

عدد المقالات 232
التسامح هو الصفح والعفو والإحسان وعدم إيذاء الغير أو رد الشر بمثله، وهو فرصة ليبدأ الناس من جديد رافعين راية الإنسانية، فكل شخص يعفو عن غيره يمنحه فرصة كبيرة في الحياة، ربما تجعله أفضل مما كان، ما يجعل المجتمع أفضل، حيث العيش بسلام ورقي، والتسامح خلقٌ إسلاميٌّ أصيلٌ، حث عليه الشرع وجعله منهجا للتعامل بين المسلمين. وقد ارتبط التسامح تاريخيًّا بوجود التجمعات الإنسانية منذ أقدم العصور، وهو مسؤولية تشكّل عماد حقوق الإنسان، وقد ثبتت المعايير التي تنص عليها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هذا المبدأ، وجعلته فلسفة لها في كل مواثيقها، حيث يلعب دورًا مهمًّا في رقي المجتمعات، وهو منبع للأخلاق والقيم السامية. التسامح قيمة إنسانية عظيمة ومعنى نبيل يقرّب الأشخاص من بعض ويجعلهم متآخين، ويساهم في تخفيف التوترات والصراعات الاجتماعية، ويعزز التعاون والتضامن بين الأفراد والجماعات ويجعلهم مترابطين روحيا ومعنويا، ويعزز الشعور بالرحمة والمودة والتعاطف والألفة بين الناس، ومن دون التسامح سيعم الفساد وتضيع ثقة بين الناس وينتشر الشعور بالذنب. الحوار البناء من وسائل ترسيخ قيم التسامح، وتلعب وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في تعزيز مبادئ التسامح والتعايش السلمي والاحترام المتبادل وتقبل الرأي الآخر، وتحقيق الصداقة بين البشر، لذا لا بد من استخدامها فيما هو مفيد للبشرية. ومن ثمار التسامح العيش في سلام وأمان دائم، والتخلص من الضغط العصبي والألم النفسي الذي يسببه البغض والكراهية، واحترام الفرد لذاته، حيث إن التسامح يشعر المرء بالسمو والقوة، وبأنه ذو قيمة كبيرة، كما أنه يدفع للتفكير الإيجابي الفعال، والمجتمعات المتحضرة هي التي يساهم أبناؤها في بنائها ويكون بينهم حب وتسامح، والرغبة في العمل والتطور، فالتسامح يخلق أجيالًا قادرة على الإبداع والبحث عن المعرفة، والتعرف على المزيد من المهارات. ونبذ العنف في حد ذاته رفعة للمجتمع، فالعداء لا يخلف سوى الجهل والفقر والتخلف. وكذلك من ثمرات التسامح الوصول إلى مغفرة الله سبحانه وتعالى؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فمن أحسنَ إلى الناس وتسامح معهم عفا الله عنه وغفر له، فقد قال تعالى: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والوصول إلى مغفرة الله أسمى ما يطلبه العبد، وكذلك انتشار الألفة والمحبة بين الناس، فما ساد التسامح في مجتمع إلّا وانتشرت المحبة والأُلفة بين أفراده. والإسلام هو دين العدالة والصفح والقيم الكريمة، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم مثال للتسامح والعفو عمن أساء، فكثيرًا ما عفا وتولى عمن أساء ومكر له، وهو صاحب أعظم رسالة سلام وتسامح، فلم يترك للضغينة والحقد وحب الانتقام مكانًا في قلبه، فيجب أن نحتذي به ونسير على خطاه. كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ»، وقال: «لَا يُؤْمِنُ أَحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.» التسامح قيمة كبيرة، يجب أن نحرص عليها، فكثيرًا ما يتعرض الإنسان للظلم أو الإساءة، فيمتلأ قلبه بالانتقام والبغض، لكن جهاد النفس من أعظم الأمور ولا ينتصر سوى صاحب الخلق الرفيع والفطرة السليمة.. فلنتسامح ونعفو ونسمو بالإنسانية. @najat.bint.ali
تُعدّ المسؤولية المجتمعية في الإسلام قيمة أصيلة ترتبط بالإيمان والسلوك اليومي للمسلم، فهي ليست مجرد واجب اجتماعي أو قانوني، بل هي التزام ديني وأخلاقي يدعو الإنسان إلى الإحسان للآخرين والحرص على مصلحة المجتمع. وقد حرصت...
من أهم ما يميّز أواخر رمضان وجود ليلة القدر، وهي ليلة عظيمة، قال الله تعالى عنها: «ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر». لذلك يجتهد المسلمون في العشر الأواخر بالقيام والعبادة أملاً في نيل فضل هذه...
تلتئم الجروح الجسدية، لكن لا تلتئم الجروح النفسية والمجتمعية والتفكك وانهيار العلاقات والثقة بين الناس، فتتصاعد مشاعر التخوين والغدر، بل تُشعَل الحروب. والقضاء على ذلك لا يكون إلا بالاستثمار في كل ما من شأنه إعادة...
حُسن الأخلاق من حُسن الأعمال، فلم يبعث الله -عز وجل- رُسله وأنبياءه للناس إلا بعد أن جمّلهم بهذه السجية الكريمة، ولنا في سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن الخلق،...
أيام قليلة ويُقبل علينا أعظم شهور العام شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، فرضه الله على عباده فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن...
الطَّمع يُجسّد رغبة الإنسان الجامحة نحو امتلاك الأشياء والثروات بالطرق المشروعة أم بغيرها، وأحيانًا تكون تلك الأشياء غير مهمة له، لكنّ حب التملك لديه دفعه نحو أخذ ما يستحق وما لا يستحق، ويحاول الشخص الطمّاع...
عمال توصيل الطلبات عبر الدراجات يُقدّمون خدمة حيوية، ويساهمون في زيادة دخل الشركات، وهو ما يستحقون عليه الشكر، لكن انتشار عملية التوصيل بالدراجات صنعت تحديات في الطرق تهدد السلامة، كالتسبب في وقوع حوادث خطيرة، فضلًا...
التعليم ركيزة أساسية للتنمية المستدامة، لذا تهتم الدول الساعية إلى النهضة بتطوير المناهج التعليمية وإعداد الكوادر التدريسية الشابة لمواكبة التقدم الإلكتروني والتقني مع الحفاظ على المعايير الأخلاقية.. واختيار «اليونسكو» موضوع «قوة الشباب في المشاركة في...
الغضب تعبيرٌ ورد فعل تجاه ما يُنظر إليه كإساءة أو تهديد وسوء معاملة، والشعور بالاستفزاز، أو مواجهة عقبات أمام تحقيق الأهداف، ويظهر بصورة تغيرات جسدية وعقلية، كاحمرار الوجه، وانتفاخ الأوداج، وينتج عنه الرغبة في الانتقام،...
الإنسان منذ القِدم هو أساس العمل، والآلة تساعده في زيادة الإنتاج والجودة، لكن مع التطور التكنولوجي المذهل وتأثيراته السلبية على مستقبل الوظائف تغيّر الأمر، فإن التوجه نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في الكثير من مناحي الحياة...
يمر العام تلو العام ولا يزال الصراع البشري يتصاعد ويتطور، فمن يمتلك العلم والمال والقوة العقلية والبشرية يسيطر على مقاليد العالم، وينظم شؤونه حسب هواه ومصالحه بطريقة العصا والجزرة، وقد شهدت الحروب تطورًا مخيفًا، حتى...
الإنسان خُلق لعبادة الله وتعمير الأرض، وقد منح الله العمل شأنًا عظيمًا، وأمر بإتقانه وإخلاص النية فيه ليؤجر عليه العبد مع الحفاظ على السبب الوجودي للإنسان وهو العبادة.. فلا يتواكل الإنسان على غيره بحجة التعبّد...