


عدد المقالات 265
العطاء فضيلة إنسانية وأخلاقية رائعة تعني البَذل والتضحية من دون مقابل، والتجرّد من الأنانية وحب الذات والتملّك، فالمال بالنسبة للشخص المِعطاء وسيلة لا هدف، فيكون خارج نطاق الأهواء والطمع، كما أن العطاء يجسّد حُب مساعدة الآخرين، ولا يقتصر على المادة فقط، فهو متعدد وفيه دلالة على سمو النفس والفطرة السليمة، وترابط المجتمع.
وآثار هذه الفضيلة كثيرة على الفرد والمُجتمع، ومن أبرز هذه الآثار زيادة طاقات الأفراد والأمة، وشحذ الهِمم وكسب المحبّة، والاحترام، والثقة من قِبل الناس والعائلة والمجتمع، والشعور بالرضا، فضلًا عن كسب رضا الله تعالى، والفوز بالأجر وتوسيع الآفاق من أجل مجتمع متلاحم، ونشر الحب والترابط، وكذلك انتشار عمل الخير والتضحية، ومُساعدة المُستَضعفين، والشعور بحلاوة العطاء.
صور العطاء متعددة ومتنوعة، فهو ليس ماديًّا فقط، بل هناك العطاء المعنوي الذي قد يكون أكثر أهميّةً، كحاجة البعض للحب، والتقدير، والاحترام، والعرفان، والشعور بالأهمية، وهذا ما يُطلق عليه العطاء غير المنظور، ومن أشكاله أيضًا إفشاء السلام، حيث نشر المحبة، والمودّة، والأُلفة بين الناس، والبهجة والأمان، وهو من أشكال العطاء النافع للفرد والمجتمع.
العطاء المادّي يشمل الصدقات وإيتاء الزكاة، وكل ما يبذله المسلم من ماله لغيره دون مقابل، فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}.
والعطاء العلمي والمعرفي يشمل التدريس والإفتاء، وغير ذلك، فمن بخل بعلمه ومعارفه، كمن لا يزكي ماله، كما أنّ للمال زكاة، فللعلم والمعرفة زكاة، وقال تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ}.
وعطاء النصيحة كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فليس الجواد من يجود بالمال فقط، بل من يجود بنصحه، فإن ذلك من تمام الدين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ».
والعطاء الجسدي مثل إعانة الشخص الناس بجهده البدني، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُل يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ».
والعطاء بالروح كمن يضحي بنفسه في سبيل الله، أو لينقذ غريقًا، فيموت، وأعلى سُبل التضحية ما كان في الجهاد، فقد قال تعالى: «إِنَّ اللَّـهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّـهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ». وجعل الله تعالى الجهاد ذروة سنام الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ».
ومن العطاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب طاقة الفرد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».
فوائد العطاء كثيرة، ومن أبرزها رضا الله وحب الآخر وترابط المجتمع وتزكية النفس، وتنمية روح التعاون والقضاء على الفقر بالزكوات والصدقات، ونشر العلم والأخلاق والقيم، والشعور بالرضا الذاتي والثقة بالنفس، والحد من التوتر والقلق، وتحسين الصحة العامة، وتطوير الشخصية وتحسين العلاقات وغيرها الكثير من الفوائد.. إنه دنيا ودين.. جعلنا الله جميعًا من أهل العطاء.
@najat.bint.ali
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...