


عدد المقالات 52
في أحد أحياء دولة أجنبية كانت هناك شجرة معمرة ضخمة أمام بيت أحد كبار السن، أرادت البلدية أن تقطعها لأنها تقع في طريق شارع جديد سوف يتم تدشينه. أخبر هذا العجوز أهل الحي بموقفه الرافض لقطع الشجرة ووجوب المحافظة عليها، فما كان من الأهالي في اليوم التالي إلا أن قاموا باعتصام مفتوح وصنعوا حاجزاً بشرياً حول الشجرة لمنع قطعها، حتى قامت البلدية بتغيير طريق الشارع فقط لأجل هذا الضغط المجتمعي. مشهد جميل يمثل نصرة، نهضة، نسيجاً متآلفاً، وحدة وطنية، قوة بشرية، فحق مكتسب! فلا عجب إن كان كل هذا ما تؤدي به الجيرة الطيبة وحسن التعامل وتكوين العلاقات الإنسانية في الحي. لذلك رأينا المكانة الرفيعة للجار وقيمته الاجتماعية في الإسلام، وبذلك أرسى قواعد المجتمع المسلم الصحيح المتعافي نفسياً، المترابط والممتد في علاقاته التي تكوّن شبكة قوية متماسكة يصعب اختراقها أو خلخلتها، وثخّن تلك العلاقات بأن أوصى على سابع جار من جميع الجهات، وكما قال الرسول: «إن أربعين داراً شرقاً كلّهم جيرانك» وهؤلاء هم جيران الأبنية العالية والعمارات. وما زال الدين يرتفع بمكانة الجار حتى جعله في مرتبة تشبه مرتبة الأرحام حيث قال: «مَا زَالَ يُوصِينِي جِبْرِيلُ بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» والإرث لا يكون إلا لأولي القربى! وإنما استبدلها بالأثر المعنوي ففرض تعهد الجار بالمواصلة والزيارة والمهاداة وعيادة المريض، والمناصرة بالحق، والمواساة في المصائب والمعونة عند الحاجة وكف الأذى، وربط كف الأذى بدرجة من درجات الإيمان، أي صدق الإسلام ووقره في القلب بالقول والعمل، حيث قال الرسول صل الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ». بيد أن المجتمع القطري اليوم ونسيجه الاجتماعي قد تغير، وأصبح هناك الكثير من الجاليات العربية وغير العربية المسلمة وغير المسلمة التي تجهل عادات وتقاليد وأعراف المجتمع القطري، الأمر الذي أضاف شأناً جديداً لمفهوم الجيرة وكيف يمكن التعاطي معه، والأسهل لدى الكثيرين نبذ الجار الغريب وبروز صور من العنصرية أو الرفض الاجتماعي لتلك الجيرة الجديدة، وبالتالي يتخلخل نسيج المجتمع ووحدته فيضعف، وهذا ما نلحظه بانحسار كثير من مظاهر الجيرة الطيبة التي كانت في المجتمع القطري القديم. في حين أن واجبات وحقوق الجار لا تقف عند لون أو جنس أو دين، ولنا في سيدنا محمد صلى عليه وسلم أسوة حسنة في التعامل مع اليهودي وقد مات ودرعه مرهونة لديه، بل ذرفت عيناه صلوات الله وسلامه عليه حينما مرت عليه جنازة رجل يهودي لم يدرك الإسلام، هذا الخلق الذي ينبغي أن يكون بالتعايش والتراحم فيما بين المسلمين وغير المسلمين وكف الأذى عنهم والصبر على أذاهم وإتيانهم حقوقهم. تغيرت المفاهيم وضاقت العقول والصدور، وانحسرت القيم الإسلامية والعادات والتقاليد المنبثقة عنها، وأصبحت من حكم رب السماء إلى حكم البشر، فلا بد من إعادة إحياء هذه العلاقات وتبنيها اجتماعياً ومؤسسياً، لسلامة وقوة المجتمع القطري وأجياله القادمة.
دأبت الأستاذة تينا سليغ في محاضراتها بجامعة ستانفورد الأميركية على تخصيص أسبوع لتعليم الطلبة معنى العصامية تطبيقياً، منها هذه المهمة التي تسألهم فيها: كم ستربح من المال لو أعطوك 5 دولارات وساعتين من نهار؟ حيث...
أيام قليلة وينادينا اليوم الرياضي لِنتلحلح! نعم نتلحلح* ونتزحزح عن أماكننا ونمارس الرياضة في كل مكان: البيت، النادي، الحدائق العامة. سوف تُقرع طبول الاحتفال باليوم الرياضي، وكأنما هذه الطبول تقرع بتدفق دماء الصحة والعافية في...
هل تذكرون عائلة سبوق؟ لقد كانت عائلة رياضية تتكون من سبوق وزكريتي وتمبكي وفريحة وترينة، استوحاهم الفنان القطري أحمد المعاضيد من البيئة القطرية لتكون شعاراً لبطولة كأس آسيا التي أقيمت في الدوحة عام 2011م. لقد...
في أحد أركان مقهى أحد المجمعات التجارية هناك رجل مسن يقعد ساكناً على كرسيه لا ينطق ببنت شفه حتى مع سائقه الذي يصحبه، يزور هذا الركن يومياً يحتسي قهوته، ويتفرج على المارة، علّ تلك الفرجة...
في مقابلة تلفزيونية سُئِل عالم الفضاء العربي فاروق الباز عن رسالة يوجهها للمرأة العربية فنصحها بأن لا تلتفت للمشككين والمحبطين والمنتقدين لقدراتها مهما كانوا، وبأن تتقن عملها سواء كان في إعداد الطعام أو أعمالها الأخرى،...
لطالما جذبتني أكشاك الورد المتناثرة في كل الطرقات أثناء السياحة في الخارج، وكم تمنيت أن يكون لدينا أكشاك للزهور في الطرقات العامة والفرعية لجمالها، وليسهل اقتناؤها ونحن ذاهبون أو آيبون، حيث إن مجرد الوقوف عندها...
يقال إن أحسن لحظة للتخطيط للحياة كانت منذ 20 سنة، والآن! ونحن على أعتاب العام الجديد 2015 هل تتخيل نفسك بعد 20 عاماً من الآن؟!.. أي في عام 2035م! قد يكون للوهلة الأولى هذا السؤال...
عشنا في الأسبوع الماضي أجواء احتفالية رائعة، بلغت فيها الروح الوطنية ذروتها، التف فيها الشعب حول القائد، فأصبحوا لحمة واحدة، لا نسطيع التفريق بينهما من هو الشعب ومن هو القائد! فالحمد لله على ما وهبنا....
بدأت احتفالات البلاد بالذكرى 136 لمؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد -رحمه الله وطيب ثراه- الذي تولى مقاليد الحكم في البلاد، وقادها نحو الوحدة، وذاد عنها وعن استقلالها التام، وأثبت وجودها على الخريطة السياسية للعالم....
أثارت صورة وزير التجارة والصناعة السعودي التي انتشرت الأسبوع الماضي أثناء جلوسه في أحد صالونات الحلاقة وهو يعبث بجواله غير آبه بمن حوله إعجاب مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وانهالت التعليقات الشاكرة المباركة للوزير هذا الصنيع،...
بطبعي لست غيورة ولكن تعتريني غيرة لا تضاهى وفضول لا يقارن من مشاهدة كل شخص يقرأ في مكان عام، حديقة، كورنيش، أو سيارة وحتى في بعض المحلات! وأراها غيرة إيجابية تحفزني للقراءة والاقتداء بهؤلاء، حيث...
يطرح الانتظار في حياة الناس قسراً، كيف لا وهو المستقبل بعيداً كان أم قريباً، وتتبدل أوضاعه بين متأهب ومتمهل أو متربص ومترقب. يأتي الانتظار للطفل الجائع على شكل بكاء وعويل وألم لا يحتمل التأجيل، بينما...