


عدد المقالات 372
هل شعرت يومًا بالوحدة وأنت وسط زحامِ مَنْ حولك؟ هل راودك شعور الرغبة في العزلة رغم وجود كثير من الناس الذين يحيطون بك؟ هل اختلطت مشاعرك ببعضها، فأخذت تبحث عن مكان تختلي فيه بنفسك باحثًا عن راحتك؟ وهل، حقًا، ترتاح نفسُك مع ذاتها؟ إنه شعور طبيعي يختلج صدر أي إنسان، فأنت لست بمعزل عن ذلك، فعندما تَصِل إلى مرحلةٍ تتشوش فيها أفكارك، ويصبح عقلك رهين فوضى وتخبط، وتغزوك تيارات تردد وحيرة مختلفة حول كثير من الأمور، فتتركك غارقًا في أتون الإرهاق والتشتت، لا تستطيع تحديد أولوياتك، أو الانطلاق بوضوح نحو أهدافك.
إن ذلك عائد لأسباب عديدة ترتبط بذواتنا وبالآخرين، ولعل أهمها؛ إهمالك ممن يحيطون بك، وعدم إنعاشك بأي كلمة أو جملة تريح نفسك، وتزيل عنها عناء يومك، وتراكمات مسؤولياتك وما حملته الظروف إليك، حينها، أنت تفقد أُكسجينًا تحتاج إليه لتعيش بسلام وأمن وطمأنينة في فكرك وجسدك، فتحملك حرارة روحك وتخبط أفكارك إلى الابتعاد عن تلك البيئة. لذلك، وفي هذه الحالة، لا تتردد في الانفراد بنفسك إن كنت تثق بأنها، بهذه الخلوة، ستكون قادرة على إيقاظ الوعي والتبصر بما يجلب لها السلام الداخلي.
انفرد بنفسك، ورتب ذاتك، وأزل ما شابها من تعب ونصب، ولا تُطِل مدة العزلة، واجعلها كمن يتزود بطعام وشراب ومؤنة لخوض غمار سفر صعب، وعُد بثبات وعزم، واعلم أن العزلة في مثل هذا الموقف ستكون حبل نجاة ينتشلك من أزماتك، ويدًا قوية ترفعك من عثراتك، فكلنا في حاجة إلى لحظات نعيد فيها ذواتنا، ونراجع دفتر أيامنا ومواقفنا وتجاربنا، لننتقي منها ما يجعلنا أقوى وأفضل، ونتخلص من الصفحات التي تعكر صفو حياتنا.
إن ذلك كله يجعلنا نمضي في سبيلنا، واثقي الخطا، نواجه ما تخبئه الأيام من تحديات وأزمات بصلابة رأي، ووعي وفهم، وإرادة صلبة، وعزيمة وقّادة، ولا ضير في أن يصيبنا ضعف ووهن، فهذا دأب صروف الدهر وتقلباته، وإن الشقاء في لحظات العمر ابتلاء وعسر، ولكن يقيننا بألا عسر يدوم، فسرعان ما يتبعه يسر، وحياتنا بين مد وجزر، وضيق وفرج، لا تدوم على حال، تلك هي طبيعة الحياة، وتلك هي مجريات قانونها، ويبقى الرضا والتسليم لأمر الله، هما الرابطان الخفيان اللذان يهوّنان علينا العثرات والأحزان، ثم ما نلبث أن ننعم بسعادة غامرة تنعش قلوب الصابرين وتجدد حياتهم. ورحم الله الشاعر حين قال:
ولا حزنٌ يدوم ولا سرورٌ
ولا بؤسٌ عليك ولا رخـاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع
فأنت ومالك الدنيا سواء
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...