


عدد المقالات 255
بين سندان التجويع ومطرقة آلة القتل الإسرائيلية يعيش الفلسطينيون بقطاع غزة مشهدًا إنسانيًّا مفجعًا، تتجاهله القوى الدولية الكبرى والمجتمع الدولي، بل وتدعم تلك الدول آلة القتل لتُرتَكب أفظع الجرائم في حق الإنسانية عبر التاريخ، وأصبح التجويع سياسة مدروسة لإخضاع أهل غزة للمخططات الإسرائيلية لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، والدفع نحو عملية التهجير المُخطط لها.
يعجز أهل غزة عن الحصول على أدنى مقومات الحياة، بسبب الحصار الشديد ومنع الغذاء والماء والدواء، حتى أصبح الضحايا من الجياع يتساقطون بفعل الإجرام الإسرائيلي، فمن لا يُقتَل بالسلاح يُقتَل بالجوع والمرض والتسمم البيئي الناتج عن عشرات آلاف الأطنان من المتفجرات.. إنه القتل الصامت.
وجوه شاحبة وأخرى المرض يفتك بها وعظام الأطفال تكاد تخرج من جلودهم.. جثث هنا وهناك ودمار للأخضر واليابس.. صورة قاتمة لحياة بائسة ومأساة مفزعة بسبب «جريمة متعمدة ضد الإنسانية»، يرتكبها الاحتلال بمساعدة دول تتشدق ليلًا ونهارًا بالحديث عن المبادئ وتُطلق العبارات الرنانة بشأن حماية حقوق الإنسان، وهي لا تعبأ أصلًا إلا بمصالحها ونصرة الظلم والعدوان وقهر الشعوب المستضعفة.
منظمات الإغاثة كـ»مؤسسة غزة الإنسانية» ما هي إلا مصايد لقتل الأبرياء المجوّعين لتشارك في جرائم الإبادة الممنهجة، فقد سقط المئات من الفلسطينيين خلال محاولاتهم الحصول على لقمة تسد رمقهم.
القوى الكبرى تتجاهل الوقائع الموثقة بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وفي حين تؤكد المحكمة الجنائية الدولية وجود مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعه السابق، تتعامل الدول الغربية مع تلك المذكرات كأنها دعائية وليس لها أي قيمة فهي والعدم سواء بالنسبة لهم، في حين أنها لو صدرت بحق مسؤول من الدول المستضعفة لقُبِض عليه فورا دون تردد.. ازدواجية مقيتة رائحتها تزكم الأنوف.
تجاهل جريمة التطهير العرقي في قطاع غزة من بين أسبابها الرئيسة أن القطاع أصبح مختبرًا حيًّا للأسلحة وتكنولوجيا الحروب المؤتمتة، فالتقنيات الجديدة كالمسيرات ذاتية التحكم وغيرها من برمجيات تحليل البيانات تُجرب على الفلسطينيين ثم تُسوق في العالم كتقدم صناعي.. في جرائم لا تعرف للإنسانية سبيلًا.
أسلوب التجويع والتجربة للتقنيات الحربية الجديدة إرث تاريخي في قمع الشعوب، ففكرة قصف المدنيين من الجو، التي تمارسها إسرائيل على أهل غزة، تعود لبدايات القرن العشرين حينما أسقط الطيران الإيطالي قنابل على تجمعات بشرية في ليبيا.. وفي جنوب إفريقيا استخدمت بريطانيا التجويع ضد ثورة البوير، وفي الجزائر أيضا جربت فرنسا الأسلحة الحديثة وسلاح التجويع، والأمثلة كثيرة.
أهل غزة يترقبون الموت إما جوعًا أو بقنابل قوات الاحتلال الإسرائيلي، فمن لم يُستشهد بالقصف قتله الجوع أو نقص العلاج، أو الفخ الذي يسمونه «مؤسسة غزة الإنسانية».. وقتل الأطفال والرضع والنساء أصبح منهجًا مخططًا له؛ لمنع تواصل الأجيال التي تناضل وتدافع عن حقوقها وعدالة قضيتها.
المسؤولية تقع على عاتق الجميع، والاستمرار في التغافل وغض الطرف يقود الجميع إلى المصير نفسه ولو بعد حين، فالحقد الصهيوني لا يستثني أحدًا من مخططاته.. ندعو الدول العربية والإسلامية ومَن لا يزال الضمير الإنساني فيه يقظًا مِن المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والوقوف في وجه الاحتلال الغاشم وفرض فتح المعابر فورا، ودخول الإمدادات الغذائية والطبية، وإنقاذ ما تبقى من الأطفال والرضع والنساء والمرضى.. أو بالأحرى ما تبقى من «الإنسانية».
الوحشية الإسرائيلية لا بد أن تدرك أن الاستعمار زائل وأنه لا وطن له، والأولى بمن يدعمون تهجير الفلسطينيين من وطنهم، أن يدعموا عودة المحتلين والصهاينة المطرودين من أنحاء العالم إلى العودة لبلدانهم.
@najat.bint.ali
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...