alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر
رأي العرب 05 نوفمبر 2026
رفع كفاءة البنية التحتية

إنَّها ستغرقُ قريباً

01 أبريل 2018 , 12:31ص
نعم، قريباً ستغرق، اليوم أو غداً، تلك الإدارة التي تقوم على إقحام (الشخصنة) في المصلحة العامة أو العمل. فالإدارة تهدف إلى إنجاز الأهداف، فلو شابَ أحد هذه الأهداف شائبة لتعكر صفو الإدارة ولأصبح وحلاً يقع فيه مرتادوها، ولكن، كيف تتسرّب الشوائب؟ ومَنْ الذي قد يدمّر إدارة بأكملها ويجلب لها العار والانهزام؟ ومتى يفكر منتسبوها بالانسحاب أو تجميد القدرات أو الانعزال في زاوية وترديد (يكفيني راتباً)، و(بلا إبداع وعوار راس) والدعاء بالويل والسخط؟
إن سبب الدمار والقهر والتذبذب، وجود ذلك الواشي الوضيع، الكاذب في تبليغه الأخبار، الهادف منها إلحاق الضرر، والذي ينقل المعلومات بصورة مغالطة بعد خلطها بنكهة (الباربكيو) اللذيذة المذاق، حتى تصل إلى الرئيس بمذاق ممتع على نحو يصبح فيه (أي الرئيس)، غير متقبل أحداً إلا بالأسلوب نفسه. ويعزو العلماء ذلك إلى أن الوشاية تنم عن غيرة غير متزنة، وضعف الشخصية، ونقص الكفاءة وهي وسيلة لإثبات الذات، ولا سيما لدى العاجزين عن المنافسة الشريفة، فإدارة بوشاية تسمح بانتشار (الشللية) والقيم السلبية كالكذب والنفاق والغيبة والنميمة.
ويقصد المفتري من افتراءاته بحق زملائه، نقل معلومات خاطئة لرئيسهم؛ بقصد النجاة بنفسه وإخفاء تقصيره، أو بقصد الحفاظ على مكانته أو كسب رئيسه، وإشعاره بأنه أجدر وأقدر بالمكان، في حين أنه يكرر على مسامع مَن حوله أنه غير مهتم بمنصبه ومستعد للتنازل عنه، وهو في الأصل، متشبث بكرسيه وقابع في عمله ليل نهار، بل لا يسمح لفكرة أن تنبت، ولا يقبل مبادرة موظف، وتراه في قلق مستمر، وغضب يستعر من أقل هفوة وتقصير.
ليس هذا فحسب، بل إنه يريد أن يوصل رسالة إلى من حوله، مفادها: أنه جاد وصريح، وأن العمل في هذا المجال التخصصي يتطلب حزماً وصرامة، في حين أنه يتصرف كأنه كفيل الموظف، وكما نقول: (يشتغل عنده) وليس عند الدولة، بل تتكرر أخطاء مرؤوسيه؛ لأنهم لا يطيقون أوامره ولا توجيهاته؛ لأنها نابعة من العلاوة لا من الطلاوة.
مثل هذه الإدارة يسودها جو من الاختناق، وكلما صادفت أحدًا ينتمي إليها قابلك بوجه يتحدث من دون صوت ومَن لم يفكر يوماً بالاستقالة سيفكر في كل ساعة أن يقدم استقالته مع باقة ورد للمدير ولسان حاله: (ألزم ما عليّ صحتي وكرامتي). فيا ويل هؤلاء السفهاء الذين يظنون أنهم يقومون بعمل بارع في إشاعة جو من التكاليف غير الواضحة والمرفقة بأسلوب مستفز وغير لبق.
من أبرز سمات رئيس هذه الإدارة (انقلابية المزاج) فتراه اليوم من أروع ما يكون، بل لا يكاد يكون رئيس على وجه الكرة الأرضية في كرمه وعطائه وروعة قلبه، بل يجبر بخاطرك وينصت إليك إنصات المحب، ويؤازرك، وفجأة، تراه ينقلب ويقلبك معه، محدثاً هزة في كيانك وزلزلة تتلاشى معها كل معاني التفاؤل والإيجابية.
لذلك، فالحاشية لها دور خطِر وتأثير سحري على المسؤول حينما يتعلق الأمر بعلاقته بالواقع والحقائق، إذ يعزلونه عزلاً تاماً عما يجري حوله، فتتشوَّه علاقة ذلك المسؤول بالموظفين كافة، وبالمحيط العام للعمل، بسبب اعتماده على الأخبار المنقولة من حاشيته.
مَن المسؤول هنا؟ وما الحل الجذري لبتر مثل هذه الظاهرة؟
إن الحد من هذه الظاهرة يحتاج إلى تغيير ذهنيات بعض الموظفين والمسؤولين حول فلسفة العمل وهدفه. وحذار أيها المدير من السماح للواشي بشغل حيز من الفراغ.
وعندما تكثر الشكاوى وتزيد الانسحابات والتراجعات، فتأكد أن هناك خللاً واضحاً وأمراً لا بد من تداركه، فلا يوهمك أحدهم أن العمل يحتاج إلى ذكاء متفرد بقدر حاجته إلى صبر وحكمة، وثقة كافية واطلاع واسع لا يترك للواشين مجالاً، لأنك إن لم تكن وإدارتك كذلك فستصير كالسفينة تموج في بحر لجي متلاطم، تخشى الغرق والهلاك دائماً، ولا تظن أنَّ تراجع الكثير وانسحابهم من إدارتك وتكرار الخطأ والتردد في الإقدام يعني ضعفاً منهم وعدم مقدرة وقلة ذكاء، بل تأكد أن هناك ثغرة كبيرة وغشاوة صرفت نظرك؛ لذا راجع نفسك جيداً وفكر باتزان وكن إنساناً، وحينها ستنجو وينجو مركبك.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...