


عدد المقالات 266
التسامح هو الصفح والعفو والإحسان وعدم إيذاء الغير أو رد الشر بمثله، وهو فرصة ليبدأ الناس من جديد رافعين راية الإنسانية، فكل شخص يعفو عن غيره يمنحه فرصة كبيرة في الحياة، ربما تجعله أفضل مما كان، ما يجعل المجتمع أفضل، حيث العيش بسلام ورقي، والتسامح خلقٌ إسلاميٌّ أصيلٌ، حث عليه الشرع وجعله منهجا للتعامل بين المسلمين.
وقد ارتبط التسامح تاريخيًّا بوجود التجمعات الإنسانية منذ أقدم العصور، وهو مسؤولية تشكّل عماد حقوق الإنسان، وقد ثبتت المعايير التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هذا المبدأ، وجعلته فلسفة لها في كل مواثيقها، حيث يلعب دورًا مهمًّا في رقي المجتمعات، وهو منبع للأخلاق والقيم السامية.
التسامح قيمة إنسانية عظيمة ومعنى نبيل يقرّب الأشخاص من بعض ويجعلهم متآخين، ويساهم في تخفيف التوترات والصراعات الاجتماعية، ويعزز التعاون والتضامن بين الأفراد والجماعات ويجعلهم مترابطين روحيا ومعنويا، ويعزز الشعور بالرحمة والمودة والتعاطف والألفة بين الناس، ومن دون التسامح سيعم الفساد وتضيع ثقة بين الناس وينتشر الشعور بالذنب.
الحوار البناء من وسائل ترسيخ قيم التسامح، وتلعب وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تعزيز مبادئ التسامح والتعايش السلمي والاحترام المتبادل وتقبل الرأي الآخر، وتحقيق الصداقة بين البشر، لذا لا بد من استخدامها فيما هو مفيد للبشرية.
ومن ثمار التسامح العيش في سلام وأمان دائم، والتخلص من الضغط العصبي والألم النفسي الذي يسببه البغض والكراهية، واحترام الفرد لذاته، حيث إن التسامح يشعر المرء بالسمو والقوة، وبأنه ذو قيمة كبيرة، كما أنه يدفع للتفكير الإيجابي الفعال، والمجتمعات المتحضرة هي التي يساهم أبناؤها في بنائها ويكون بينهم حب وتسامح، والرغبة في العمل والتطور، فالتسامح يخلق أجيالًا قادرة على الإبداع والبحث عن المعرفة، والتعرف على المزيد من المهارات. ونبذ العنف في حد ذاته رفعة للمجتمع، فالعداء لا يخلف سوى الجهل والفقر والتخلف.
وكذلك من ثمرات التسامح الوصول إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فمن أحسنَ إلى الناس وتسامح معهم عفا الله عنه وغفر له، فقد قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والوصول إلى مغفرة الله أسمى ما يطلبه العبد، وكذلك انتشار الألفة والمحبة بين الناس، فما ساد التسامح في مجتمع إلّا وانتشرت المحبة والأُلفة بين أفراده.
والإسلام هو دين العدالة والصفح والقيم الكريمة، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم مثال للتسامح والعفو عمن أساء، فكثيرًا ما عفا وتولى عمن أساء ومكر له، وهو صاحب أعظم رسالة سلام وتسامح، فلم يترك للضغينة والحقد وحب الانتقام مكانًا في قلبه، فيجب أن نحتذي به ونسير على خطاه.
كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ»، وقال: «لَا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.»
التسامح قيمة كبيرة، يجب أن نحرص عليها، فكثيرًا ما يتعرض الإنسان للظلم أو الإساءة، فيمتلأ قلبه بالانتقام والبغض، لكن جهاد النفس من أعظم الأمور ولا ينتصر سوى صاحب الخلق الرفيع والفطرة السليمة.. فلنتسامح ونعفو ونسمو بالإنسانية.
@najat.bint.ali
لم تعد الاستدامة البيئية مجرد مفهوم يرتبط بالمحافظة على الأشجار والموارد الطبيعية أو الحد من التلوث، بل أصبحت اليوم إحدى أهم القضايا التي تقاس من خلالها قدرة المجتمعات على التخطيط للمستقبل وتحقيق التوازن بين متطلبات...
في وطنٍ آمن بأن الثقافة ركيزة من ركائز النهضة، وأن الكلمة الواعية قادرة على بناء الإنسان وصناعة المستقبل، يأتي الملتقى السنوي القطري للمؤلفين ليؤكد أن الكتابة ليست مجرد حروف تُسطّر على الورق، بل رسالة فكرية...
نعيش اليوم في عالم لا يتوقف عن الركض؛ تتسارع فيه الأحداث، وتتزاحم المسؤوليات، وتتقلص المساحات المخصصة للراحة والتأمل والتواصل الإنساني. نستيقظ على إشعارات الهواتف، ونمضي ساعاتنا بين الأعمال والالتزامات، وننتقل من مهمة إلى أخرى، حتى...
في لحظة صامتة، تمتد عصا بيضاء أمام صاحبها، تلامس الأرض بحذر، ثم تعود إليه بإشارة صغيرة تقول: هنا طريق، وهنا خطوة آمنة. وبين كل لمسة وأخرى، يولد معنى عميق للامتنان؛ امتنان للقدرة على مواصلة السير،...
نعيش اليوم في عصر تتسارع فيه التكنولوجيا وتتطور وسائل التواصل بصورة غير مسبوقة، حتى أصبح العالم بين أيدينا، وأصبحت المسافات مهما ابتعدت لا تتطلب سوى ضغطة زر لنرى من نحب ونتحدث إليهم. لكن وسط هذا...
عندما نتحدث عن نجاح الأبناء، غالبًا ما تتجه أنظارنا إلى النتائج والشهادات والإنجازات، وننسى أن وراء كل نجاح إنسانًا صغيرًا أو شابًا يحتاج قبل كل شيء إلى أن يشعر بأنه محبوب، ومقبول، ومسانَد. فالأبناء لا...
حيث يجتمع العالم تحت مظلة الأمم المتحدة، جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً رسائل تتجاوز حدود السياسة إلى...
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بصورة غير مسبوقة، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح تحولًا يعيد تشكيل طريقة تفكيرنا وعملنا وتواصلنا، ويفتح آفاقًا جديدة أمام المؤسسات والمجتمعات. ومن هذا المنطلق، جاءت...
يمثل تدشين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي سياسة إدارة سلوك الطلبة خطوة وطنية وتربوية مهمة، تعكس وعيًا بأهمية بناء الإنسان قبل بناء المعرفة، وترسيخ القيم والسلوك الإيجابي في شخصية أبنائنا، خاصة أن السياسة تحمل شعارًا...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتعدد فيه المنصات، وتتسع فيه مساحة التأثير، لم يعد الإعلام مجرد مهنة تقوم على نقل الأخبار والمعلومات، بل أصبح مسؤولية حقيقية تتعلق بصناعة الوعي، وتوجيه الرأي العام، وبناء جسور التواصل...
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...