليه موظفو (Microsoft ). يعتقد ناديلا أن تطوير التعاطف يؤدي إلى فهم متزايد لاحتياجات المستهلك ورغباته وقدرة معززة على تطوير منتجات وخدمات أفضل من خلال التعاون. ينعكس هذا التحول الثقافي في إعادة صياغة رسالة Microsoft الجديدة: «تمكين كل شخص وكل مؤسسة على هذا الكوكب لتحقيق المزيد.» يشمل تمكين كل شخص موظفي Microsoft. تحقيق التنوع يعتبر تحديًا بشكل خاص في صناعة يسيطر عليها الذكور، ويعترف ناديلا أنه ارتكب أخطاء بناءً على تحيزاته الخاصة. في مؤتمر «النساء في الحوسبة» في وقت مبكر من فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي، أشار ناديلا إلى أن النساء لا يحتجن إلى طلب علاوات عندما يستحققنها ؛ قال إن النظام سيعمل على حل المشكلة. اعترف لاحقًا أنه كان مخطئًا، ولكنه استثمر ذلك الخطأ كقاعدة أساسية للقيام بخطوات أكبر في ذلك المجال.
يبدو أن اجتماعات فريق الإدارة العليا قد تغيرت بشكل كبير نتيجة للتغيير الثقافي الذي قاده ناديلا. في السابق، شعر الأعضاء بالحاجة إلى إثبات أنهم يعرفون جميع الإجابات الصحيحة باستمرار في اجتماعات الفريق. لقد وضع ناديلا معايير مختلفة. سعى للحصول على آراء صادقة من أعضاء الفريق وتقديم ملاحظات وتوجيهات إيجابية من الفريق على أساس منتظم. من خلال نقل التركيز بعيدًا عن الصواب دائمًا ونحو التركيز على التعلم المستمر، أصبحت الثقافة في Microsoft أكثر تعاونًا، وأصبح الموظفون أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر من أجل بناء شيء مذهل. يبدو أن التحول الثقافي أتى ثماره: يتم وصف منتجات Microsoft بأنها «رائعة» و «مثيرة»، وتفوق نظامها الأساسي للحوسبة السحابية على المنافسين، وتحسن أداؤها المالي بشكل كبير. يُعد تحويل ثقافة المؤسسة مهمة ضخمة، لكن قيادة ناديلا لشركة Microsoft تُظهر بوضوح أنه قرار يمكن أن يؤتي ثماره على المدى القصير والطويل.
@hussainhalsayed
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...
في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...
تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...
في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...
في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...
في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...
اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...
بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...
تعتبر بيئة العمل التي تسود فيها ثقافة «نعم سيدي» واحدة من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات الحديثة؛ فهي ليست مجرد مظهر من مظاهر الاحترام أو الولاء المغشوشة، بل هي صمت تنظيمي مقنّع يغتال الإبداع ويحجب...