alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 353

إنَّها ستغرقُ قريباً

01 أبريل 2018 , 12:31ص

نعم، قريباً ستغرق، اليوم أو غداً، تلك الإدارة التي تقوم على إقحام (الشخصنة) في المصلحة العامة أو العمل. فالإدارة تهدف إلى إنجاز الأهداف، فلو شابَ أحد هذه الأهداف شائبة لتعكر صفو الإدارة ولأصبح وحلاً يقع فيه مرتادوها، ولكن، كيف تتسرّب الشوائب؟ ومَنْ الذي قد يدمّر إدارة بأكملها ويجلب لها العار والانهزام؟ ومتى يفكر منتسبوها بالانسحاب أو تجميد القدرات أو الانعزال في زاوية وترديد (يكفيني راتباً)، و(بلا إبداع وعوار راس) والدعاء بالويل والسخط؟ إن سبب الدمار والقهر والتذبذب، وجود ذلك الواشي الوضيع، الكاذب في تبليغه الأخبار، الهادف منها إلحاق الضرر، والذي ينقل المعلومات بصورة مغالطة بعد خلطها بنكهة (الباربكيو) اللذيذة المذاق، حتى تصل إلى الرئيس بمذاق ممتع على نحو يصبح فيه (أي الرئيس)، غير متقبل أحداً إلا بالأسلوب نفسه. ويعزو العلماء ذلك إلى أن الوشاية تنم عن غيرة غير متزنة، وضعف الشخصية، ونقص الكفاءة وهي وسيلة لإثبات الذات، ولا سيما لدى العاجزين عن المنافسة الشريفة، فإدارة بوشاية تسمح بانتشار (الشللية) والقيم السلبية كالكذب والنفاق والغيبة والنميمة. ويقصد المفتري من افتراءاته بحق زملائه، نقل معلومات خاطئة لرئيسهم؛ بقصد النجاة بنفسه وإخفاء تقصيره، أو بقصد الحفاظ على مكانته أو كسب رئيسه، وإشعاره بأنه أجدر وأقدر بالمكان، في حين أنه يكرر على مسامع مَن حوله أنه غير مهتم بمنصبه ومستعد للتنازل عنه، وهو في الأصل، متشبث بكرسيه وقابع في عمله ليل نهار، بل لا يسمح لفكرة أن تنبت، ولا يقبل مبادرة موظف، وتراه في قلق مستمر، وغضب يستعر من أقل هفوة وتقصير. ليس هذا فحسب، بل إنه يريد أن يوصل رسالة إلى من حوله، مفادها: أنه جاد وصريح، وأن العمل في هذا المجال التخصصي يتطلب حزماً وصرامة، في حين أنه يتصرف كأنه كفيل الموظف، وكما نقول: (يشتغل عنده) وليس عند الدولة، بل تتكرر أخطاء مرؤوسيه؛ لأنهم لا يطيقون أوامره ولا توجيهاته؛ لأنها نابعة من العلاوة لا من الطلاوة. مثل هذه الإدارة يسودها جو من الاختناق، وكلما صادفت أحدًا ينتمي إليها قابلك بوجه يتحدث من دون صوت ومَن لم يفكر يوماً بالاستقالة سيفكر في كل ساعة أن يقدم استقالته مع باقة ورد للمدير ولسان حاله: (ألزم ما عليّ صحتي وكرامتي). فيا ويل هؤلاء السفهاء الذين يظنون أنهم يقومون بعمل بارع في إشاعة جو من التكاليف غير الواضحة والمرفقة بأسلوب مستفز وغير لبق. من أبرز سمات رئيس هذه الإدارة (انقلابية المزاج) فتراه اليوم من أروع ما يكون، بل لا يكاد يكون رئيس على وجه الكرة الأرضية في كرمه وعطائه وروعة قلبه، بل يجبر بخاطرك وينصت إليك إنصات المحب، ويؤازرك، وفجأة، تراه ينقلب ويقلبك معه، محدثاً هزة في كيانك وزلزلة تتلاشى معها كل معاني التفاؤل والإيجابية. لذلك، فالحاشية لها دور خطِر وتأثير سحري على المسؤول حينما يتعلق الأمر بعلاقته بالواقع والحقائق، إذ يعزلونه عزلاً تاماً عما يجري حوله، فتتشوَّه علاقة ذلك المسؤول بالموظفين كافة، وبالمحيط العام للعمل، بسبب اعتماده على الأخبار المنقولة من حاشيته. مَن المسؤول هنا؟ وما الحل الجذري لبتر مثل هذه الظاهرة؟ إن الحد من هذه الظاهرة يحتاج إلى تغيير ذهنيات بعض الموظفين والمسؤولين حول فلسفة العمل وهدفه. وحذار أيها المدير من السماح للواشي بشغل حيز من الفراغ. وعندما تكثر الشكاوى وتزيد الانسحابات والتراجعات، فتأكد أن هناك خللاً واضحاً وأمراً لا بد من تداركه، فلا يوهمك أحدهم أن العمل يحتاج إلى ذكاء متفرد بقدر حاجته إلى صبر وحكمة، وثقة كافية واطلاع واسع لا يترك للواشين مجالاً، لأنك إن لم تكن وإدارتك كذلك فستصير كالسفينة تموج في بحر لجي متلاطم، تخشى الغرق والهلاك دائماً، ولا تظن أنَّ تراجع الكثير وانسحابهم من إدارتك وتكرار الخطأ والتردد في الإقدام يعني ضعفاً منهم وعدم مقدرة وقلة ذكاء، بل تأكد أن هناك ثغرة كبيرة وغشاوة صرفت نظرك؛ لذا راجع نفسك جيداً وفكر باتزان وكن إنساناً، وحينها ستنجو وينجو مركبك.

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...