


عدد المقالات 246
بين سندان التجويع ومطرقة آلة القتل الإسرائيلية يعيش الفلسطينيون بقطاع غزة مشهدًا إنسانيًّا مفجعًا، تتجاهله القوى الدولية الكبرى والمجتمع الدولي، بل وتدعم تلك الدول آلة القتل لتُرتَكب أفظع الجرائم في حق الإنسانية عبر التاريخ، وأصبح التجويع سياسة مدروسة لإخضاع أهل غزة للمخططات الإسرائيلية لتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، والدفع نحو عملية التهجير المُخطط لها. يعجز أهل غزة عن الحصول على أدنى مقومات الحياة، بسبب الحصار الشديد ومنع الغذاء والماء والدواء، حتى أصبح الضحايا من الجياع يتساقطون بفعل الإجرام الإسرائيلي، فمن لا يُقتَل بالسلاح يُقتَل بالجوع والمرض والتسمم البيئي الناتج عن عشرات آلاف الأطنان من المتفجرات.. إنه القتل الصامت. وجوه شاحبة وأخرى المرض يفتك بها وعظام الأطفال تكاد تخرج من جلودهم.. جثث هنا وهناك ودمار للأخضر واليابس.. صورة قاتمة لحياة بائسة ومأساة مفزعة بسبب «جريمة متعمدة ضد الإنسانية»، يرتكبها الاحتلال بمساعدة دول تتشدق ليلًا ونهارًا بالحديث عن المبادئ وتُطلق العبارات الرنانة بشأن حماية حقوق الإنسان، وهي لا تعبأ أصلًا إلا بمصالحها ونصرة الظلم والعدوان وقهر الشعوب المستضعفة. منظمات الإغاثة كـ»مؤسسة غزة الإنسانية» ما هي إلا مصايد لقتل الأبرياء المجوّعين لتشارك في جرائم الإبادة الممنهجة، فقد سقط المئات من الفلسطينيين خلال محاولاتهم الحصول على لقمة تسد رمقهم. القوى الكبرى تتجاهل الوقائع الموثقة بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وفي حين تؤكد المحكمة الجنائية الدولية وجود مذكرات اعتقال بحق رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعه السابق، تتعامل الدول الغربية مع تلك المذكرات كأنها دعائية وليس لها أي قيمة فهي والعدم سواء بالنسبة لهم، في حين أنها لو صدرت بحق مسؤول من الدول المستضعفة لقُبِض عليه فورا دون تردد.. ازدواجية مقيتة رائحتها تزكم الأنوف. تجاهل جريمة التطهير العرقي في قطاع غزة من بين أسبابها الرئيسة أن القطاع أصبح مختبرًا حيًّا للأسلحة وتكنولوجيا الحروب المؤتمتة، فالتقنيات الجديدة كالمسيرات ذاتية التحكم وغيرها من برمجيات تحليل البيانات تُجرب على الفلسطينيين ثم تُسوق في العالم كتقدم صناعي.. في جرائم لا تعرف للإنسانية سبيلًا. أسلوب التجويع والتجربة للتقنيات الحربية الجديدة إرث تاريخي في قمع الشعوب، ففكرة قصف المدنيين من الجو، التي تمارسها إسرائيل على أهل غزة، تعود لبدايات القرن العشرين حينما أسقط الطيران الإيطالي قنابل على تجمعات بشرية في ليبيا.. وفي جنوب إفريقيا استخدمت بريطانيا التجويع ضد ثورة البوير، وفي الجزائر أيضا جربت فرنسا الأسلحة الحديثة وسلاح التجويع، والأمثلة كثيرة. أهل غزة يترقبون الموت إما جوعًا أو بقنابل قوات الاحتلال الإسرائيلي، فمن لم يُستشهد بالقصف قتله الجوع أو نقص العلاج، أو الفخ الذي يسمونه «مؤسسة غزة الإنسانية».. وقتل الأطفال والرضع والنساء أصبح منهجًا مخططًا له؛ لمنع تواصل الأجيال التي تناضل وتدافع عن حقوقها وعدالة قضيتها. المسؤولية تقع على عاتق الجميع، والاستمرار في التغافل وغض الطرف يقود الجميع إلى المصير نفسه ولو بعد حين، فالحقد الصهيوني لا يستثني أحدًا من مخططاته.. ندعو الدول العربية والإسلامية ومَن لا يزال الضمير الإنساني فيه يقظًا مِن المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والوقوف في وجه الاحتلال الغاشم وفرض فتح المعابر فورا، ودخول الإمدادات الغذائية والطبية، وإنقاذ ما تبقى من الأطفال والرضع والنساء والمرضى.. أو بالأحرى ما تبقى من «الإنسانية». الوحشية الإسرائيلية لا بد أن تدرك أن الاستعمار زائل وأنه لا وطن له، والأولى بمن يدعمون تهجير الفلسطينيين من وطنهم، أن يدعموا عودة المحتلين والصهاينة المطرودين من أنحاء العالم إلى العودة لبلدانهم. @najat.bint.ali
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....