


عدد المقالات 191
يمكن أن يكون اتخاذ القرار الفعال صعبًا بسبب الصراع. معظم الأفراد يكرهون الصراع وسيتجنبونه عندما يكون ذلك ممكنًا. ومع ذلك، قد يكون القرار الأفضل هو الذي سيشمل على بعض التعارض. ففي مثال متكرر في مؤسساتنا؛ مديرٌ لديه مرؤوس يتأخر غالبًا عن العمل، مما يجعل الآخرين يضطرون إلى التقصير في مسؤولياتهم من أجل تغطية مهام ومسؤوليات الموظف المُتخلف. يحتاج المدير إلى إجراء محادثة مع هذا الموظف لتصحيح سلوكه وتوضيح تقصيره اتجاه العمل. في الغالب ؛ الموظف لن يحب تلك المحادثة وقد يتفاعل معها بطريقة سلبية. في الحقيقة ؛المدير والموظف المقصر كلاهما سيكون غير مرتاح لتلك المحادثة. من المحتمل أن يتضمن الموقف صراعًا، والذي يجده معظم الناس مرهقًا. ومع ذلك، لا يزال القرار الصحيح هو إجراء محادثة حتى لو كان الموظف يمثل أحد الأشخاص الرئيسيين في المؤسسة وصاحب نفوذ وسلطة. إذا لم يتم تصحيح السلوك السيئ، فسيستمر. الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من المشاكل في مكان العمل على المدى الطويل. قد يدرك الموظفون الآخرون أن هذا السلوك مسموح به، وقد يبدأون أيضًا في الحضور إلى العمل متأخرين أو الانخراط في سلوكيات سلبية أخرى. في النهاية، قد يصاب بعض الموظفين بالإحباط لدرجة أنهم يبحثون عن مكان آخر للعمل. من المهم للمديرين أن يدركوا أنه في حين أن الصراع قد يكون غير مريح،خاصة على المدى القصير، فهناك أوقات يكون فيها من الضروري التعامل مع الصراع من أجل مصلحة المجموعة أو القسم أو المنظمة لكي تعمل بفعالية على المدى الطويل. تعارض في العمل أو العلاقة الشخصية: من المفيد أيضًا التفكير في التعارض من حيث كونه تعارضاً متعلقا بالعمل والواجبات المنوطة بالموظف أو بالعلاقة الشخصية أثناء العمل. يمكن أن يؤدي تعارض العمليات، والصراع حول أفضل طريقة للقيام بشيء ما، إلى تحسين الأداء، حيث يستكشف الأفراد خيارات مختلفة لتحديد الحلول الأفضل. بينما صراع العلاقات هو صراع بين الأفراد يكون أكثر شخصية وينطوي على هجوم على شخص بدلاً من الفكرة. هذا النوع من الصراع ضار بشكل عام ويجب قمعه عندما يكون ذلك ممكنًا. يتسبب الضرر الناجم عن صراع العلاقات إلى عودة الفرد إلى نظام رد الفعل للدماغ (الدماغ الزاحف) فيصبح دفاعياً في آرائه وردود أفعاله. يجب أن يكون القادة مدركين لإمكانية حدوث تضارب في العلاقات عند تقديم الملاحظات وتوجيه اللوم. لذا يجب أن يحافظوا على تركيز تعليقاتهم على السلوكيات، أي كيف تتم الأشياء، بدلاً من التركيز على الفرد تركيزاً شخصياً. إن إدراك هذه النقطة والتعامل مع صراع العلاقات يشير إلى أهمية الذكاء العاطفي للقادة في المنظمات. كلما كان القائد ذكيا عاطفياً، من المرجح أن يكون هؤلاء القادة منتبهين للعواقب الضارة للصراع في العلاقات. نموذج قيادة ساتيا ناديلا (Satya Nadella) لشركة ( Microsoft ): عندما أصبح ساتيا ناديلا الرئيس التنفيذي لشركة ( Microsoft ) في عام 2014، شرع في إحداث تحول كبير في ثقافة المؤسسة. لقد أراد أن ينتقل من ثقافة تُقدر «يعرف كل شيء» إلى ثقافة تُقدر «تعلم كل شيء». بدلاً من شعور الموظفين بالحاجة إلى إثبات أنهم الأذكى، أرادهم أن يصبحوا مستمعين ومتعلمين وفضوليين وفعّالين ؛ وذلك فقط من خلال التعلم المستمر والتعاون مع بعضهم البعض ومع العملاء، بهذه الثقافة فقط ستظل ( Microsoft ) قادرة على تطوير وتقديم حلول تقنية رائعة. كان من بين أولى مهام ناديلا كرئيس تنفيذي أن يطلب من جميع أعضاء فريق الإدارة العليا قراءة كتاب « التواصل اللاعنفي Nonviolent Communication « لمؤلفه «مارشال روزنبرغ Marshall Rosenberg». ينصب التركيز الأساسي للكتاب على التواصل التعاطفي - وهو نهج أكثر لطفًا مما اعتاد عليه موظفو (Microsoft ). يعتقد ناديلا أن تطوير التعاطف يؤدي إلى فهم متزايد لاحتياجات المستهلك ورغباته وقدرة معززة على تطوير منتجات وخدمات أفضل من خلال التعاون. ينعكس هذا التحول الثقافي في إعادة صياغة رسالة Microsoft الجديدة: «تمكين كل شخص وكل مؤسسة على هذا الكوكب لتحقيق المزيد.» يشمل تمكين كل شخص موظفي Microsoft. تحقيق التنوع يعتبر تحديًا بشكل خاص في صناعة يسيطر عليها الذكور، ويعترف ناديلا أنه ارتكب أخطاء بناءً على تحيزاته الخاصة. في مؤتمر «النساء في الحوسبة» في وقت مبكر من فترة توليه منصب الرئيس التنفيذي، أشار ناديلا إلى أن النساء لا يحتجن إلى طلب علاوات عندما يستحققنها ؛ قال إن النظام سيعمل على حل المشكلة. اعترف لاحقًا أنه كان مخطئًا، ولكنه استثمر ذلك الخطأ كقاعدة أساسية للقيام بخطوات أكبر في ذلك المجال. يبدو أن اجتماعات فريق الإدارة العليا قد تغيرت بشكل كبير نتيجة للتغيير الثقافي الذي قاده ناديلا. في السابق، شعر الأعضاء بالحاجة إلى إثبات أنهم يعرفون جميع الإجابات الصحيحة باستمرار في اجتماعات الفريق. لقد وضع ناديلا معايير مختلفة. سعى للحصول على آراء صادقة من أعضاء الفريق وتقديم ملاحظات وتوجيهات إيجابية من الفريق على أساس منتظم. من خلال نقل التركيز بعيدًا عن الصواب دائمًا ونحو التركيز على التعلم المستمر، أصبحت الثقافة في Microsoft أكثر تعاونًا، وأصبح الموظفون أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر من أجل بناء شيء مذهل. يبدو أن التحول الثقافي أتى ثماره: يتم وصف منتجات Microsoft بأنها «رائعة» و «مثيرة»، وتفوق نظامها الأساسي للحوسبة السحابية على المنافسين، وتحسن أداؤها المالي بشكل كبير. يُعد تحويل ثقافة المؤسسة مهمة ضخمة، لكن قيادة ناديلا لشركة Microsoft تُظهر بوضوح أنه قرار يمكن أن يؤتي ثماره على المدى القصير والطويل. @hussainhalsayed
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...