


عدد المقالات 75
الحمد لله الكبير المتعال، أنزل القرآن عربياً وضرب لخلقه الأمثال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وجميع الآل، ورضي الله عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الحشر والمآل. وبعد: فيقول الله تبارك وتعالى في سورة الزمر: ﴿َلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ إن الله أنزل القرآن عربياً بألفاظه وأساليبه، وفصاحته وبلاغته، وضرب فيه الأمثال للتذكر والاتعاظ، والأمثال جمع مَثَل، ومن معانيه: الأقوال السائرة، كقوله تعالى: (مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾، ووصف الشيء كقوله سبحانه: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ الآية، أي وصف الجنة. ومن معاني المَثَل التشبيه، والمثال، وهذا كثير في القرآن، وهو المقصود في الغالب بالدراسات المختصة، ومن أبرزها وأهمها دراسة شيخنا الجليل الدكتور عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع في رسالته «الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله» فالتشبيه والمثال وارد للاتعاظ والتذكير، وليدرك سامعه ما غاب عنه بقياسه على ما هو معلوم لديه بالسمع والمشاهدة، وهذه الأمثال كثيرة في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة، وهي في السور المكية أكثر منها في السور المدنية. والغرض منها بيان مراد الله عز وجل، وإقامة الحجة والبرهان على سامعه، والحث على اتباع الحق والترغيب فيه بعد وضوحه، والترهيب من الباطل والتنفير من اتباعه بعد كشفه، ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾. ويعتبر أسلوب الأمثال من أقوى الأساليب المساعدة على تدبر القرآن وفهم معانيه، وقد أخبرنا الله سبحانه أن الأمثال المضروبة منه تعالى لا يعقلها إلا من تميز بالعلم والمعرفة، ﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾، ذكر ابن القيم رحمه الله أن بعض السلف كان إذا مر بمثل في القرآن لا يفهمه يبكي ويقول: لست من العالمين. وإنما كان لا يعقلها إلا أهل العلم لكونها وردت في الأمور العظيمة؛ كالإيمان بالله والتوحيد، وأمور الآخرة؛ من البعث والحساب، والإنفاق في سبيل الله ونحو ذلك، ولذلك اعتنى بها سبحانه وحثنا على تدبرها، ووصف من يعقلها بالعلم. ولنأخذ مثلاً من القرآن نتدبره في هذا المقام، ولأننا في شهر رمضان شهر الجود والإنفاق نختار من أمثال القرآن قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. في الآيتين مثلان، مثل للمخلصين في إنفاقهم، ومثل للمرائين بما ينفقون، فمثل إنفاق المرائي بنفقته كمثل الذي يزرع البذور في تراب تحته صخرة، ظناً منه أنه صالح للزراعة لما يظهر له، حتى إذا أصابه المطر الغزير ذهب التراب مع البذور، وبقي الصلد لا يصلح للزراعة، فيضيع البذر والوقت والجهد في الزراعة غير المنتجة، فكذلك المنفق رياء لا يجد لعمله ثواباً يوم القيامة، ومثل الذي يخلص في إنفاقه لله، ويتَثَبّت في ذلك كمثل الذي يزرع البذور في جنة، ولا تسمى جنة إلا إذا كانت تربتها طيبة صالحة للغرس والزراعة، فيصيبها الغيث الغزير النافع، فتُمسك الماء وتنبت وتثمر، وحتى إن لم يصبها الوابل أصابها الطل، وهو المطر الخفيف، وفي كلتا الحالتين تؤتي أكلها بإذن ربها، فإنفاقه يؤتي أكله فيجد الأجر العظيم يوم القيامة. يقول ابن عاشور رحمه الله: «ومثل هذا الإنفاق بجنة بربوة؛ ووجه الشبه الهيئة الحاصلة من مجموع أشياء تكامل بها تضعيف المنفعة، فالهيئة المشبهة هي النفقة التي حف بها طلب رضى الله والتصديق بوعده ضوعفت أضعافا كثيرة أو دونها في الكثرة، والهيئة المشبهة بها هي هيئة الجنة الطيبة المكان التي جاءها التهتان(وهو المطر يفتر ويعود) فزكا ثمرها وتزايد فأكملت الثمرة، أو أصابها طل فكانت دون ذلك». فمن تدبر القرآن تأمل أمثاله، وعقلها وعمل بمقتضاها. اللهم فقهنا في الدين وعلمنا التأويل.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...