


عدد المقالات 381
هل شعرت يومًا بالوحدة وأنت وسط زحامِ مَنْ حولك؟ هل راودك شعور الرغبة في العزلة رغم وجود كثير من الناس الذين يحيطون بك؟ هل اختلطت مشاعرك ببعضها، فأخذت تبحث عن مكان تختلي فيه بنفسك باحثًا عن راحتك؟ وهل، حقًا، ترتاح نفسُك مع ذاتها؟ إنه شعور طبيعي يختلج صدر أي إنسان، فأنت لست بمعزل عن ذلك، فعندما تَصِل إلى مرحلةٍ تتشوش فيها أفكارك، ويصبح عقلك رهين فوضى وتخبط، وتغزوك تيارات تردد وحيرة مختلفة حول كثير من الأمور، فتتركك غارقًا في أتون الإرهاق والتشتت، لا تستطيع تحديد أولوياتك، أو الانطلاق بوضوح نحو أهدافك.
إن ذلك عائد لأسباب عديدة ترتبط بذواتنا وبالآخرين، ولعل أهمها؛ إهمالك ممن يحيطون بك، وعدم إنعاشك بأي كلمة أو جملة تريح نفسك، وتزيل عنها عناء يومك، وتراكمات مسؤولياتك وما حملته الظروف إليك، حينها، أنت تفقد أُكسجينًا تحتاج إليه لتعيش بسلام وأمن وطمأنينة في فكرك وجسدك، فتحملك حرارة روحك وتخبط أفكارك إلى الابتعاد عن تلك البيئة. لذلك، وفي هذه الحالة، لا تتردد في الانفراد بنفسك إن كنت تثق بأنها، بهذه الخلوة، ستكون قادرة على إيقاظ الوعي والتبصر بما يجلب لها السلام الداخلي.
انفرد بنفسك، ورتب ذاتك، وأزل ما شابها من تعب ونصب، ولا تُطِل مدة العزلة، واجعلها كمن يتزود بطعام وشراب ومؤنة لخوض غمار سفر صعب، وعُد بثبات وعزم، واعلم أن العزلة في مثل هذا الموقف ستكون حبل نجاة ينتشلك من أزماتك، ويدًا قوية ترفعك من عثراتك، فكلنا في حاجة إلى لحظات نعيد فيها ذواتنا، ونراجع دفتر أيامنا ومواقفنا وتجاربنا، لننتقي منها ما يجعلنا أقوى وأفضل، ونتخلص من الصفحات التي تعكر صفو حياتنا.
إن ذلك كله يجعلنا نمضي في سبيلنا، واثقي الخطا، نواجه ما تخبئه الأيام من تحديات وأزمات بصلابة رأي، ووعي وفهم، وإرادة صلبة، وعزيمة وقّادة، ولا ضير في أن يصيبنا ضعف ووهن، فهذا دأب صروف الدهر وتقلباته، وإن الشقاء في لحظات العمر ابتلاء وعسر، ولكن يقيننا بألا عسر يدوم، فسرعان ما يتبعه يسر، وحياتنا بين مد وجزر، وضيق وفرج، لا تدوم على حال، تلك هي طبيعة الحياة، وتلك هي مجريات قانونها، ويبقى الرضا والتسليم لأمر الله، هما الرابطان الخفيان اللذان يهوّنان علينا العثرات والأحزان، ثم ما نلبث أن ننعم بسعادة غامرة تنعش قلوب الصابرين وتجدد حياتهم. ورحم الله الشاعر حين قال:
ولا حزنٌ يدوم ولا سرورٌ
ولا بؤسٌ عليك ولا رخـاء
إذا ما كنت ذا قلب قنوع
فأنت ومالك الدنيا سواء
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...