alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 206

رأي العرب 03 أغسطس 2026
قطر والكويت.. موقف واحد
سحر ناصر 03 أغسطس 2026
لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 03 أغسطس 2026
بين المغرب وإسبانيا حكاية مدينتين

القيادة التحويلية وخصوصية الإدارة العربية

18 أبريل 2026 , 10:32م

تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح:
1. الموازنة بين الرسمية والمودة: الثقافة العربية تقدر «الاجتماعية»، لذا فإن القيادة التحويلية تنجح عندما يمزج القائد بين الحزم المهني والروح الإنسانية القريبة من الفريق.
2. إدارة القوة: تمتاز بعض المؤسسات العربية ببعد مسافة القوة. القائد التحويلي هو من يعمل على تقليص هذه المسافة عبر التواضع الفكري والباب المفتوح، مما يعزز تدفق الأفكار من الأسفل إلى الأعلى.
3. التركيز على الجماعية: بما أن المجتمع العربي يميل للروح الجماعية، فإن التحفيز والإلهام يجب أن يركز على نجاح «الفريق» و»المنظمة»، مع عدم إغفال التقدير الفردي والعناية الذاتية للأفراد.
4. الارتباط بالرؤى الوطنية: تعيش المنطقة العربية (لاسيما في الخليج) طفرة من الرؤى الاستراتيجية الطموحة.
إن تطبيق هذا النموذج في بيئة الإدارة العربية لا يعد مجرد «استيراد» لنظرية إدارية غربية، بل هو في الواقع استدعاء لقيم أصيلة في الثقافة العربية.
والسؤال المحوري هنا: لماذا قد تنجح القيادة التحويلية في بيئة العمل العربية؟
تتميز البيئة العربية بخصائص تجعلها أرضاً خصبة للقيادة التحويلية إذا تم تجاوز عوائق البيروقراطية، وأهم هذه الخصوصيات:
• الطابع العاطفي والارتباط القيمي: الموظف العربي غالباً ما يتأثر بالولاء الشخصي للقائد أكثر من الولاء للعقد الوظيفي الصرف، والقيادة التحويلية تلعب على هذا الوتر من خلال التأثير المثالي.
• مركزية «القدوة» في القيادة التحويلية: الثقافة العربية تقدس الرموز الشخصية والتاريخية والنموذج القيادي وتُعدها إرثاً عظيماً. عندما يرى الموظف قائداً يسبقه إلى العمل ويشاركه التحديات، فإنه يمنحه ثقة مطلقة تسهل عملية التغيير.
• الميل إلى الجماعية: القيادة التحويلية تعزز روح الفريق والمصلحة العامة، وهو ما يتقاطع مع قيم «الفزعة» والتكافل الاجتماعي ودعم الفئات الضعيفة الموجودة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية.

لتحويل هذه الأبعاد من «نظريات» إلى «واقع مُعاش» داخل المؤسسات العربية، يمكن النظر إلى الممارسات التالية:
1. من «المدير» إلى «الأخ والموجه» وهي ممارسة عملية لبعد العناية الفردية. ففي البيئات العربية، الفصل الحاد بين العمل والحياة الشخصية قد يُفسر أحياناً كبرود عاطفي وقسوة إدارية. يجب على القائد ممارسة «سياسة الباب المفتوح» ليس فقط للمهام، بل للاستماع لتحديات الموظف الشخصية والمهنية. هذا النوع من «الأبوة المؤسسية» الواعية يبني ولاءً لا تكسره العروض المالية المنافسة.
2. مأسسة «الشورى» لتحفيز الابتكار وكسر الجمود وهي تطبيق عملي لبعد الاستثارة الفكرية، حيث يعد وجود الفجوة السلطوية عائقاً في الإدارة العربية. يبدأ كسر الجمود من جلسات العصف الذهني غير الرسمية قريبة من نمط المجالس والدواوين الشعبية. القائد التحويلي هو من يشجع الموظف الصغير على نقد سير العمل دون خوف من العقاب.
3. صياغة «رؤية» تلامس الهوية الشخصية والبيئة العربية وهي تطبيق لبعد التحفيز والإلهام، فالموظف العربي يبدع عندما يشعر أن عمله يخدم قضية أسمى، يخدم وطنه أو دينه أو معتقداته الشخصية بشكل مباشر. فبدلاً من الحديث عن «زيادة الأرباح بنسبة 10%»، يجب على القائد صياغة الرؤية كـ «مساهمة في النهضة الوطنية» أو «بناء إرث للأجيال».
خلاصة القول: إن القيادة التحويلية في البيئة العربية هي «قيادة بالحب والقدوة». هي قدرة القائد على أن يكون «ملبياً» لاحتياجات فريقه الفكرية والوجدانية، ليتحولوا هم بدورهم إلى طاقة دافعة تحقق المعجزات في زمن «باني» (BANI) المليء بالاضطرابات.

 

 @hussainhalsayed

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...

كيف نتغلب على «شلل القرار» ونستعيد زمام المبادرة؟

في عالم يتسارع فيه كل شيء، وتتراكم فيه الخيارات أمامنا حتى التخمة، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في حالة ذهنية خانقة تُعرف بـشلل القرار. ويقصد به تلك الحالة التي يقف فيها الإنسان عاجزاً عن اختيار بديل،...

احتراق النجوم في بيئة العمل (2)

في مقالنا السابق، تحدثنا عن ظاهرة النجوم واحتراقها في بيئة العمل، في هذا المقال سوف نتحدث عن محور يمسّ وتراً حساساً جداً في الفكر الإداري الحديث، ويُعرف عالمياً بـ «لعنة الكفاءة». بداية، السؤال المهم لماذا...

احتراق النجوم في بيئة العمل «1»

اليوم حديثنا عن ظاهرة حديثة نسبياً في بيئات العمل، وبدأ الحديث عنها في الفكر الإداري الحديث. اكتب اليوم عن النجوم في بيئة العمل وظاهرة « احتراق النجوم «. النجوم في بيئة العمل ليس مجرد أشخاص...

ثقافة نعم... ما الذي تحدثه في المؤسسات (2)

بعد أن تحدثنا في مقالنا السابق عن مظاهر ثقافة نعم وتأثيرها على المؤسسات، اليوم نسلط الضوء على كيف نوازن بين احترام القيادة وتشجيع النقد الصريح دون أن يتحول الأمر إلى فوضى؟ تعد الموازنة بين الهيبة...