alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

المطر

02 ديسمبر 2018 , 12:12ص

في أوج موجات المطر التي تنهمر من سمائنا على ثرانا مغيثة شعثه، راوية ظمأه، تُغاث أرواحنا التي تتوق دائماً إلى رحمات الله وخيراته، وما أجمل أن تنطق أقلامنا قطرات من الوحي المجلل بصفاء القطر والماء الذي هو عماد الحياة وأساسها، فما بين دعائنا بـ «جعله صيّباً نافعاً»، وبين شعورنا بالرضا الإلهي تكمن حقيقة الشعور بأن المطر غيث وطهر ورحمة وطمأنينة، وفي هذه المقالة سأصحبكم ببعض مما ورد عن فلسفة العرب تجاه المطر. يقول الشاعر: رَأَيْتُ النَّاسَ يَنْتَجِعُونَ غَيْثاً فَقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلالا لعل هذا البيت وآلاف الأبيات من نظائره، يفصح لك -عزيزي القارئ- عن مركزية المطر في الثقافة العربية، فالعربي إما أن يكون منتجعاً أو مستسقياً أو وارداً ماء. شبَّه العربي ممدوحه بالغيث النازل والسحاب الهتون، وفي بعض الأحيان اكتفى بممدوحه عن الغيث، كما في بيت صاحبنا آنف الذكر. وقد عدَّد العربي أسماء المطر فقال: غدْقاً، وطبقاً، ولبقاً، وغيثاً، ومغيثاً، ومريئاً، وهتوناً، ووصف الرعد وهي تُرْزِمُ، وشبّه أسنان محبوبته بلمعان البروق، فقال: يفوحُ المسكُ ثمَّ يلوحُ بــرقٌ فحسبُكَ ما تَشُمُّ وما تَشيمُ فضلًا عن أن من سنن الوَجْد الراسخة عند العرب، استسقاءهم لديار الأحباب، وإن خلت من الساكنة، فإن ذكرياتها المحفوظة في الأفئدة دافعة إلى حثّ الأنواء على الهطول غدواً ورواحاً: فسقيتِ من دارٍ وإنْ لمْ تسمعي أصواتَنا صوبَ الربيعِ المسبِـــل ورعيتِ من دارٍ وإنْ لم تَنْطِقــي بجوابِ حاجتِنا وإنْ لم تعقِلي بل إن من الشعراء من يجعل استسقاءه للديار عربون وفاء لا بد من تجديده كلما هاج المرور على الديار أوار الذكريات: إن المنازلَ لا تزالُ على البِـلى بالطلْح تُسعفُني لهنَّ طُلولُ فسقى بذي بقَرٍ ديارَك مُسبِلٌ هَزْمٌ يجودُ عراضَها ويَسيـــــلُ وقد يجعل المحب الاستسقاء مكان العبرة: يا ديارَ الصِّبا سقَتْــكِ الرُّهــام حانَ من لهوِكِ اللذيذِ انصرامُ أيُّ عيشٍ مضى بِمغناكِ رطبٍ ونعيــمٍ أودتْ بـــهِ الأيــامُ ومن سنن الاستسقاء الراسخة، ما درج عليه الشعراء في وثائقهم: سقى قبْرَكِ المعمورَ بالذكرِ والتُقى حبيٌ من الرضـــوانِ يهطِل مُزبـِــــــداً كما تفننوا في وصف آثار المطر، فقالوا: فتصبح الأرضُ في حُليٍ وفِي حُلَلٍ مزركشَ الرُّبى من نَضرةِ النِّعَــــــــمِ ولكن علينا أن نتذكر دائماً أن أنفع الغيوث غيث التفكر الذي يرقى بالقلب والعقل، ويفتح أبواب الإبداع التي تنهمر على الخلق كانهمار المطر فتكون غيثاً مغدقاً، تنبلج به أسارير الأرض وما عليها، فكونوا غيثاً صيّباً نافعاً.

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...