


عدد المقالات 231
بداية الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة والشعب الفلسطيني، كانت دولة قطر حاضرة في الخطوط الأمامية للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف إطلاق النار، وتخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني. وهذا الدور لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لمواقف دولة قطر الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، وحرصها الدائم على تجنيب المدنيين ويلات الحروب الطاحنة، وتعزيز فرص الاستقرار والسلام العادل والشامل في المنطقة.
الوساطة القطرية: موقف ثابت ومرتكزات إنسانية
الوساطة القطرية ليست مغامرة دبلوماسية، بل هي سياسة مدروسة تستند إلى مبادئ واضحة: الوقوف مع الشعوب في محنها، والاحترام الكامل للجهود المشتركة من قبل الدول الصديقة، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية الشقيقة والولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، الشريكان الرئيسيان في العملية السياسية الرامية إلى إنهاء التصعيد وتثبيت التهدئة.
وإن الدبلوماسية القطرية تقوم بهذه الوساطة بناء على التزام أخلاقي وإنساني تجاه الشعوب التي تعاني من النزاعات، وعلى قناعة راسخة بأن الحوار والتفاهم هما السبيل الأمثل لحل الأزمات، لا العنف ولا فرض الأمر الواقع بالقوة. وفي المسألة الفلسطينية على وجه التحديد، تنطلق قطر من قناعة عميقة بأن الشعب الفلسطيني يستحق حياة كريمة، وأن استمرار الاحتلال والعدوان والحصار هو أصل الأزمة، ولا يمكن أن يكون هناك استقرار في المنطقة دون معالجة هذه الجذور. ومن هذا المنطلق، جاءت جهود الوساطة القطرية لتكون صوت العقل في وجه التصعيد، وأداة فاعلة للتهدئة وفتح قنوات التواصل بين الأطراف، بما يسهم في تقليل الخسائر الإنسانية وتهيئة الظروف للحلول السياسية.
ولا تنطلق قطر في هذه الجهود منفردة أو بمعزل عن محيطها، بل إن احترامها الكامل للجهود المشتركة للدول الصديقة يمثل ركيزة أساسية في تحركاتها. وتأتي في مقدمة هذه الدول الشقيقة جمهورية مصر العربية، التي تربطها بقطر علاقات تاريخية ومصالح مشتركة وقيم أخوية، فضلا عن دورها الإقليمي المحوري. كما أن التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، بما لها من تأثير مباشر على مجريات الأحداث، يمثل عنصرا بالغ الأهمية في إنجاح أي جهود وساطة.
لقد أثبتت التجربة أن العمل الجماعي، القائم على الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة، هو السبيل الأمثل لتحقيق نتائج ملموسة. ومن هنا، تسعى قطر دائما إلى بناء شراكات استراتيجية لا تنافس فيها ولا مزايدة، بل تكامل في الأدوار، وتوزيع للجهود بما يخدم القضية الفلسطينية أولا، ويجنب المنطقة مزيدا من الانفجار والعنف.
الهجوم الإعلامي الممنهج: تشويه متعمد واستهداف للتضامن العربي
في هذا السياق الحساس، فوجئت دولة قطر بحملة إعلامية مغرضة تزعم، زورا وبهتانا، أن الدوحة تسعى إلى تقويض الدور المصري في الوساطة، من خلال استخدام المال السياسي، وهو ادعاء تفتقر إليه أدنى درجات المصداقية والمهنية. وقد عبر مكتب الإعلام الدولي، في بيان رسمي، عن استنكاره الشديد لمثل هذه التصريحات التي لا تهدف إلا إلى التشويش على الجهود الصادقة، وزرع الفتنة بين أطراف تسعى جدا لإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة.
إن من يقف وراء هذه المزاعم لا يجهل فقط طبيعة العلاقات القطرية المصرية، وإنما يسعى عمدا إلى عرقلة أي تقدم في مسار الوساطة، عبر بث الشكوك والترويج لنظريات مؤامرة لا أساس لها من الواقع. كما أن هذه المحاولات تتقاطع مع أجندات لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية، بل تصب في مصلحة أولئك الذين يريدون استمرار الحرب والانقسام بين الأشقاء العرب.
شراكة إستراتيجية مع مصر واحترام للدور الأمريكي
لم تكن دولة قطر يوما في خصومة مع أي طرف يسعى بصدق لإنهاء الحرب، وعلى العكس من ذلك، فإن التنسيق القائم بين الدوحة والقاهرة هو أحد أعمدة الوساطة الحالية. الجهات المختصة في كلا البلدين تعمل بشكل يومي، وبتواصل مستمر، من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، وتوفير أرضية سياسية وإنسانية تسمح بتحقيق وقف دائم لإطلاق النار.
كما أن الدور الأمريكي لا يقل أهمية في هذه المعادلة. فالولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها طرفا فاعلا ومؤثرا في النزاع، تلعب دورا محوريا في الضغط على الأطراف ودعم الجهود الإقليمية. وقطر تعترف بهذا الدور وتتعامل معه بكل احترام، بما يعزز فرص نجاح الحلول التفاوضية القائمة.
ولعل ما يجمع هذه الأطراف الثلاثة - قطر، مصر، والولايات المتحدة – هو الإدراك المشترك بأن استمرار الحرب لا يخدم إلا المتطرفين، وأن الحل الدائم لن يتحقق إلا من خلال التعاون والتنسيق، لا عبر التنافس أو الاستقطاب.
الوساطة ليست ساحة للمزايدات: الأولوية للمدنيين والحل العادل
إن ما يحدث في غزة اليوم يتطلب من الجميع، دولا وشعوبا، أن يسمو الجميع فوق الحسابات الضيقة والخلافات الثانوية، وأن يضعوا نصب أعينهم هدفا واحدا: حماية أرواح المدنيين. وهذه كانت دوما بوصلة السياسة القطرية، التي لم تنحرف يوما عن دعم الشعب الفلسطيني، سواء عبر الجهود الدبلوماسية أو من خلال المساعدات الإنسانية المتواصلة.
دولة قطر، كما جاء في بيان مكتب الإعلام الدولي، تحذر من محاولات تسييس الوساطة وتحويلها إلى مادة للاستهلاك الإعلامي أو لتسجيل النقاط السياسية. فالوساطة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وظيفة دبلوماسية، وهي تتطلب بيئة من الثقة المتبادلة بين الأطراف، لا مناخا ملوثا بالشكوك والافتراءات.
وعليه، فإن دولة قطر تجدد التزامها الكامل بالمضي قدما في جهود التهدئة، بالتنسيق التام مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وفي مقدمتهم الشقيقة مصر، من أجل تحقيق حل عادل ومستدام، يفضي إلى إنهاء الاحتلال، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية.
دولة قطر لن تحيد عن طريقها
إن ما يميز النهج القطري الرسمي هو قدرته على الجمع بين العمل السياسي الهادئ والدعم الإنساني المستمر، وهو ما يجعل من وساطتها إطارا شاملا لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يمتد إلى معالجة الأوضاع المعيشية الكارثية في غزة ومناطق أخرى حول العالم، وتوفير الحد الأدنى من الكرامة لأبناء الإنسانية، في ظل الحصار والدمار. ولهذا، تجد الوساطة القطرية قبولا واحتراما من غالبية الأطراف، لأنها أثبتت مصداقيتها في أصعب اللحظات، وعملت على بناء الجسور حين انهارت معظم الجدران.
رغم محاولات التشويه، ورغم الضغوط الإعلامية المسيّسة، تواصل قطر أداء دورها الإنساني والدبلوماسي بكل هدوء وثقة. وهي تعلم، كما يعلم كل منصف، أن التاريخ سيذكر من وقف مع الشعب الفلسطيني في أحلك اللحظات، لا من سعى إلى زرع الفرقة بين حلفاء الهدف الواحد.
ونحن في صحيفة «العرب» نؤكد أن صوت الحقيقة سيظل أعلى من الضجيج، وأن الكلمة المسؤولة أقوى من كل حملات التضليل. فالسلام العادل، لا الافتراء، هو ما نحتاجه الآن، والوساطة النزيهة، لا المزايدات، هي السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة.
@FalehalhajeriQa
في الأول من نوفمبر 1996 انطلق من الدوحة بث لساعات معدودة في اليوم، من مبنى متواضع وفريق صغير يحمل فكرة كبيرة. ولم يكن كثيرون يتوقعون يومها أن تلك الساعات ستصبح بعد سنوات قليلة بثا متواصلا...
في حياة الدول لحظات تكشف قيمة ما أُنجز طوال سنوات، وتضع المؤسسات والسياسات أمام اختبار لا تمنح فيه الظروف وقتا طويلا للتردد أو الارتجال. كان خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني،...
حضرت حفل تدشين المنصات القانونية الرقمية الجديدة لوزارة العدل، يوم أمس الأحد، وفي ذهني أنني مقبل على مناسبة رسمية تتعلق بتطوير الجريدة الرسمية وبوابة «الميزان». وبحكم ابتعادي عن التخصص القانوني، لم أتوقع أن أجد في...
حين انتقل علم دورة الألعاب الآسيوية إلى الدوحة استعدادا لاستضافة نسخة 2030، لم يكن المشهد مجرد إجراء بروتوكولي في ختام دورة رياضية. كان يحمل في طياته ذاكرة مدينة عرفت هذه الألعاب قبل أكثر من عقدين،...
يعكس خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله)، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، جملة من المرتكزات التي استقرت في السياسة الخارجية لدولة قطر، وفي...
اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...
تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...
تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...
ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...