


عدد المقالات 350
إن أعمق معاني الهزيمة التي يمكن أن تواجهنا في حياتنا هي تلك التي تصدر من داخلنا، لتفيض على مشاعرنا النفسية جميعاً، بل على كل مظاهر السلوك الحياتي لدينا. لم يحالفك الحظ في أمر ما؟ لم تحرز نجاحاً في مجال ما؟ لم تتوفق في برنامج أو مشروع معيَّنٍ؟ لم تجد ما توقعته في حدث مررت به؟ لم تكن الرحلة ممتعة؟ صديقك خذلك في موقف؟ زدت عدة كيلو جرامات بسبب الإفراط في الطعام؟ خسرت شيئاً لم يكن في الحسبان؟... كل هذا وذاك وارد الحدوث في خضم الحياة المتسارعة الأحداث والأزمان، لكن هل يعني ذلك أن نعمم، وأن نحيط الكرة الأرضية بسياج الهزيمة والضعف والحزن والإزعاج؟ أرى أن الإجابة كامنة فيما يلي من جمل: «الأيام حبلى بمفاجآت سعيدة»، «لا تكن أسيراً لمزاجيتك»، «فكّر بعقلية (رابح - رابح)»، «تعلم من دون توقف»، «أجزل العطاء وتذكر: «من لا يبذل يذبل»، «كن صاحب غنائم؛ يخرج من كل حوار بمكاسب، ولا يهمه كلام من ينتصر». إن إدراك هذه الجمل جيداً يجعلنا نمسك بالأفكار الهزيلة التي قد تجتاحنا في ضعفنا ونضربها عرض الحائط، فلا مكان لها في دنيا جعلها الله سبحانه، بحكمته وقدرته، غاصّة بكل الأنواع والأنماط والأشخاص، وأرانا الابتلاءات والاختبارات، وكثيراً من القصص التي تحتاج منا إلى وقف عقارب حياتنا؛ لنقيم عندها ونتأملها بمجهر من نوع خاص؛ لأنها ستكون خبرات وعقاقير وطباً لنا في محطات قد تصادفنا لاحقاً. سنتذكر هذه الوقفات وتلك التأملات، وسوف ترتسم الصورة المحللة والمجهرية، وتترك أثراً عميقاً نستطيع من خلاله أن نقول: لسنا وحدنا، ولسنا فقط، ولا داعي لكل هذا العويل والتأويل... وغيره. وربما يداهمنا الفتور أو الخنوع أو التراجع والانسحاب والبكاء... وغيره. وليس هذا خطأً ولا عيباً، ولكن المهم والأهم؛ ذاك الذي حللته وتأملته وسمعته وشعرت به وشاركته، وربما شيعته. ذاك المتألم والحزين والفاقد والسقيم. ذاك الذي كان وصار. الحمد لله أن في الدنيا من هو أفضل منا دوماً، ومن يمنحنا الله إياه ليذكّرنا ويتداركنا ويشاركنا ويساعدنا ويأخذ بيدنا. الحمد لله أن الصبر يزيد من صحبة الصابرين الصبورين المتصابرين، الحمد لله، الحمد لله.
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...