


عدد المقالات 381
مررنا جميعاً بأيام عصيبة وغريبة لم نعهدها في حياتنا، وأصبح القلق والتخبط سيد الموقف، قلق على النفس والأبناء والرزق.. وتخبط في إعداد الخطط لمرحلة قادمة قاتمة، وبات كلّ منّا في هذا العالم في حيرة من أمره، حكومات وهيئات ومؤسسات وأفراد.
قلب فيروس كورونا الموازين رأساً على عقب، وغيَّر الساعات، فبات اليوم في صراع التغيير، والناس بين مدٍّ وجزر.
ومع متابعة وسائل التواصل، وحكاية كورونا، وحساب أعداد المتعافين والوفيات، أصبحنا نتساءل: هل ستعود الحياة كما كانت؟ متى سنعود إلى وضعنا الطبيعي؟ ولماذا ...؟ وكيف ...؟! كلها خلجات اعتملت في نفوسنا، وثارت فيها حتى بلغت حداً تستجدي فيه جواباً شافياً، لتبدأ من جديد وتحفز الهمم وتنطلق. فكثير منّا وقع تحت وطأة الخسارة وعدم التأمل بربح، بل إنَّ البعض خسر وظيفته، والآخر تعطلت لديه أمور عديدة ترتبط بطموحه وأهدافه المستقبلية بسبب هذه الجائحة.
ومن جانب آخر، كسب العديد من الناس وربحوا؛ كون تجارتهم ومصالحهم سارت بالتوازي مع ما تتطلبه الظروف الجديدة التي أنتجتها الجائحة، وكذلك هناك من ربح على صعيد علمي ودراسي، فبدلاً من قطع مسافات بعيدة للوصول إلى جامعته أو مدرسته أو مركزه التعليمي، أصبح يتلقى تعليمه من بيته ومن على مكتبه، فقد أصبح التعليم عن بعد هو الوسيلة المعتمدة التي لها حق الصدارة، والتي تقرّها الحكومات ضمن بروتوكولاتها الصحية، ومن ثَمَّ، فقد وصل الأمر إلى أن يعقد المرء قرانه ويجري مراسم زواجه بيسر، بعيداً عن مظاهر البذخ والإسراف، بسبب الإجراءات الاحترازية التي كانت خيراً وفيراً في كثير من الأمور.
ولا يخفى علينا أن لزمن الكورونا سلبيات وإيجابيات على حد سواء، فمن سلبياتها إصابة الحياة العامة بشلل قاتل، على الأصعدة جميعاً؛ الصحية والاجتماعية والثقافية... فضلاً عن الأوجاع والآلام التي سبّبتها، وحالات الوفيات الكثيرة التي خلّفتها، أما أبرز إيجابياتها فتمثّلت في كونها كاشفة لكثير من الثغرات التي كانت تنخر مؤسساتنا ومجتمعاتنا، الأمر الذي جعلها حافزاً لتطوير القدرات واكتساب مناعة للتعامل مع الظروف الطارئة التي تتعرض لها المجتمعات في المجالات جميعاً، فإن كانت الكورونا قد عصفت بالقطاع الصحي، فإن هناك أزمات قد تعصف بجوانب أخرى نحو الجانب الاقتصادي أو البيئي، فكانت الكورونا حافزاً لأخذ الحيطة والحذر، وتوقع ما هو أسوأ في كل مجال، ووجوب الاستعداد الدائم لمواجهة أي تحديات مستقبلية.
وأخيراً، إن ما علينا التبصر به الآن وخاصة بعد ظهور اللقاح وعودة الحياة تدريجياً، هو تزويد أنفسنا برصيد الحماس والعزيمة، والتقدم نحو العطاء ونحو كل ما يجلب التقدم لأنفسنا ومجتمعنا، فحاجة الوطن إلينا اليوم في أن نعوض كل ما فقدناه، وأن نحقق النفع، وأن نشحذ الهمم التي خارت قواها بعد تذبذب الأوضاع والتغييرات التي عشناها، والتي تمثّلت في ممارسة أعمالنا وأنشطتنا عن بُعد.
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...