


عدد المقالات 367
إنّ هذا الصنف المتواضع الأصيل من البشر يتعامل مع بنود النقاش بالمنطق والحق، لا الحسب ولا النسب ولا العرق العربي الأَصيل، يجادل النظراء بالّتي هي أَحسن، ويتوق إلى من عنده حجة الأَخلاق البالغة، وبرهان العمل الصالح الساطع، فما يُنقص منه الأَصل وما يزيد.
وقد ترقى بعض الأَقوال العربية وأَشعار الحكمة إِلى سننٍ قانونية أَو دساتير يُعمل بها، ومن أَحسنها، قول القائل:
إِن الفتى من يقول ها أَنا ذا
ليس الفتى من يقول كان أَبي
وعلى نحوه قول القائل:
لا تقل أَصلي وفصلي أَبدًا
إِنما أَصل الفتى ما قد حصل
وكم هو مخزٍ ومؤسف ما نراه اليوم من القبلية السائدة في التعامل البشري، والعنصرية في الانحياز بحسب طبقات المجتمع، فما حيلة أَحدنا في اختيار أَصله، وانتقاء أَصلاب آبائه وأَرحامهم، إِنما حيلتنا في اختيار الخلق القويم أَو الزنيم، وأَن نولي أَنفسنا فجورها أَو تقواها.
ولئن كان للإِنسان لباسان؛ لجسده يواري سوءاته من ريش وحرير، ولروحه من لباس التقوى أَو الفجور، فجميل أن يحيك أحدنا لنفسه حلة من الوقار حتى تهابه المجالس، من دون اطلاع سابق على انتمائه العائلي والقبلي، وحتى من قبل أَن ينبسَ ببنت شفة، ففور مقابلة جلسائه يشعرهم بهالة من التوقير، ويَضرب حوله برزخًا من الهيبة، لا يجاوزونه بالتبسط معه، بل يحفظونه بالالتزام والاتزان، حتى إِذا أَدلى بدلوه في الحوار، عزز فكرة الحضور عن مهابته، ومكّن لروعته في قلوبهم.
هل أَدلكم على مغزل الوقار، وخيوط الإِكبار؟ إِنها ملازمة الحقيقة، وملاصقة الواقع، ومجانبة الانتفاش والانتفاخ، لأَن التظاهر ومراءاة الناس هي أَورام مشينة فوق حجم الإِنسان الطبيعي، ومساحيق تقبيح لا تجميل، وأَزياء تنكّرية مفضوحة، تظهر تحتها ذات الإِنسان القلقة. لذا، لا تزركش المقدمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لا تضخّم الهوامش على حساب المتون، ولا تضلل السامعين بالأَلفاظ الطروبة، وقشور الكلمات الخاوية من المعاني؛ لأَن من يطرقون هذا النهج من الخطب الرنانة والكلام المزوّقِ، غالبًا ما يريدون من ورائه التشويش على الحقائق، واستهواء السذّج والجهلة ممن يهتمون بهذه الإِشعاعات، وما أَنكى، وما أَدهى مِن تطابق هذه المنهجية مع عمل شياطين الإِنس والجن الذين شنّع عليهم ربنا - جلَّ وعلا - حينما قال: ﴿يُوحي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرورًا﴾.
وأخيرًا، اقصد في قولك الفصل، الخالي من الهزل، وتجنب الحشو الذي يبعد الحديث عن جادة القصد، وخير من هذا كله عدم الخوض مع الخائضين في أعراض الناس وطرائقهم القدد، ومستوياتهم ودرجاتهم.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...