


عدد المقالات 375
إنّ هذا الصنف المتواضع الأصيل من البشر يتعامل مع بنود النقاش بالمنطق والحق، لا الحسب ولا النسب ولا العرق العربي الأَصيل، يجادل النظراء بالّتي هي أَحسن، ويتوق إلى من عنده حجة الأَخلاق البالغة، وبرهان العمل الصالح الساطع، فما يُنقص منه الأَصل وما يزيد.
وقد ترقى بعض الأَقوال العربية وأَشعار الحكمة إِلى سننٍ قانونية أَو دساتير يُعمل بها، ومن أَحسنها، قول القائل:
إِن الفتى من يقول ها أَنا ذا
ليس الفتى من يقول كان أَبي
وعلى نحوه قول القائل:
لا تقل أَصلي وفصلي أَبدًا
إِنما أَصل الفتى ما قد حصل
وكم هو مخزٍ ومؤسف ما نراه اليوم من القبلية السائدة في التعامل البشري، والعنصرية في الانحياز بحسب طبقات المجتمع، فما حيلة أَحدنا في اختيار أَصله، وانتقاء أَصلاب آبائه وأَرحامهم، إِنما حيلتنا في اختيار الخلق القويم أَو الزنيم، وأَن نولي أَنفسنا فجورها أَو تقواها.
ولئن كان للإِنسان لباسان؛ لجسده يواري سوءاته من ريش وحرير، ولروحه من لباس التقوى أَو الفجور، فجميل أن يحيك أحدنا لنفسه حلة من الوقار حتى تهابه المجالس، من دون اطلاع سابق على انتمائه العائلي والقبلي، وحتى من قبل أَن ينبسَ ببنت شفة، ففور مقابلة جلسائه يشعرهم بهالة من التوقير، ويَضرب حوله برزخًا من الهيبة، لا يجاوزونه بالتبسط معه، بل يحفظونه بالالتزام والاتزان، حتى إِذا أَدلى بدلوه في الحوار، عزز فكرة الحضور عن مهابته، ومكّن لروعته في قلوبهم.
هل أَدلكم على مغزل الوقار، وخيوط الإِكبار؟ إِنها ملازمة الحقيقة، وملاصقة الواقع، ومجانبة الانتفاش والانتفاخ، لأَن التظاهر ومراءاة الناس هي أَورام مشينة فوق حجم الإِنسان الطبيعي، ومساحيق تقبيح لا تجميل، وأَزياء تنكّرية مفضوحة، تظهر تحتها ذات الإِنسان القلقة. لذا، لا تزركش المقدمات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لا تضخّم الهوامش على حساب المتون، ولا تضلل السامعين بالأَلفاظ الطروبة، وقشور الكلمات الخاوية من المعاني؛ لأَن من يطرقون هذا النهج من الخطب الرنانة والكلام المزوّقِ، غالبًا ما يريدون من ورائه التشويش على الحقائق، واستهواء السذّج والجهلة ممن يهتمون بهذه الإِشعاعات، وما أَنكى، وما أَدهى مِن تطابق هذه المنهجية مع عمل شياطين الإِنس والجن الذين شنّع عليهم ربنا - جلَّ وعلا - حينما قال: ﴿يُوحي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرورًا﴾.
وأخيرًا، اقصد في قولك الفصل، الخالي من الهزل، وتجنب الحشو الذي يبعد الحديث عن جادة القصد، وخير من هذا كله عدم الخوض مع الخائضين في أعراض الناس وطرائقهم القدد، ومستوياتهم ودرجاتهم.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...