alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 354

خطة استراتيجية إلهية

03 يوليو 2023 , 01:45ص

وضع لنا ربنا الحكيم خطة استراتيجية حكيمة؛ لنحيا بها ونعيش فيها وفق حياة ملؤها الآلام والآمال، لنلقى الآجال بروح منطلقة نحو باريها، وبهمة تواجه كل ما يعتريها، وبعزّة تقف في وجه ما يجاريها. إنها الحقيقة الكونية التي يجب أن نؤمن بها، ونعيش في قوانينها. إنها آية في محكم تنزيله وردت في سورة عظيمة قال جلّ جلاله فيها: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾، إنّها سورة الشرح، التي شرح الله بها صدر نبينا العظيم، والتي شرح الله بها صدورنا، ووسّع رحابة قلوبنا، فهي غذاء لنبض القلوب، ومضاد حيوي لجوارحنا، ومناعةً لأجسادنا، في دنيا الشقاء والتعب، والشقاء، ومن منّا لا يصيبه الإرهاق والنصب؟ من جرّاء ظروف الأيام وصروف الزمن وتداول الحقب؟ كل منا معرض إلى ذلك، ووقتها نحتاج إلى عزيمة تقوينا، وإرادة توقظنا، لنواجه بها معركة الحياة. والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: كيف لنا أن نتقبل ما نلقاه من ضجيج الانشغال وتشتُّت المهمات والمسؤوليات والضيق والحنق؟ هنا سنتأمل الآية ونتعمق في معانيها العظيمة؛ فإن شعرنا بالفراغ، فعلينا أن نبادر لإنهاء مشاغلنا الدنيوية، ونرتب أولوياتنا، ونستثمر أوقات فراغنا في كل نافع وناجع، فمن العناية بالنفس وأداء حقها من العبودية، إلى صلة الرحم ووصل الآخرين والمعاملة الحسنة، والعدل والصبر والمساواة في المعاملات في إطار من الوسطية الحقّة والمبادىء الإسلامية القيمة. فلو جعلنا الليل لباسًا، والنهار معاشًا، فقد نظَّمنا ساعة الزمن. ولو اتَّخذنا لحياتنا مسارًا باتباع قوله: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ فقد رتبنا جدول أيامنا وقراراتنا، وعرفنا واجبنا في الدنيا، وحق الآخرة علينا. فلنحيا جميعًا وفق خطة الكون الإلهية، خطة الخالق العظيم الذي وضع أقدامنا على الأرض التي استخلفنا فيها، ولنعمل ونسعى ونتحمل ما يصادفنا من تعب ووصب، ولا ندع للجزع وتهويل المواقف سبيل، ولنجعل سبيل الله لنا سبيلًا، ونهجه القويم لنا منهاجًا ودليلًا، به مِنْ ويلات الدنيا وعقباتها نُعصم، وبه يوم القيامة نُرحم. وتذكّر أن اليسر يغلب العسر، والفرَجَ يهزم الضيق، وأختم بقول الشاعر: إذا اشتدَّ بك العسر ففكر في «أَلَمْ نَشْرَحْ» فعسر بين يسريــــــن إذا أبصرته فافــــــــرح @zainabalmahmoud

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...