


عدد المقالات 250
في ظل السرعة التي يتسم بها هذا العصر، أصبح التسرّع أسلوب الكثيرين في تعاملاتهم الحياتية، واتخاذ القرارات دون دراسة، رغبة في الإنجاز السريع للمهام دون مراعاة الإتقان في النتائج، مهملين التريث وتحكيم العقل، وفي أغلب الأحيان يكون تصرفهم ردة فعل سريعة تتسبب في خسرانهم الكثير من الفرص والعلاقات والأهداف، فضلًا عن ظلم الآخرين.
قرارات كثيرة نتسرع في اتخاذها كالحكم على الناس من مظهرهم، وجرح الآخرين لمجرد سوء تفاهم قد نكون نحن المخطئين فيه، ولا نتوقف لحظة للتفكير فيما إذا كنَّا مخطئين في حقهم أم لا، كما أن معظمنا يتسرع في تصديق الكلام السلبي سواء في حقه نفسه أو في حق الآخرين، دون التثبت من صحته، فيتخذ مواقف تعود عليه وعلى غيره بالضرر، وكذلك التسرع في اختيار شريك الحياة، واختيار الوظيفة دون النظر إن كانت تتناسب مع رغباتنا.
عواقب التسرُّع خطيرة، ومنها خسارة الأهداف والابتعاد عن القيم والقناعات، ومن أسوئها الإحساس بالندم على عدم حسن التصرف وسوء الظن، وكذلك الخسارة والكآبة من السلوك غير المدروس والتهوُّر، وعدم التقدير السليم للمواقف.
على الإنسان التأني والصبر والعقلانية والتفكير في الأمور قبل إطلاق الأحكام واتخاذ القرارات، ورصد الإيجابيات والسلبيات والموازنة بينهما، وعليه فصل مشاعره عن الحدث، فلا يتخذ قرارًا وهو غاضب، ولا يُعطِي وعودًا وهو في حالة سعادة، ولا يعاتب شخصًا وهو في حالة حزن وتوتر، كما عليه أن يتعلَّم كيف يقيّم الأمر قبل اتخاذ القرار، وأن يحافظ على عقلانيته وحكمته مهما كانت الظروف والمواقف، والتحكم في انفعالاته.
التعقل والتفكر يجعلان الإنسان ينظر إلى العالم بشكل أكثر اتساعا وبفهم أعمق ورؤية أوضح، ومراجعة كل الرؤى الخاطئة والمتسرعة المتمثلة في اتخاذ القرارات دون دراسة والحكم على الناس بالباطل، وجرح كرامة الآخرين، وإطلاق العنان لهواه لإصدار الأحكام دون منح العقل فرصة.. هناك من يريد تحقيق كل شيء بين عشية وضحاها، فلا يجني سوى الضرر لنفسه والإضرار بغيره، لذا كلما فكرت في قراراتك أكثر كل ما كان حكمك وقراراتك أفضل وأعقل، فقد يكون في تسرعك تغيّر حالك وذهاب مالك.
علينا التريث ودراسة أحكامنا وقراراتنا بكل شفافية وأمانة، بحيث تعود بالنفع على الجميع، فقد وصف الله تعالى المتسرعين ثماني مرات في كتابه العزيز؛ منها أربع وصف فيها المتسرعين في فعل الخير وأثنى عليهم وذكر لهم الثواب والأجر العظيم، وأربعة أخرى وصف فيها المتسرعين في أعمال الشر وذمهم وأنذرهم بالعذاب.
لذلك على الإنسان التمهّل وتحكيم العقل في كل ما يصدر عنه، والإخلاص في النية خلال التعامل مع الآخرين، وأن يدق أبواب الخير، والبعد عن الشرور والغرور والأنانية وحب الذات والتسلط، وعليه حسن الظن بالناس وعدم التعجل، خاصة عند الغضب، كما يجب عليه التمحيص والتدقيق والبحث في الأمور وتقصي الحقائق، وعدم ترك الأمور تسير حسب أهوائه حتى لا يصاب بخيبة أمل في ساعة لا ينفع فيها الندم والحسرة.. أحسنوا الظن واعقلوا الأمر، واسمعوا صوت الحكمة، تجنوا الثمار اليانعة والنجاح في كل مناحي الحياة.
@najat.bint.ali
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...