


عدد المقالات 258
الهوية حجر الزاوية لبناء وتطور المجتمعات، اجتماعيًّا، وسياسيًّا، وحضاريًّا، وبها يتميز كل مجتمع عن غيره، وتواجه تحديات متعددة تحتاج جهودًا مكثفة من جانب الأسرة وكل مؤسسات المجتمع للحفاظ عليها وترسيخها.
الهوية الوطنية مفهوم نشأ في علم النفس الاجتماعي، وأصبح من أقوى المفاهيم ذات الاهتمام العالمي، حيث الارتباط الوثيق بأمة واحدة والانتماء المكاني للوطن، وهي مجموعة من القيم والأخلاق التي تُحدد سلوك الفرد وأفعاله، وتهدف لتحقيق استقرار الوطن والدفاع عنه والتقيد بالأنظمة واحترام القوانين، كما أنها شعور قومي بالحب والفخر والمسؤولية تجاه الوطن، والسعي لبذل الغالي والنفيس للمحافظة عليه، والعمل الدؤوب من أجل تنميته.
لكل دولة خصائص وسمات تتميز بها تعبر عن هويتها الوطنية، التي تجسد روح الانتماء لدى أبنائها، ويعد الحفاظ عليها عنصرًا أساسيًّا في رفعة الأمم وتقدمها وازدهارها، وبدونها لا تكون هناك أمة، ولكي تتكون الهوية لا بد من توفر عناصر يختلف بعضها من أمّة لأخرى، أبرزها الموقع الجغرافي والتاريخ، والاقتصاد، والعلم الواحد، والحقوق المشتركة التي تجسد معاني الهوية الوطنية، والواجبات الفردية والجماعية.
وللوعي بالهوية الوطنية والالتزام بها آثار عظيمة، تنعكس على الفرد والمجتمع بشكل عام، لا سيما حين يقوم الكل بواجباته بالشكل الأمثل، ما يثمر قوة في النسيج الاجتماعي، ونهضة علمية في شتى المجالات، وقلة الأمراض، وقوة في الاقتصاد، واستغلال العقول المبدعة، وعزة المواطن وازدهار الوطن.
الحفاظ على الهوية يرسخ الوحدة الوطنية التي تقوم على حب الوطن والانتماء له والدفاع عنه، وتوحد أبناء الوطن على مبادئ وعادات وتقاليد واحدة تمنحهم القوة لصد أي عدوان وحماية أنفسهم وأوطانهم، وكذلك تقلل نسبة المشكلات الاجتماعية التي تلحق أذى كبيرًا بالمصلحة العامة، وتنشر مفاهيم المحبة والود والتعاون، والإخلاص في العمل، وتسود أجواء التسامح والتكاتف، والتآخي، والتعايش.
وكل مؤسسات الوطن عليها واجب تعزيز الهوية؛ فالأمر يبدأ من الأسرة التي تعد العنصر الأهم في تنشئة الفرد على القيم الحميدة، وتكوين الوجدان الثقافي والتربوي لديه، حيث يتلقى أسس الآداب العامة، والمقدسات الاجتماعية التي يجب عليه احترامها ومراعاتها، وحب الوطن والانتماء له، وتتشكل لديه معاني الاعتزاز بالوطن، وتعليم الدين الذي يرسخ مفاهيم السلام والانتماء للوطن ونفع الغير، ويحث على دمج الأفراد في النسيج الوطني بما يخدم وينمي مفهوم الوحدة الوطنية، ورقي المجتمع والحفاظ عليه، عبر ما يبثه في النفوس من مفاهيم خير وعدالة ومساواة بين البشر على اختلافهم.
وللإعلام دور جلي ومؤثر في توحيد صفوف المجتمع وتماسكه، لا سيما في وقت الأزمات، وهو ما يعني دوره الكبير في تحقيق مفهوم الوحدة الوطنية وتكاتف الشعب حول حب الوطن وسيادة الدولة وحماية مقدساتها، بالإضافة إلى توجيه الشباب وتوعيتهم. وكذلك المؤسسات التعليمية أبرز واجباتها غرس قيم الوطنية والانتماء في أفراد المجتمع منذ نعومة أظافرهم.
وهويتنا مستمدة من الدين الإسلامي والتراث العربي الأصيل، فالهوية الإسلامية هي السمات والخصائص والسلوكيات المميزة للأمة، الناتجة عن تفاعل المسلم مع العقيدة والشريعة والإيمان، والاعتزاز بالانتماء إليها، واحترام قيمها الحضارية والثقافية، وإبراز الشعائر الإسلامية، والتمسك بها، والشعور بالتميز والاستقلالية الفردية والجماعية، والقيام بحق الرسالة، وكذلك الحفاظ على اللغة العربية لغة القرآن ولغة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولغة العلم، لفهم الإسلام وتعلمه، قال الله تعالى: «إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ».
والتراث الإسلامي هو النتاج الحضاري للأمة، بمختلف مكوناتها، وأقطارها ولغاتها، كالعمارة والفلسفةِ والآدابِ.. إلخ، وقد ملأت الدنيا نورًا وازدهارًا.. فلنحافظ على هويتنا فهي سر وجودنا.
@najat.bint.ali
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...