


عدد المقالات 381
ما النظرة العادلة التي يجب أن نكونها عن المدرسة؟ وما الهدف الذي نرجو أن تحققه المدرسة؟ وهل نقوم بواجباتنا الحقيقية تجاه المدرسة ورسالتها؟
أسئلة نوجِّهها إلى أنفسنا نحن - أولياء الأمور وكل مواطن مسؤول - بهدف إعادة تكوين تصوراتنا عن المدرسة في ظل عالم متطور متسارع، وحتى نضع الأمور في نصابها الصحيح، فلا نظلم، ولا نحمّل أنفسنا أو غيرنا ما لا يطيق، وما ليس من ميزان العدل والإنصاف.
إن المدرسة في أبسط تعريفاتها هي مؤسسة تربوية تعليمية، لها أهدافها ورسالتها التي تنبع من قيم المجتمع ومثُلُه، وتعبّر عن هويته وثقافته، وتسعى إلى رفد المجتمع والعالم بأفراد صالحين منتجين مثمرين. ولو دقّقنا في هذا التعريف لوجدناه يحوي مكونات كثيرة: تربية، وتعليمًا، وقيمًا، وهويةً وثقافةً، ومجتمعًا وأفرادًا. وإنَّ الجمع بين هذه المكونات عسير، من دون جهدٍ جمعيٍّ، ورؤيةٍ شاملةٍ. وخصوصًا في ظل واقع بات يُنظر فيه إلى المدرسة بصفتها محطَّ آمالٍ وأنظارٍ، وبالنسبة إلى فئة أخرى هي محطّ إحباط. فهي تسير وفق تشعبات عديدة، بفعل الأسرة والإعلام وتطلعات المجتمع.
فالأسرة ترى أن المدرسة هي مسؤولة عن إعداد أبنائها إعدادًا تامًا، من النواحي جميعًا: فكريًا وجسديًا وروحيًا، وقولًا وسلوكًا. وكذلك نجد أنّ المجتمع يَعدُّ المدرسة صانعة أجيال الوطن، من دون النظر إلى أعماق الفكرة والمطلب وتطبيقه. وكذلك هو الحال بالنسبة إلى مؤسسات الوطن المختلفة التي ترى أن المدرسة حضانة لكوادرها المستقبليين في سوق أعمالها. وخلال ذلك كلّه، تقوم وسائل الإعلام بضخ أكبر قدر ممكن من الثقافات والقيم وأساليب الحياة المختلفة من دول العالم شتّى، ما يجعل المدرسة دائمًا في حالة صدمة تجبرها على تغيير خططها ومكونات مناهجها وأساليب تربيتها وتعليمها مجاراة للثورة العالمية المتسارعة في المجالات جميعًا وليس على صعيد التربية والتعليم فحسب. وأرى أنّ ذلك مهم لأي نظام تعليمي عصري، لكن ضمن سياقٍ تتكاتف فيه كلَّ مكونات الدولة وأطرها ومؤسساتها، وعلى صعيدي الفرد والمجتمع.
في ظلّ هذا الواقع، أرى أن دولة قطر - منذ عقد من الزمن على الأقل - تمضي قُدمًا في الاتجاه الصحيح فيما يرتبط بالعملية التربوية التعليمية، وذلك من خلال تعزيز شراكة المدرسة والأسرة والمجتمع والإعلام في تخريج جيل جديد قادر على الأخذ بدوره الصحيح في مجتمع عصري وعالم متسارع في تغيّراته وتحدّياته.
بناءً عليه، إن تغيير نظرتنا إلى المدرسة، وتعزيز دورها، وتلبية احتياجاتها في ظل التطور العالمي ضرورة، ومسؤولية فردية وجماعية. وأخيرًا، أسأل الله تعالى لأبنائنا عامًا دراسيًا جديدًا ومثمرًا، وأرجوه سبحانه أن يحفظ وطننا وأبناءنا ومدارسنا ومعلمينا ومعلماتنا ومجتمعنا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...