


عدد المقالات 373
ما النظرة العادلة التي يجب أن نكونها عن المدرسة؟ وما الهدف الذي نرجو أن تحققه المدرسة؟ وهل نقوم بواجباتنا الحقيقية تجاه المدرسة ورسالتها؟
أسئلة نوجِّهها إلى أنفسنا نحن - أولياء الأمور وكل مواطن مسؤول - بهدف إعادة تكوين تصوراتنا عن المدرسة في ظل عالم متطور متسارع، وحتى نضع الأمور في نصابها الصحيح، فلا نظلم، ولا نحمّل أنفسنا أو غيرنا ما لا يطيق، وما ليس من ميزان العدل والإنصاف.
إن المدرسة في أبسط تعريفاتها هي مؤسسة تربوية تعليمية، لها أهدافها ورسالتها التي تنبع من قيم المجتمع ومثُلُه، وتعبّر عن هويته وثقافته، وتسعى إلى رفد المجتمع والعالم بأفراد صالحين منتجين مثمرين. ولو دقّقنا في هذا التعريف لوجدناه يحوي مكونات كثيرة: تربية، وتعليمًا، وقيمًا، وهويةً وثقافةً، ومجتمعًا وأفرادًا. وإنَّ الجمع بين هذه المكونات عسير، من دون جهدٍ جمعيٍّ، ورؤيةٍ شاملةٍ. وخصوصًا في ظل واقع بات يُنظر فيه إلى المدرسة بصفتها محطَّ آمالٍ وأنظارٍ، وبالنسبة إلى فئة أخرى هي محطّ إحباط. فهي تسير وفق تشعبات عديدة، بفعل الأسرة والإعلام وتطلعات المجتمع.
فالأسرة ترى أن المدرسة هي مسؤولة عن إعداد أبنائها إعدادًا تامًا، من النواحي جميعًا: فكريًا وجسديًا وروحيًا، وقولًا وسلوكًا. وكذلك نجد أنّ المجتمع يَعدُّ المدرسة صانعة أجيال الوطن، من دون النظر إلى أعماق الفكرة والمطلب وتطبيقه. وكذلك هو الحال بالنسبة إلى مؤسسات الوطن المختلفة التي ترى أن المدرسة حضانة لكوادرها المستقبليين في سوق أعمالها. وخلال ذلك كلّه، تقوم وسائل الإعلام بضخ أكبر قدر ممكن من الثقافات والقيم وأساليب الحياة المختلفة من دول العالم شتّى، ما يجعل المدرسة دائمًا في حالة صدمة تجبرها على تغيير خططها ومكونات مناهجها وأساليب تربيتها وتعليمها مجاراة للثورة العالمية المتسارعة في المجالات جميعًا وليس على صعيد التربية والتعليم فحسب. وأرى أنّ ذلك مهم لأي نظام تعليمي عصري، لكن ضمن سياقٍ تتكاتف فيه كلَّ مكونات الدولة وأطرها ومؤسساتها، وعلى صعيدي الفرد والمجتمع.
في ظلّ هذا الواقع، أرى أن دولة قطر - منذ عقد من الزمن على الأقل - تمضي قُدمًا في الاتجاه الصحيح فيما يرتبط بالعملية التربوية التعليمية، وذلك من خلال تعزيز شراكة المدرسة والأسرة والمجتمع والإعلام في تخريج جيل جديد قادر على الأخذ بدوره الصحيح في مجتمع عصري وعالم متسارع في تغيّراته وتحدّياته.
بناءً عليه، إن تغيير نظرتنا إلى المدرسة، وتعزيز دورها، وتلبية احتياجاتها في ظل التطور العالمي ضرورة، ومسؤولية فردية وجماعية. وأخيرًا، أسأل الله تعالى لأبنائنا عامًا دراسيًا جديدًا ومثمرًا، وأرجوه سبحانه أن يحفظ وطننا وأبناءنا ومدارسنا ومعلمينا ومعلماتنا ومجتمعنا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...