


عدد المقالات 350
ما أروع أن يدفع الله في طريق حياتك صديقاً يفهمك باستغراق، يتكلم عندما تتوق نفسك إلى الاستماع، ويستمع عندما تتلهف نفسك للتحدث، يفهم سكناتك قبل حركاتك. ما أروع الأصدقاء! إنهم نعمة الزمان في أي مكان، إنهم تلك الطاقة الإيجابية التي تدفعك إلى العيش مستمتعاً بلحظاتك. نعم، لم أعد في حاجة إلى كثير من البشر؛ لأنني لم أتردد في تكوين علاقات طيبة. ولن أقف أمام المقولات الذائعة: «لا توجد صداقات»، «احذروا من الأصدقاء»، «ما عاد في صديق»، وغيرها. كل هذا لا أصل له ولا صحة فيه؛ لأن الصداقة تعني أنك تعيش سوياً، وتبقى قوياً، وتبدو بالألفة جلياً، وتمضي في الحياة علياً. ولنا في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة، فقد كان صديقه الصدوق أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، الذي أحبه وقرّبه منه وصار نديمه ولزيمه. صديق في الحياة، يعني: مكسباً ومغنماً، اجعل كل صديق يكمل الآخر ليكونوا منارات خير لك، وإمارات عز وخير عليك، فصديق سيسمعك بحب، والآخر سيتحدث معك بلهفة، ويؤنسك وجوده، وآخر سيفهم سكناتك، ويفسر حركاتك، وسيبقى معك مؤازراً ومناصراً ومؤيداً. ما أروع الصديق! استمتع بحياتك مع ثلة الأصدقاء، تأمل في عين صديقك لتفهمه وليفهمك، وافهمه جيداً لتفسر تحركاته وفق ما يقصد، واجعل حياتك تزهو وتنتعش بوجود الأصدقاء لتغنم وتسعد. إن الحب يملأ القلب رحمة وحناناً، ويصغر في العين عظائم الأمور ويجلّيها، ويوحي بأفضل الأعمال وأشرفها. وإن الذي خلقنا وبث أرواحنا في أجسامنا لهو الذي خلق لنا هذه القلوب، وخلق لنا فيها الحب، فهو يأمرنا بأن نحب وأن نعيش في هذا العالم سعداء هانئين، متآلفين متراحمين. وأخيراً، أقول: «لا خير في حياة يحياها المرء بغير قلب، ولا خير في قلب يخفق بغير حب. لذا تمسّك بصديقك الودود الملهم في تفاصيله الذي تجد فيه الفائدة ومتعة اللحظة، والذي يشعرك بطعم الحياة وجمالها، حينها ستشعر بتفرد في أيامك، وبطاقة روحانية تسري في خلايا جسدك فتنيره وتشحذه بهمة الإنجاز والعطاء اللامحدود، الذي يرتقي بالإنسان نحو دروب المعالي التي يرضى الله عنها، ويزهو المجتمع بتواجدها».
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...