alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 216

العرب .. تاريخ حافل ومستقبل واعد

27 أغسطس 2023 , 01:00ص

في بداية كل مسيرة واعدة، قد لا تكفي الكلمات لوصف المشاعر التي تجيش بها الصدور، وقَولي حيال هذه الحالة «رب اشرح لي صدري، ويسّر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي»، ولا أبرح هذا المقام قبل الشكر الجميل والثناء الحسن لسعادة الشيخ الدكتور خالد بن ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس إدارة مجموعة الشرق الإعلامية، لقاء ما خصني به من الثقة وما منحني من التقدير المنوط بالمسؤولية وحمل الأمانة، فقلدني مهمة رئيس التحرير في جريدة العرب ، ولسعادة الشيخ عبدالله بن ثاني بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس المديرين في جريدة العرب ، والشكر الجزيل موصول لكل الأصدقاء والأحبة الذين غمروني برسائل التهنئة والتبريكات، وربَتوا على كتفي، ولم يسعني ربما أن أرد على كل رسائلهم واتصالاتهم الودودة، ولا يفوتني شكر الأساتذة والزملاء الأعزاء من رؤساء تحرير جريدة العرب الذين سبقوني، فهم من وضعوا لبنات البناء، ورفعوا القواعد ونهضوا بالصرح الثقافي الشامخ الذي نرى فيه اليوم لوحة فسيفساء متموجة بألوان الأدب والسياسة مع الفكر والثقافة، كل ما يهم المجتمع وقضايا الناس، وإن مصداق ما أوفيه للجميع على مواقفهم هو شكري لهم بالعمل، وبإكمال ما بدأوه على خير وبعون الله. العرب.. عريقة في تاريخها إن الكلمات المعدودة والسطور المحدودة في حق جريدة العرب العريقة قد تبخسها من حيث نبغي الإشادة بها، وإذ لا يتسع المقام لسردية طويلة فلا مفر من إضاءات وشذرات تعطي فكرة عامة عن هذه المنصة الإعلامية التي تأسست عام 1972 قريبا من استقلال دولة قطر وتحاذت مسيرتها التاريخية مع مسيرة الدولة القطرية وتربعت على عرش الإعلام المقروء والمرئي والمسموع منذ ذلك الحين. تتراكب الاهتمامات في جريدة العرب وفق الأولوية ولا تتعارض، فمركز الاهتمام وطني قطري، تليه دائرة الاهتمام العربية التي تشمل قضايا وهموم الشعوب العربية الشقيقة، تليها دائرة الاهتمام الإنساني العالمي عموما، فهي قطرية الأصل، عربية اللغة والانتماء، عالمية الأفق والاهتمام، ذات بُعد إصلاحي تنويري توعوي يؤسس لمناخ الفكر والإبداع، ويخدم القضايا الثقافية والفكرية. برؤية جامعة صدرت العرب كأول صحيفة يومية سياسية عن دار العروبة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، ووضع لبناتها الأولى عميد الصحافة القطرية الأستاذ عبد الله حسين النعمة (رحمه الله)، وبعد انتشارها أصبح لها مراسلون في كل من القاهرة وعَمان والجزائر، واستمرت بالصدور حتى عام 1996م، وبعد توقفها لتستأنف إصداراتها في الثامن عشر من نوفمبر 2007 وحتى الآن. وظلت حاملة لرؤية وطنية شاملة مؤسسة على مصداقية الخبر، وقيمة الكلمة ورونقها، وحضور الثقافة العربية، واللغة الإعلامية العالية، لتكون جريدة العرب إحدى أبرز المرجعيات الإعلامية الموثوقة في دولة قطر والدول العربية التي تنتشر بها. العرب.. منبر للوعي الجماهيري لأن الإعلام يلعب دوراً حيوياً في تشكيل الوعي الجماهيري، ونقل الأحداث والأخبار بمصداقية ودقة، فتألقت جريدة العرب في الحياة العامة، واكتسبت الأرضية الصلبة، واكتسحت الحاضنة الاجتماعية والنخبة المثقفة منذ تلك الفترة التي كان جل الإعلام أو كله مرتكزاً على الصحف، ولم يكن لها نظير في شفافية النقل، وجودة التحليل. فغدت منارة في فضاء الثقافة تعكس التطورات اليومية للأحداث والمستجدات وتشكيل ثقافة وقيم ومُثل اجتماعية وروحية ووجدانية وأخلاقية، بقوام مجلس إداراتها والعاملين فيها من صحفيين وكُتاب ولغويين ومبرمجين ومحللين وإخباريين، الذين قدموا محتوى متنوعاً وغنياً وأخباراً بمهنية عالية ومصداقية فائقة، غير مقتصرة على نقل الأحداث الجارية فقط، بل اعتنت بتحليلها، كما وفرت مساحة كافية للأدباء والكُتاب والفنانين والمؤرخين والسياسيين للتعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم، مما أسهم في تعزيز الوعي الثقافي للمجتمع، وترسيخ الثقافة والتنوع في المجتمع القطري والمجتمعات العربية، وهو ما أثرى المعرفة وفتح آفاق التفكير. العرب.. والتألق الثقافي وقوفاً على 51 عاماً من العطاء نستطيع أن نجمل وصف جريدة العرب على أنها شجرة طيبة وثمراتها الطيبة لا تنقطع، فأصبحت بمثابة الصحيفة الأم للقضايا القطرية ثم العربية والعالمية، وأتاحت منبرها للأقلام الصادقة والكتابات الجريئة، وعملت كوسيط لنقل الحقيقة بلا تحريف ولا تشويه، وفي مجالها الثقافي حرصت على الحفاظ على الثوابت والقيم العربية والإسلامية الروحية، فأولت العرب اهتماماً خاصاً برأي الشارع القطري، ونقلت أصوات الناس، واستمعت بحس مرهف لقضايا الناس واحتياجاتهم، ولا سلطان عليها إلا ميثاق المهنة الصحفية، وصوت الضمير، وحضور القارئ، واحترام القانون. العرب.. التنوع وقضايا شاملة كانت خطتها للتألق، وسُلّمها للصعود وللترقي، هو الابتعاد عن الرتابة والروتين، والأسلوب البيروقراطي الممل، والتحرر من أي ارتهان لأي قيد قد يحدد عليها غناها وتنوعها الثقافي، إلى جانب تحري الموضوعية والنزاهة، والسعي الحثيث لاستقطاب الأقلام والنخب من كل حدب وصوب، والترحيب بالطيف الفكري الذي يصحبونه معهم، فيساهم في إثراء النقاشات وتوجيه الاهتمام نحو قضايا ذات أهمية عالية، وشغلت دورا بارزا في نقل الأخبار السياسية وتحليلها ومناقشتها للقراء، من خلال تغطيتها للأحداث السياسية الهامة على الساحة القطرية والإقليمية والدولية، وأسهمت في توجيه الضوء نحو القضايا الحيوية، كما عملت الجريدة على تقديم وجهات نظر متنوعة تعكس التعددية السياسية، وتساهم في توجيه القراء نحو فهم أكثر شمولاً للأحداث. وبفضل مسحها الشامل للقضايا الاجتماعية، لعبت دوراً في تسليط الضوء على القضايا الراهنة التي تؤثر في حياة المواطنين والمقيمين في دولة قطر، من خلال تداول مواضيع ذات مساس مباشر بحياة الناس مثل التعليم والأسرة والطاقة، والواقع المعيشي، وحقوق الإنسان، والثقافة المجتمعية، فحملت في اهتمامها بكل القضايا رسالة أخلاقية ووطنية تعزز من قيم الانتماء والولاء للوطن والاهتمام بالتراث وقضية التنمية ومشروعاتها وتعزيز الانفتاح الثقافي والحوار الحضاري وحل المشكلات الدولية بالطرق السلمية وتحقيق العدالة الإنسانية. العرب .. المهنية والحيادية بمقدار البهجة الغامرة في احتفالنا بذكرى التأسيس الـ ٥١ لجريدة العرب، يستنفر فينا حس المسؤولية، وما يقتضيه من شحذ للهمم واستنهاض للمهنية لإكمال المشوار الذي يزداد تعقيدا في كل عام من عمر الجريدة، ويدخل الميدان الإعلامي منافسون جدد، فيزيدون من شراسة التحدي، وهذا ما يتطلب مهنية عالية المستوى لشق الطريق قدما في المستقبل. وأول مقومات الاستمرار وأهمها حاضرة موجودة، وهي الصمود على اعتناق القضايا الوطنية والعربية والإسلامية والعالمية والتوسع في المجال الإنساني وكسب الثقة بالدقة والإنصاف. ما كان لجريدة العرب أن تحظى بهذه المكانة السامية المرموقة لولا الدعم غير المتناهي من لدن القيادة في الدولة وصولا لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه وحكومته الرشيدة، بالتزامن مع دعم مجلس إدارة مجموعة الشرق الموقر، حيث تتلقى الجريدة الدعم بكامل صوره، بما في ذلك التزويد بالتقنيات الحديثة، والدورات التدريبية لطاقم العمل لكي تزدان مخرجاته بالحرفية العالية التي تنبع وتنجم عن الحرية الفكرية والرعاية الدائمة. خلاصة قبل البدء ... خلاصة القول: جريدة العرب عبر جدارة الهيكلية الإدارية، ومرونة سياسة النشر، ومواكبة القضايا الساخنة محليا وعربيا وعالميا، استطاعت أن تكتسب جمهورا كبيرا من القراء والمثقفين والمفكرين، وفي ظل تطور وسائل التواصل الاجتماعي، رسخت جريدة العرب مرساتها في عمق الإعلام القطري، وحضرت بقوة في المشهد الاجتماعي والسياسي والخدمي والاقتصادي والتربوي كمنبر حرّ يوازن بين تقديم المعلومات وتحليلها ونقد ما يجب نقده، وتعزيز الوعي الثقافي والأخلاقي والمجتمعي. وهو ما سيكون مشروعنا في بداية هذه المسيرة؛ أي العمل بعزيمة وإصرار، وذلك لتكون جريدة العرب ميداناً ثقافياً خصباً له أسسه وأخلاقياته ورسالته الواضحة، وينهض في ظل مشروع التنمية الوطني لعام 2030، بالمعرفة والوعي والإعداد والتمكين للنهوض بالمستقبل وأجياله.

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...

قطر تُفشل الاعتداء.. وتُطمئن الجميع بثبات الدولة وجاهزية مؤسساتها.. سيادةٌ محروسة.. وسماءٌ مصونة

حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...

بين مظاهر الترف والاستهلاك وحملات توزيع الوجبات.. رمضان حين يختبر الإنسان صدقه مع نفسه

مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...

جائزة قطر للتميّز العلمي.. صناعة الإنسان بوصفها مشروع دولة

في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...

الشيخ جوعان بن حمد.. مسيرة إنجازات تُتوج بثقة آسيا

جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...

اكتمال معجم الدوحة.. لحظة تأسيس جديدة في تاريخ «العربية»

شهدت الدوحة لحظة ثقافية استثنائية مع حفل اكتمال «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» برعاية وحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في قاعة كتارا بفندقي فيرمونت ورافلز. لم يكن...

اليوم الوطني: تأسيس الدولة.. وبناء الإنسان.. وحضور يتجاوز الجغرافيا

تحتفل دولة قطر في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام بذكرى تأسيسها عام 1878م على يد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله). وهذه مناسبة وطنية لا تختزلها المراسم والاحتفالات، وإنما تعكس...

قطر والسعودية.. شراكة تُعيد رسم مستقبل الخليج

شهدت العاصمة الرياض، أمس الإثنين، انعقاد الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري–السعودي برئاسة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل...

منتدى الدوحة 2025.. منصة عالمية تنتقل بالعدالة من المفهوم إلى التنفيذ

انطلقت، أمس، أعمال منتدى الدوحة 2025 وسط حضور رفيع، تقدّمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حيث شكّل وجود سموه في افتتاح الفعاليات علامة على الاهتمام الذي توليه الدولة...

قطر وبناء العقل: منظومة تقود الدولة نحو المستقبل.. حين تتحول المعرفة إلى مشروع وطني

هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها التفكير أهم من البناء، والفكرة أهم من المساحة، والعقل أهم من القوة المادية. في مثل هذه اللحظات يتضح أن الدول التي تملك عقلا منظما ورؤية فكرية واضحة تستطيع أن...

تتقدم قطر إلى واجهة المشهد الدولي.. جولة صاحب السمو تفتح حقبة جديدة في إفريقيا والعالم

شهدت الدبلوماسية القطرية خلال الأيام الماضية محطة جديدة تعكس حضور دولة قطر في قلب التحولات الإقليمية والدولية، عبر الجولة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى إلى...