


عدد المقالات 350
كلٌّ منّا يختارُ حكايته في الحياة، فقد يجعلها حكاية نجاح وكفاح أو حكاية فشل، فلن تروم مُبتغاك ولن تنال منالك إلا بالسَّعي الدؤوب لسبيلك، ولطريق أشرت فيه لهدفك، ووضعت فيه طموحك. الكينونة التي بداخلنا هي التي تجعلنا كائنات، لنا كيانٌ كائنٌ له مكانة، فنحن نختار لها ما نريد، فقد نجعلها كياناً عملاقاً ناجحاً يستطيع اقتحام غمار الحياة بإيجابية، وعملاقاً قوياً يحطّم العراقيل التي تحول دون تحقيق النجاح، وعملاقاً لا يؤثر عليه الفشل وتيارات الضعف والإحباط. وفي الجانب الآخر قد تختار أن يكون في داخلك خِلافُ هذا العملاق، كائن ضئيل، كما نقول: (لا يهش ولا ينش) لا ينجز شيئاً ولا يحقق منفعة، ولا يخدم نفسه ولا مجتمعه، مثل هذا الإنسان عليه مراجعة ذاته وبث روح الهمة، واستدراك أن الله لم يخلقنا عبثاً ولم يخلقنا لتضييع الوقت سدى، بل من أجل الاستمتاع بالحياة، والعمل فيها بجد واجتهاد لنتميز ونرتقي، ونسمو لأعلى الدرجات، وننجح وننفع ونمنح أنفسنا وغيرنا أفضل ما لدينا، إليكم قصتي وقصة العملاق الناجح: كلّما صغْت جملةً من نضارٍ أنبتَتْ دوحةً من المَجْدِ جَلّا قالتها معلمتي قبل عشرين سنة عندما وزَّعت ورقة الاختبار، والأسارير منبلجة، والرُّوح مُتْرعةٌ ولِجَةٌ، وأجبت على الورقة بكل شغف ورغبة في صب كل ما بوعاء الذاكرة والفهم، حتى وصلت لنهاية المطاف بعدما شط المزار وبعد، وقلت: تجمعت الظباء على خِراشٍ ولا يدري خراشٌ ما يصيدُ فردّت المعلمة قائلةً: سكبْتِ الفيضَ في الأوراقِ حتَّى كتبتِ ما نريدُ ولا نريدُ والتفتت إلي وقالت: ستكونين رقماً مميزاً في المستقبل، أنت رائعة في اللغة العربية وناجحة، ومن هنا وُلد العملاق بداخلي، صرتُ أسعى لتحقيق رقم كبير من الإنجازات، وتخيلتُ تسجيله في موسوعة (جينيس) للأرقام القياسية العالمية. عملاقي الناجح يحفزني على مواصلة النجاحات، وكأنه يردد بصوت الهمة والنشاط: تبصّر تجد كل شيء رقماً، أعداد ذرّة.. نجوم المجرّة.. جدول ضرب.. ومكيال وزن.. نبضات قلب.. تحليل طبٍّ.. عليها وقس كل شيء رقم. فقلت حينها: صبراً «جينيس» سأكون رقماً إن شاء الله. حققت بعض الإنجازات الرقمية، فقد حفظت الأَلفية لابن مالك والآجرومية في 155، والجزرية في 159، شاركت في ثلاث وعشرين مسابقة ومائة وسبعين محاضرة، وخسرت في تجارتين، وربحت بعدها ضعفين، حصلت على الإجازة في القرآن، حفظت ثلاثين جزءاً وستين حزباً وأحلم أن يتحقق المزيد. وبدت شمس التميز تظهر شيئاً فشيئاً. فكن عملاقاً بنجاحك وتميزك، وقل بصوت تسمعه للعالم بأسره: تبسَّم واعمُر الأَرواحَ عطراً فإنَّ من الوداد العذب سحرا وذُبْ في مهجة الأَيام شهداً لتملأ جعبة الأيام أجرا
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...