


عدد المقالات 364
وضع لنا ربنا الحكيم خطة استراتيجية حكيمة؛ لنحيا بها ونعيش فيها وفق حياة ملؤها الآلام والآمال، لنلقى الآجال بروح منطلقة نحو باريها، وبهمة تواجه كل ما يعتريها، وبعزّة تقف في وجه ما يجاريها. إنها الحقيقة الكونية التي يجب أن نؤمن بها، ونعيش في قوانينها. إنها آية في محكم تنزيله وردت في سورة عظيمة قال جلّ جلاله فيها: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، إنّها سورة الشرح، التي شرح الله بها صدر نبينا العظيم، والتي شرح الله بها صدورنا، ووسّع رحابة قلوبنا، فهي غذاء لنبض القلوب، ومضاد حيوي لجوارحنا، ومناعةً لأجسادنا، في دنيا الشقاء والتعب، والشقاء، ومن منّا لا يصيبه الإرهاق والنصب؟ من جرّاء ظروف الأيام وصروف الزمن وتداول الحقب؟ كل منا معرض إلى ذلك، ووقتها نحتاج إلى عزيمة تقوينا، وإرادة توقظنا، لنواجه بها معركة الحياة. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: كيف لنا أن نتقبل ما نلقاه من ضجيج الانشغال وتشتُّت المهمات والمسؤوليات والضيق والحنق؟ هنا سنتأمل الآية ونتعمق في معانيها العظيمة؛ فإن شعرنا بالفراغ، فعلينا أن نبادر لإنهاء مشاغلنا الدنيوية، ونرتب أولوياتنا، ونستثمر أوقات فراغنا في كل نافع وناجع، فمن العناية بالنفس وأداء حقها من العبودية، إلى صلة الرحم ووصل الآخرين والمعاملة الحسنة، والعدل والصبر والمساواة في المعاملات في إطار من الوسطية الحقّة والمبادىء الإسلامية القيمة. فلو جعلنا الليل لباسًا، والنهار معاشًا، فقد نظَّمنا ساعة الزمن. ولو اتَّخذنا لحياتنا مسارًا باتباع قوله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ فقد رتبنا جدول أيامنا وقراراتنا، وعرفنا واجبنا في الدنيا، وحق الآخرة علينا. فلنحيا جميعًا وفق خطة الكون الإلهية، خطة الخالق العظيم الذي وضع أقدامنا على الأرض التي استخلفنا فيها، ولنعمل ونسعى ونتحمل ما يصادفنا من تعب ووصب، ولا ندع للجزع وتهويل المواقف سبيل، ولنجعل سبيل الله لنا سبيلًا، ونهجه القويم لنا منهاجًا ودليلًا، به مِنْ ويلات الدنيا وعقباتها نُعصم، وبه يوم القيامة نُرحم. وتذكّر أن اليسر يغلب العسر، والفرَجَ يهزم الضيق، وأختم بقول الشاعر: إذا اشتدَّ بك العسر ففكر في «أَلَمْ نَشْرَحْ» فعسر بين يسريــــــن إذا أبصرته فافــــــــرح @zainabalmahmoud
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...