alsharq

نجاة علي

عدد المقالات 241

العطاء.. دنيا ودين

06 سبتمبر 2025 , 10:59م

العطاء فضيلة إنسانية وأخلاقية رائعة تعني البَذل والتضحية من دون مقابل، والتجرّد من الأنانية وحب الذات والتملّك، فالمال بالنسبة للشخص المِعطاء وسيلة لا هدف، فيكون خارج نطاق الأهواء والطمع، كما أن العطاء يجسّد حُب مساعدة الآخرين، ولا يقتصر على المادة فقط، فهو متعدد وفيه دلالة على سمو النفس والفطرة السليمة، وترابط المجتمع. وآثار هذه الفضيلة كثيرة على الفرد والمُجتمع، ومن أبرز هذه الآثار زيادة طاقات الأفراد والأمة، وشحذ الهِمم وكسب المحبّة، والاحترام، والثقة من قِبل الناس والعائلة والمجتمع، والشعور بالرضا، فضلًا عن كسب رضا الله تعالى، والفوز بالأجر وتوسيع الآفاق من أجل مجتمع متلاحم، ونشر الحب والترابط، وكذلك انتشار عمل الخير والتضحية، ومُساعدة المُستَضعفين، والشعور بحلاوة العطاء. صور العطاء متعددة ومتنوعة، فهو ليس ماديًّا فقط، بل هناك العطاء المعنوي الذي قد يكون أكثر أهميّةً، كحاجة البعض للحب، والتقدير، والاحترام، والعرفان، والشعور بالأهمية، وهذا ما يُطلق عليه العطاء غير المنظور، ومن أشكاله أيضًا إفشاء السلام، حيث نشر المحبة، والمودّة، والأُلفة بين الناس، والبهجة والأمان، وهو من أشكال العطاء النافع للفرد والمجتمع. العطاء المادّي يشمل الصدقات وإيتاء الزكاة، وكل ما يبذله المسلم من ماله لغيره دون مقابل، فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّـهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ}. والعطاء العلمي والمعرفي يشمل التدريس والإفتاء، وغير ذلك، فمن بخل بعلمه ومعارفه، كمن لا يزكي ماله، كما أنّ للمال زكاة، فللعلم والمعرفة زكاة، وقال تعالى: {وَمَا هُوَ عَلَى ‌الْغَيْبِ ‌بِضَنِينٍ}. وعطاء النصيحة كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فليس الجواد من يجود بالمال فقط، بل من يجود بنصحه، فإن ذلك من تمام الدين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». والعطاء الجسدي مثل إعانة الشخص الناس بجهده البدني، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كُل يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ ‌صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ ‌عَلَى ‌دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ ‌صَدَقَةٌ». والعطاء بالروح كمن يضحي بنفسه في سبيل الله، أو لينقذ غريقًا، فيموت، وأعلى سُبل التضحية ما كان في الجهاد، فقد قال تعالى: «إِنَّ اللَّـهَ اشتَرى مِنَ المُؤمِنينَ أَنفُسَهُم وَأَموالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلونَ في سَبيلِ اللَّـهِ فَيَقتُلونَ وَيُقتَلونَ وَعدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوراةِ وَالإِنجيلِ وَالقُرآنِ». وجعل الله تعالى الجهاد ذروة سنام الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، ‌وَذِرْوَةُ ‌سَنَامِهِ الجِهَادُ». ومن العطاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب طاقة الفرد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «‌مَنْ ‌رَأَى ‌مِنْكُمْ ‌مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ». فوائد العطاء كثيرة، ومن أبرزها رضا الله وحب الآخر وترابط المجتمع وتزكية النفس، وتنمية روح التعاون والقضاء على الفقر بالزكوات والصدقات، ونشر العلم والأخلاق والقيم، والشعور بالرضا الذاتي والثقة بالنفس، والحد من التوتر والقلق، وتحسين الصحة العامة، وتطوير الشخصية وتحسين العلاقات وغيرها الكثير من الفوائد.. إنه دنيا ودين.. جعلنا الله جميعًا من أهل العطاء. @najat.bint.ali

مشاركة أولى ورؤية ثقافية واعدة

تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...

بين الوالدين والمجتمع... تُصنع هوية الجيل

في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...

العمل والإنسانية... شراكة تصنع

يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...

الكلمة تصنع المستقبل

يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...

الأسرة بين القيم والبناء.. حيث تُصنع إنسانية المجتمع

لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...

هدنة... أملٌ للعالم

في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...

البيئة التعليمية الآمنة

في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....

رسالة ثقة وأمل

في أوقات تتلبد فيها السماء بأخبار الحروب، وتثقل القلوب بمشاعر القلق والخوف، تأتي العودة إلى الدوام بعد إجازة عيد الفطر المبارك مختلفة عما اعتدناه. فلم تعد مجرد انتقال من الراحة إلى العمل، بل أصبحت مواجهة...

فرحة العيد... طمأنينة رغم كل الظروف

الأعياد ليست مجرد مناسبة للفرح، بل هي رسالة إنسانية تؤكد أهمية التكاتف والتراحم. ففي هذه الأيام، تزداد المبادرات الخيرية، وتُمد يد العون للمحتاجين، مما يعزز الشعور بالأمان المجتمعي، ويُبعد القلق والخوف من النفوس. كما يلعب...

المسؤولية المجتمعية في تعزيز الأمن والاستقرار

تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...

أواخر رمضان

من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...

أزمة ثقة

تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...