


عدد المقالات 250
العطاء فضيلة إنسانية وأخلاقية رائعة تعني البَذل والتضحية من دون مقابل، والتجرّد من الأنانية وحب الذات والتملّك، فالمال بالنسبة للشخص المِعطاء وسيلة لا هدف، فيكون خارج نطاق الأهواء والطمع، كما أن العطاء يجسّد حُب مساعدة الآخرين، ولا يقتصر على المادة فقط، فهو متعدد وفيه دلالة على سمو النفس والفطرة السليمة، وترابط المجتمع.
وآثار هذه الفضيلة كثيرة على الفرد والمُجتمع، ومن أبرز هذه الآثار زيادة طاقات الأفراد والأمة، وشحذ الهِمم وكسب المحبّة، والاحترام، والثقة من قِبل الناس والعائلة والمجتمع، والشعور بالرضا، فضلًا عن كسب رضا الله تعالى، والفوز بالأجر وتوسيع الآفاق من أجل مجتمع متلاحم، ونشر الحب والترابط، وكذلك انتشار عمل الخير والتضحية، ومُساعدة المُستَضعفين، والشعور بحلاوة العطاء.
صور العطاء متعددة ومتنوعة، فهو ليس ماديًّا فقط، بل هناك العطاء المعنوي الذي قد يكون أكثر أهميّةً، كحاجة البعض للحب، والتقدير، والاحترام، والعرفان، والشعور بالأهمية، وهذا ما يُطلق عليه العطاء غير المنظور، ومن أشكاله أيضًا إفشاء السلام، حيث نشر المحبة، والمودّة، والأُلفة بين الناس، والبهجة والأمان، وهو من أشكال العطاء النافع للفرد والمجتمع.
العطاء المادّي يشمل الصدقات وإيتاء الزكاة، وكل ما يبذله المسلم من ماله لغيره دون مقابل، فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}.
والعطاء العلمي والمعرفي يشمل التدريس والإفتاء، وغير ذلك، فمن بخل بعلمه ومعارفه، كمن لا يزكي ماله، كما أنّ للمال زكاة، فللعلم والمعرفة زكاة، وقال تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}.
وعطاء النصيحة كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فليس الجواد من يجود بالمال فقط، بل من يجود بنصحه، فإن ذلك من تمام الدين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ».
والعطاء الجسدي مثل إعانة الشخص الناس بجهده البدني، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُل يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ».
والعطاء بالروح كمن يضحي بنفسه في سبيل الله، أو لينقذ غريقًا، فيموت، وأعلى سُبل التضحية ما كان في الجهاد، فقد قال تعالى: «إِنَّ اللَّـهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّـهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ». وجعل الله تعالى الجهاد ذروة سنام الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ».
ومن العطاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب طاقة الفرد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
فوائد العطاء كثيرة، ومن أبرزها رضا الله وحب الآخر وترابط المجتمع وتزكية النفس، وتنمية روح التعاون والقضاء على الفقر بالزكوات والصدقات، ونشر العلم والأخلاق والقيم، والشعور بالرضا الذاتي والثقة بالنفس، والحد من التوتر والقلق، وتحسين الصحة العامة، وتطوير الشخصية وتحسين العلاقات وغيرها الكثير من الفوائد.. إنه دنيا ودين.. جعلنا الله جميعًا من أهل العطاء.
@najat.bint.ali
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...