


عدد المقالات 251
النميمة مفسدة للفرد والمجتمع وبسببها ينتشر الظلم والبغضاء، فهي نشر الكلام والأكاذيب من أجل إشاعة الفساد، والنمّام هو مَن لا يحفظ السر ويقوم بنشره بين النّاس بغاية الشرّ والإفساد، وقد حرّم الإسلام النميمة فقال تعالى: {هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ}، وقال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم: «لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتّاتٌ»، والقتّات هو النمّام.
النمّام يهدف إلى الشرّ بمَن يتكلّم عنه، وقد يبدي حبّه لمن يقوم بنقل الكلام له ويتزلف إليه ويتملقه، حتى يصل إلى ما يُريد التعرّف عليه ليُشبع فضوله، فيُظهر الود والصداقة، وأنه أمين وأهل للثقة، حتى يقع في شباكه فيكشف له عن سرّه، فيأخذ النمام السر وينشره بين النّاس، بل وقد يزيد عليه وفقًا لهواه ومصلحته، وكل ذلك يعود لأسباب عديدة منها الحسد، واحتقار المغتاب، والسخرية منه، ومجاراة رفقاء السوء، وإظهار كمال النفس ورفعتها بالانتقاص من الآخرين.
آثار عديدة تتسبب فيها النميمة على الفرد والمجتمع، وعواقبها كبيرة على صاحبها في الدنيا والآخرة، ومن تلك الآثار دخول النّار، وإشعال الكراهة والبغضاء بين المتحابين، فيحدث الخصام والتشاحن، وينتشر النّفاق، والضعف، والخوف، واسوداد القلب والمكيدة بين أفراد المجتمع؛ فيُصبح المجتمع متصدعًا متفرقًا مليئًا بالمشاحنات والكراهية والبغضاء مليئًا بالأمراض.
تجلب النميمة السمعة السيّئة لفاعلها بين الخلق، وتُؤثر في الأرزاق وقد تُؤدي إلى قطعها، وتُشغل القلوب بما ليس لها، ويضع صاحبها نفسه موضعًا للاتهام في أمانته، وتجعله ذليلًا بين الخلق، وتفسد الدين، وتكون سببًا في منع نزول المطر، وعذاب القبر، وتُفسد على صاحبها دينه ودنياه.
النميمة ليست مجرد كلمات تقال، فهي من أبرز أسباب انخفاض أو خسارة الإنتاج في المجتمعات، وبالأخص في الشركات والمنشآت، لانشغال الأفراد بالثرثرة أكثر من القيام بالمهام المطلوبة، كما تضرب العلاقات بين أفراد المجتمع في مقتل، وتدمر احترام الفرد لذاته، وتؤدي لحالات من الاكتئاب والقلق، وانتشار التنمر.
ويمكن مواجهة النميمة من خلال معرفة خطورتها، وما ينتج عنها من الآثار واستشعار عظمة ما يقوم به النمّام، وأنّه يرتكب بذلك كبيرةً من الكبائر، وحفظ اللّسان، وترك تتبع عورات النّاس، ومعرفة ما يُؤدي بكلامه من الإفساد بين النّاس، وافتعال المشاكل ونشر البغضاء بينهم بفعله، والإكثار من الأفعال التي تكون سببًا في القرب من الله، والانشغال بها عن المخلوقين، والتخلّص من أوقات الفراغ بالقيام بهذه الطاعات.
ومن بينها أيضًا معرفة نتيجة البعد عن النّميمة من دخول الجنّة، والنّجاة من النّار، وتجنّب الاستماع لكلام النمّام، ومقاطعته إن لم يتوقف عن فعله، والحرص على التربية الصّالحة على القيم والأخلاق، والتعامل مع النمّام بأسلوب الإحراج، من خلال الطلب منه أن يذكر محاسن من يتكلم عنه، والرضا بما قسمه الله والصّبر على الغضب، وكظم الغيظ، والاقتداء برسول الله، والصحابة، والتابعين، والصالحين، وعلم العبد أنّ الذي يغتابه وينمّ عليه سيكون خصيمه أمام الله.. فاحذروا هذه الآفة المفسدة للحياة والآخرة.
@najat.bint.ali
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...