alsharq

د. هدى النعيمي

عدد المقالات 26

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 18 أكتوبر 2026
عن الحرب والتفكيك والمشاريع الإقليمية
خالد محمد مفتاح 17 أكتوبر 2026
جعجعة القيم

ذاكرة مدينة في رواية.. نجوى بركات في غيبة مي

02 أكتوبر 2025 , 10:22م

لا أحب القطط، هذا اعتراف مني بذلك، صورة قطٍ على غلاف أي رواية لا تجعلني أمد يدي لتناولها لاقتنائها ناهيك عن تصفحها، لكنه اسم الروائية اللبنانية، والاعلامية نجوى بركات، في آخر ابداعها الروائي «غيبة مي» هو الأمر الذي اقتضى إعادة التفكير.
الرواية صادرة هذا العام عن دار الآداب اللبنانية، ولا يوحي العنوان بأكثر من فعل الغياب، والذي ربما يكون بالموت، او بالسفر الطويل أو بالانعزال لسبب ما، لكن نجوى بركات تحدثنا بصوت الروائي المحترف حول حضور طاغ لمي البيروتية، السيدة الثمانينة التي لا تتخلى عن العناد حتى في هذه المرحلة من العمر، و هذا ما ابدعت فيه الكاتبة.
ان وصف سيدة ثمانينة تسكن وحيدة في شقتها المطلة على بيروت مهمة شاقة، فقد كنا نتصور في البداية ان مي من شقتها سوف تتداعى لها صور بيروت خلال ثمانين عاماً مضت، لكنك مع التقدم في الرواية تجد مي ذاتها حاضرة اليوم، و حاضرة بالأمس من خلال صفحات تتداخل في غزل روائي بديع.
 والأكثر إثارة للدهشة انك تدخل شقة مي، فلا تريد أن تخرج، لا من يومياتها، ولا من ذكرياتها التي تحمل ما تحمله بيروت المدينة، وبيروت المرأة التي لا تشيخ، أحيانا تدخل شقة مي في الطابق التاسع، لتشرب معها القهوة، وهي في حالة الرواق المؤقت وقد تثور عليك فجأه لتطردك من مملكتها، وتحرمك من مداعبة القطة التي تسكن الشرفة بقرار صارم.
 محرم عليها الدخول الى الشقة، فالسيدة مي – كما هو انا - لا تحب القطط، ولا تحب الاقتراب منها، لكن حارس العمارة، يوسف الشاب السوري الذي جاء الى لبنان هرباً من حرب ضروس في بلاده، هو – سامحه الله – من جاء بالقطة الى شقة مي، جعلها تموء عند بابها لأيام، حتى توافق مي على استضافة القطة في الشرفة، فقط في الشرفة، ويأتي لها يوسف بالأكل كل يوم، ويهتم بنظافتها.
 أما نظافة مي نفسها فهي عمل شاميلي، المساعدة الآسيوية التي تزور السيدة مي كل سبت، تساعدها في حمام دافئ، تمشط لها شعرها، وتقص أظافرها، وحتى انها تطبخ لها طعاماً كافياً لاسبوع، شاميلي هي الوحيدة التي رضيت مي العنيدة عنها، و صارت تنتظر زيارتها السبتية هذه، كما هو الحال مع يوسف الذي رضيت عنه الى حد ما، لكن نوبات غضبها ونوبات النسيان التي تزورها احيانا، قد تجعله عرضة للاتهام بكل ما هو غير لائق، من السرقة الى التلصص على حياتها الخاصة.
 تبدأ فصول الرواية مع مي التي زاد عمرها على الثمانين، ومع تقليب الصفحات تشعر انك سوف تصل الى نهاية مي التي تكبر من صفحة الى صفحة، ومن فصل الى فصل، لا تشعر بالملل بصحبة سيدة عجوز بل انك كقارئ ستصاب بالخوف من رحيلها في نهاية الصفحة، او نهاية الفصل، لكن مي تبقى، تتذكر، ترضي فضول القارئ بالحكي حول حياتها السابقة، و حكاية حب مجنونة خلفت لها المزيد من العناد، وحب البقاء كما هي بيروت.
مي تبقى جميلة دوماً كما هي بيروت، حتى يوم تشوه وجهها بانفجار المرفأ، وحاصر الغبار، والدخان الوجه الجميل لم تفقد جمالها، ولا بيروت ماتت، فالمدينة لا تختنق، ولا تموت لكن تموت القطة المريضة بين الصفحات لتحزن مي، حزنا آخر لا يشبه يوم انفجار المرفأ، مي العجوز التي تزداد عجزاً، وتزداد حضوراً، ترحل، ولا ترحل، تخرج من شقتها، ولا تخرج من صفحات الرواية، ولا تخرج من مخيلة القارئ، فقد منحتها نجوى بركات هذا العناد على البقاء قيد الذاكرة، ذاكرة بيروت الحزينة التي تمنح الفرح، وذاكرة القارئ الذي يتشبث بالصفحات الى نهايتها أملاً في عودة مي.

«غرفة تخص المرء وحده» .. مانيفستو الحركة النقدية النسوية

تشعر أحيانا بحنين يعود بك إلى إعادة قراءة كتاب قرأته قبل زمن، هذا ما كان معي مع كتاب الروائية البريطانية فيرجينيا وولف التي ماتت منتحرة «غرفة تخص المرء وحده»، حيث أعادت دار العين المصرية طباعته،...

سارة حواس تكشف النقاب عن أسرار الكتاب بأقلام كُتاب العالم

كثيراً ما استمتعنا بترجمات لروايات عالمية من ثقافات أخرى، وصلت إلى العربية عن طريق مترجمين لهم الفضل الكبير على الثقافة العربية، من أمثال سامي الدروبي وصالح علماني ومنير البعلبكي وغيرهم، حتى صار اختيار ما يُقرأ...

كتاب «داروين طنطا» ينفض الغبار عن سيرة شبلي شميل

الكثير من الكُتاب كتب السيرة الذاتية، وكثيرون كتبوا حول سيرة شخصية أخرى أعجبتهم، أو وجدوا فيها ما يستحق تسليط الضوء لكن الروائي والطبيب سامح الجباس جاء في أصداره الأخير (داروين طنطا) بشيء من هذا وشيء...

حواليس اليحيائي.. أحاديث الحرب والحب والحريات

«من يرث عمامة المحارب لا يسأل عن الحق الذي يقاتل باسمه» حديث صادق في الصفحات الأولى من رواية «حواليس» للروائي والإعلامي العُماني محمد اليحيائي الصادرة 2026 عن دار عرب، كلمات تنبئ بحديث القتال والحرب، وقد...

حياة الرايس تبدأ كتابة السيرة الذاتية مع البدايات في بغداد

في طبعة جديدة يخرج لنا كتاب الروائية التونسية حياة الرايس، هذه المرة عن دار قنطرة من الدوحة، فتصير الفرصة أقرب لتناول هذا الإصدار الجميل. تعود الكاتبة والصحفية حياة الرايس من خلال صفحات إصدارها الجديد إلى...

رواية «مجلس إدارة العبث»: نظام الطبقات قد ينزف ويتهاوى.. لكنه لا يموت

نوع من الكتابة السريالية استخدمه الروائي المصري هشام شعبان، في روايته الأخيرة (مجلس إدارة العبث) الصادرة عن دار العين 2026، وقد لا يوحي الغلاف للقارئ بالكثير حول الرواية إلا انك إن أعدت النظر في الغلاف...

رواية النصف يوم لتبرير العبور المؤجل إلى القدس

قصة حقيقية، هكذا كُتب على غلاف رواية عبدالله مكسور الأخيرة (عبور مؤجل)، الصادرة هذا العام عن الدار المصرية اللبنانية، قصة عاشها الكاتب، قصة اليوم الواحد أو نصف اليوم، هذا لو حسبنا زمن القصة بالساعات، وبالتأكيد...

ثلاث روايات لأشرف العشماوي.. تنتصر للهامش المظلم

حصلت رواية (مواليد حديقة الحيوان) على جائزة الشيخ زايد مؤخرا، والرواية للكاتب المصري أشرف العشماوي، وقد صدرت عن الدار المصرية اللبنانية في طبعتها الأولى حتى الطبعة الخامسة عام 2024 ثم قيض لها أن تحصل على...

«باب الزوار» ترصد التحولات الإنسانية والسياسية في الجزائر

نصحتني صديقة أثق في نوعية قراءاتها وأثق في رأيها الأدبي والثقافي، نصحتني بقراءة رواية (باب الزوار) للكاتب المصري محمد إسماعيل، الصادرة عن دار العين للنشر عام 2022 وهي ثاني أعماله الروائية بعد رواية (ما حدث...

«مشربية زهزهان» إطلالة على «مصر الخديوية - العرابية»

شيماء غنيم، كاتبة مصرية شابة تُصدر روايتها الثالثة العام الماضي، لم أقرأ روايتها الأولى «أبواب النخبة» التي وصلت للقائمة القصيرة لجائزة خيري شلبي عام 2022 ولا الرواية الثانية «رَبع الرز» عام 2024 وقد وصلت للقائمة...

«ثمرة النار».. حلقة ثانية في مشروع حنين الصايغ الروائي

لم تُطلق حنين الصايغ، على روايتها الثانية «ثمرة النار» عبارة جزء ثان للرواية الأولى ميثاق النساء، حتى يكتشف القارئ بنفسه انه يعيش في نفس القرية اللبنانية، القرية المحافظة الدرزية، بعاداتها القاسية على أبنائها. تواصل حنين...

«نيتشه في الإسكندرية».. بدراوي يحاور الفلاسفة

طالما أسمعنا المتحذلقون من المثقفين العرب أسماء فلاسفة الغرب وقاموا بالنقل عن ألسنتهم أمثلة وأقوالا دون أن يتبرع أحدهم بالحديث المختصر عن هؤلاء، فكم من المرات تتوقف عند اسم أرسطوا وتقرأ عنه لأحدهم، وكم من...