


عدد المقالات 252
الاتجار بالبشر له أشكال عديدة، وهي جريمة قد يقع فيها البعض أو يُستدَرك إلى فخها دون أن يدري؛ لذا نسلط الضوء على هذه الجريمة التي تقتل «الإنسانية» كل يوم، فهي كل عملية تتم بغرض بيع أو شراء أو خطف أو استغلال أشخاص سواء أكانوا رجالًا أم نساء أم أطفالًا، للقيام بأعمال على غير رغبتهم في ظروف غير إنسانية، ويدخل فيها استغلال الخدم في المنازل وسوء معاملتهم وعمالة الأطفال، كما تتضمن الاستغلال غير الأخلاقي سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وكذلك بيع الأعضاء البشرية، وكل شكل من أشكال السخرة والعمل الإجباري، من دون وجه حق.
وقد حددت الأمم المتحدة الثلاثين من يوليو كل عام مناسبة لمكافحة الاتجار بالبشر، وذلك بعد إصدار اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود في عام 2000، وهناك بروتوكول يكمل هذه الاتفاقية تحت اسم «منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص».
ورغم ما تبذله المنظمات والجمعيات الدولية من جهود لمنع وتجريم الاتجار بالبشر بكل أشكاله، فإن هذه التجارة من الظواهر السلبية المقلقة التي تتطور مع العولمة والتقدم التكنولوجي، حتى أصبحت رائجة بشكل مخيف، وتتم عبر عصابات دولية منظمة، وأغلبها يتم في شكل زواج القاصرات، والعمالة القسرية في المنازل، أو العمل في ظروف غير إنسانية، من حيث زيادة ساعات العمل، دون الحصول على الأجر المناسب، بالإضافة إلى غياب الحماية الاجتماعية.
وتشهد مناطق النزاع في العالم العديد من التجاوزات في حق البشر، خاصة الأفراد المعرضين للنزوح والهجرة، بسبب الحروب، أو الممارسات الديكتاتورية، فنرى الهجرة غير النظامية، وتعرض هؤلاء المهاجرين للغرق، أو محاولات بيعهم خاصة الأطفال والفتيات والنساء، لنرى شكلًا من أشكال الاقتصاد الأسود، الذي تجرمه الاتفاقيات الدولية، وكذلك التشريعات المحلية، وتُعَد الأموال الناتجة عن هذا النشاط الإجرامي أحد روافد عمليات غسل الأموال.
ففي ظل تدهور الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مناطق عدة حول العالم، تستغل عصابات الاتجار بالبشر هذه الظروف وتغري هؤلاء ببريق الحياة الكريمة والوعود الزائفة التي تذهب بعقولهم في عالم الخيال والتمني، ثم يكتشفون الحقيقة وتصيبهم الصدمة والآلام بعد وقوعهم في براثن تلك العصابات، ليكونوا وقودًا لأنشطتها ومصدرا للثراء، في ظل غياب قيم الإنسانية النبيلة، وضعف سبل مكافحة هذه الجريمة التي تنافي كل قيمة سامية للبشرية.
يُستَدرج هؤلاء الضحايا والمستضعفون بعروض عمل وهمية، ثم يُحتجزون في معسكرات، حيث يُبتزون في أغلب الأحيان بشأن ديون مزعومة، ويتعرضون للضرب والاستغلال اللاأخلاقي والتعذيب، ثم تأتي مرحلة تجنيدهم وإجبارهم على القيام بعمليات احتيال متنوعة عبر الإنترنت أو غيره، وبعضهم يُلقَى بهم في ظلمات البحار والمصير المجهول، والهدف الأول هو الاحتيال من أجل الاستيلاء على الأموال.
عملية الاتجار بالبشر آفة تدمر البشرية ولا تعني فقط البيع والشراء، لكنها تشمل تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم أو استقبالهم تحت التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع أو استغلال السلطة أو استغلال حالة الضعف والاحتياج، أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض الاستغلال، وكذلك تشمل الاستغلال اللاأخلاقي والسخرة والخدمة قسرا، والاسترقاق والممارسات الشبيهة بالرق والاستعباد ونزع الأعضاء، وكل أشكال الاستغلال وكل ما هو غير مشروع.
@najat.bint.ali
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...