


عدد المقالات 215
نجاح أو فشل المؤسسة هو انعكاس حقيقي لمهارات وقدرات وإمكانيات موظفيها وقادتها؛ ولكي تنجح المؤسسة في مرحلة التنفيذ يتطلب منها مراعاة مع يلي:
• تطوير عقلية التنفيذ: يميل القادة إلى التفاعل الإيجابي والتكاتف في مرحلة التشكيل (والتي تحدثنا عنها في مقالنا السابق) بينما تأتي النتائج الحقيقية في مرحلة التنفيذ. تتطلب مثل هذه العقلية تخصيص وقت الإدارة لتحديد المهام الرئيسية وتحديد معايير الأداء وتصميم أنظمة المكافآت والحوافز من أجل دفع عملية التنفيذ للأمام.
• تهيئة الأرض: فالاستعداد الذهني للتنفيذ يسبق مرحلة التنفيذ نفسها؛ لذا ينبغي تهيئة البيئة المناسبة مع كافة القادة والتنفيذين قبل بدء مرحلة التنفيذ. على الرغم من أن المديرين المسؤولين في مرحلة التنفيذ قد يكونون مختلفين عن المسؤولين في مرحلة التشكيل في المنظمات الكبيرة المتنوعة، إلا أن التشاور المستمر بين الاثنين للبحث عن خطة العمل ومناقشتها والبت فيها أمر مهم لدفع الجميع للمرحلة التالية بنجاح.
• التكامل بين العمليات والإدارات: الغرض من الإدارة الاستراتيجية هو تطوير منظور تكاملي عبر المؤسسة بحيث يشمل التنفيذ في المؤسسة كوحدة واحدة متكاملة؛ ومن خلال هذه العملية تتم الاستفادة من الكفاءات الوظيفية والأقسام المتعددة أثناء التنفيذ.
• خلق شعور بالملكية: هذا الشعور بين القادة ضروري للمساهمة في اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تغير المنظمة بشكل منهجي. يجب أن يشعر القادة المنفذون للاستراتيجية بالملكية لتلك القرارات التي يقومون بتنفيذها وإلا ستكون الجهود غير متقنة. ومن هذا المنطلق ينبغي اتخاذ تدابير قوية على نطاق المؤسسة من أجل مشاركة الموظفين. والأكثر من ذلك إذا كانت هناك حاجة لتغييرات جذرية لزيادة الكفاءة.
• مهارات إدارية وقيادية: يتطلب التنفيذ مهارات ومواقف ومعارف وقدرات مختلفة؛ فعادة ما تنشأ احتمالات للمقاومة مع التغييرات الجديدة أثناء تنفيذ الاستراتيجية، وتنقيح مخصصات الموارد، وإعادة تصميم المؤسسة.
• تسهيل التعلم الجديد (New Learning): عادة ما يؤدي تنفيذ الاستراتيجية إلى إحداث تغييرات في كل جانب من جوانب المؤسسة تقريبًا. استخدام تقنيات جديدة يمنحنا فرصة أفضل لتعلم أشياء جديدة، فقد تصبح المؤسسة أكثر استجابة للعملاء مع الاستراتيجية الجديدة. فهذا يعني أيضًا تعلم المزيد من أساليب وتقنيات خدمة العملاء. وخلاصة ذلك؛ إذا لم تتوقع المنظمة متطلبات التغيير وتبعيات التعلم الجديد والتدريب المرتبطة بها وتركت ذلك على عاتق الموظفين، فستواجه مرحلة التنفيذ مشكلات خطيرة.
• التواصل بوضوح وفعالية: التغييرات التي تصحب تنفيذ الاستراتيجية مثل تخصيص الموارد، وإعادة تنظيم الوظائف، وبناء وحدات وظيفية أو إعادة تصميمها، واعتماد التكنولوجيا تقلبْ كيان المنظمة وتبعث القلق بين الموظفين وتسمح لبيئة الإشاعات والقيل والقال أن تنمو وتزدهر. هنا يلعب التواصل دورًا حيويًا في توصيل رسائل واضحة ومباشرة تشرح تنفيذ الاستراتيجية وتأثيراتها.
• إعادة تصميم البيت الداخلي: يتطلب تنفيذ الاستراتيجيات تصميم ترتيبات مناسبة تلائم الخطط والأنشطة الجديدة أو الناشئة للمنظمة مثل تطوير مدراء رئيسيين جدد؛ إضافة وحدة إدارية؛ دمج بعض الوظائف أو الأقسام. هذه التغييرات تقود إلى تجهيز وتدريب الموظفين للتأقلم مع هذه التغييرات.
مرحلة التقييم: التقييم الاستراتيجي والتحكم
الهدف من مرحلة التقييم هو: « التحقق ما إذا كان هناك أي عيب أو قصور رئيسي في تشكيل وتنفيذ الاستراتيجية والتي يمكن تصحيحها «.
هنا من المناسب طرح سؤالين أساسيين:
1. هل كانت استراتيجيتنا مبنية على تحليل سليم للفرص والتهديدات؟
2. هل تنطوي الاستراتيجية على مستوى مقبول من المخاطرة؟
الاجابة على هذه الأسئلة توضح كيف يساعد التقييم في تجنب الأخطاء الكبيرة وكيف يمكن بناء المرونة في القرارات الاستراتيجية. الهدف الآخر هو الحكم على الأداء من خلال نتائج التشغيل. يمكن أن يعني الانحراف في النتائج مقارنة بالنتيجة المرغوبة إما أن المعايير تحتاج إلى مراجعة أو أن تخصيص الموارد يجب أن يعاد التفكير فيه أو يجب تطوير مهارات الموظفين بشكل يناسب الاستراتيجية الجديدة. وبذلك يتم إجراء تصحيح المسار عند اكتشافه وليس في نهاية الاستراتيجية.
ما التحديات التي تواجه تنفيذ الاستراتيجية بشكل مناسب ؟
رغم كل التجهيزات الذهنية والتهيئة النفسية والإدارية لتنفيذ الاستراتيجية التي تم الحديث عن في المراحل الثلاث السابقة؛ فمن المثير للقلق أن 90٪ من المؤسسات تفشل في تنفيذ خططها الاستراتيجية بفعالية، وذلك وفقًا لمدرسة هارفارد للأعمال. والأدهى من ذلك أن 95% من العاملين في المؤسسات لا يفهمون استراتيجيتهم. يؤدي تنفيذ الإستراتيجية بشكل غير صحيح إلى عدم وجود أهداف واضحة للموظفين، ولا يتم تخصيص الموارد بشكل صحيح، وغياب الهيكل الإداري المناسب؛ وترهل في القيادة، وضعف التواصل وغيرها من الأسباب. لذا فإنه من الأهمية بمكان أن نصلح الأمر من البداية وبشكل صحيح.
إذا أردنا البحث عن حلول صحيحة؛ ينبغي الوقوف على أسباب فشل الاستراتيجيات. دعونا نتفق أن معظم الأسباب تدور حول الحقيقة القائلة ان تنفيذ الإستراتيجية جهد ضخم، يتطلب استخدام كثيف للموارد، مليء بالتحديات والعقبات ويلقى مقاومة من كثيرين. وفي مقالنا القادم سيكون الحديث حول «أهم التحديات التي تواجه تطبيق الإستراتيجية».
@hussainhalsayed
في الأجزاء السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، رسمنا معاً الخريطة الميدانية لعبور الإدارة الوسطى؛ بدءاً من الخروج من «فخ السندويش الإداري»، ومروراً بمهارات «المترجم الاستراتيجي»، و»التأثير الأفقي»، و»إدارة العلاقة صعوداً»، و»حماية الفريق»، ووصولاً إلى...
في مقالاتنا الأربعة السابقة من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تعمقنا في تفكيك «تحدي السندويش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي»، وآليات «التأثير الأفقي «، وفن «إدارة العلاقة صعوداً». واليوم، نصل إلى دور هو الأهم في بناء الثقافة...
في المقالات الثلاث الأولى من سلسلة «القيادة من المنتصف»، ناقشنا كيفية التعامل مع «تحدي السندويتش الإداري»، ومهارة «المترجم الاستراتيجي» في تفكيك الشعارات الكبرى، وآليات «القيادة بلا صلاحيات» للرد والتأثير أفقياً مع الأقران. واليوم، نصل إلى...
في المقالين السابقين من سلسلة «القيادة من المنتصف»، تناولنا كيفية الخروج من « تحدي السندويتش الإداري» ، ثم انتقلنا إلى مهارة «المترجم الاستراتيجي» في تحويل الرؤى الكبرى إلى مهام تشغيلية. واليوم، نصل إلى اختبار إداري...
في مقالنا الأول من سلسلة «القيادة من المنتصف»، فككنا أبجديات الخروج من «تحدي السندويتش الإداري» وكيفية إدارة الضغط المزدوج بين الإدارة العليا والميدان التشغيلي. واليوم، ننتقل لبناء أحد أهم المهارات النوعية التي تنقل قائد المنتصف...
تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...
على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...
في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...
في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...