alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 226

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

«الرئيس العماد» في ضيافة الدوحة.. لبنان يستعيد بريقه بدعم قطري متواصل

16 أبريل 2025 , 01:20ص

«قطر أظهرت قولاً وعملاً على مر السنين تضامنها الكامل ودعمها المطلق للبنان»، ربما تكون هذه العبارة الأكثر توضيحاً للموقف القطري من لبنان على مر السنين. وتزداد أهميتها أنها على لسان رأس الدولة اللبنانية فخامة الرئيس العماد جوزاف عون الذي وصل إلى الدوحة أمس في زيارة رسمية، تحمل الكثير من الأهمية في هذا التوقيت الحساس الذي تمر به المنطقة بشكل عام، ولبنان بشكل خاص.

ولطالما كانت قطر في مقدمة الدول التي سعت مراراً إلى استقرار الدولة اللبنانية والذي يعود بدوره بالحياة المستقرة للشعب الشقيق، ولعلنا نتذكر في هذا المقام أن الدوحة دعت خلال فترة «الشغور الرئاسي» ببيروت السنوات الماضية، إلى ضرورة وسرعة انتخاب رئيس جديد للبنان، وقدمت الكثير من الدعم إلى المؤسسات اللبنانية وفي مقدمتها الجيش الوطني.
وقبل هذا وبعده فإنه خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على جنوبي لبنان، سعت قطر إلى وقف هذا العدوان الإجرامي، وإعادة الهدوء إلى كامل الأراضي اللبنانية، تمهيدا إلى عودة الحياة إلى طبيعتها في البلد الشقيق، الذي يعاني من أزمات اقتصادية تتطلب خطوات ملموسة لإنعاش الاقتصاد، وعودة موارده الرئيسية ويتقدمها القطاع السياحي، والذي بدأ بالفعل السير في طريق إستعادة بريقه، وهذا ما أكده فخامة الرئيس عون، أمس، خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف القطرية، أمس.
رحابة صدر
لقد كان اللقاء مثمرا، واستقبلنا الرئيس برحابة صدر، وأجاب عن الكثير من التساؤلات بشأن ما يمر به لبنان وما تشهده المنطقة من أحداث جسام. وكان تقدير فخامته للدور القطري الداعم لبلاده حاضرا طوال اللقاء، وظهر مدى تقدير فخامته للدور القطري الداعم لبلاده، حيث تحدث عن المساعدات القطرية المختلفة التي تلقتها بيروت، وسبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في مختلف المجالات. وثمَّن فخامته الدور الإيجابي والمتواصل لدولة قطر في دعم بلاده في مختلف القضايا والظروف، منوهاً بأن دولة قطر أظهرت قولاً وعملاً على مر السنين تضامنها الكامل ودعمها المطلق للبنان لتجاوز أزماته على كافة الصعد، معربًا عن ثقته بأن هذه الزيارة ستساهم في تطوير العلاقات الثنائية بما يعكس روح الأخوة العربية الصادقة والرغبة المشتركة في النهوض بالمصالح المشتركة للبلدين، ودعم الاستقرار في المنطقة.
وعاد الرئيس عون للحديث بشكل تفصيلي عن وقوف دولة قطر الدائم إلى جانب لبنان خلال الأزمات، خاصة عبر تسيير جسر جوي يحمل دعماً طبياً وغذائياً ومواد إيواء خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، إلى جانب وقوف قطر خلال الأزمة الاقتصادية في لبنان من خلال تقديم الوقود لدعم المستشفيات الحكومية والمرافق الصحية، ونوه خصوصا بدعم قطر لإعادة تأهيل مستشفى «الكرنتينا» بعد الضرر الذي أصابه عقب انفجار مرفأ بيروت في عام 2020.
الأوضاع الداخلية اللبنانية
اللقاء تطرق إلى العديد من القضايا المتعلقة بأمن واستقرار لبنان وعلاقاته مع غيرها من الدول. وبشأن الأوضاع الداخلية في بلاده، شدد الرئيس اللبناني على أن هدفه الآن هو ضمان فرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الرسمية. وأكد أن جميع اللبنانيين يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات في بلدهم، ولكن «استخدام السلاح بعيداً عن الجهات الرسمية أمر غير مسموح به».
واستغل الرئيس عون الفرصة للتأكيد على أن بلاده أصبحت الآن أكثر أماناً ومستعدة لاستقبال السياح من مختلف بلدان العالم، خاصة من الدول العربية، فكل من يزور البلاد سوف يشعر بهذا القدر من الأمان وسيشعر أيضاً وكأنه في بلده الثاني.
وكانت العلاقات اللبنانية السورية حاضرة خلال لقاء فخامته معنا، فهو يرى أنها علاقات راسخة وقوية، معرباً عن توقعاته بأن تشهد خلال الفترة المقبلة المزيد من التنسيق والتعاون في مختلف القضايا العالقة بين البلدين.
عمق تاريخي
عند النقطة السابقة انتهى اللقاء مع الرئيس جوزاف عون، وقد خرجنا جميعا بانطباع ومؤشر على أن لبنان الأرض والشعب تتجه نحو مرحلة جديدة من استعادة «الروح» التي طالما غلفت هذا البلد الأبي، وشعبه الشقيق الذي خاض على مدار تاريخه تحديات جمة، استطاع رغم صعوبتها ومآسيها الخروج منها منتصرا وموحدا، متخذا من «الفسيفساء» اللبنانية مصدر قوة لا تشرذم، إذ أن «اللبناني» معروف بحبه للحياة ووطنه ولا يرضى عنه بديلا، حتى لو اضطرته الظروف إلى السعي في الأرض من أفريقيا إلى الأمريكتين مرورا باستراليا وأوروبا.
إن العلاقات بين قطر ولبنان بعمق تاريخي وتأثير إيجابي، ترتكز على روابط أخوية وتعاون مشترك في إطار المنظمات الإقليمية والدولية، مثل جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. وتعود هذه العلاقات إلى أكثر من خمسة عقود، شهدت خلالها تعاوناً مثمراً في الاقتصاد والأعمال الإنسانية، لا سيما في الفترات الصعبة. وبرزت قطر كشريك موثوق، حيث ساهمت في إعادة بناء 12 ألف وحدة سكنية في جنوب لبنان دمرتها إسرائيل خلال حرب يوليو 2006.
وتعبّر السلطات اللبنانية دائما عن رغبتها في تعزيز التعاون الثنائي عبر مشاريع مشتركة في المرافئ، والمطارات، وقطاع النقل، لدعم التنمية الاقتصادية وتحسين البنية التحتية، مع التركيز حالياً على إعادة تأهيل الطرق، والمعابر الحدودية، والمرافق الحيوية المتضررة من العدوان الإسرائيلي الأخير.
وتحرص قطر على بناء شراكات استراتيجية مستدامة، لا تقتصر على المساعدات الطارئة، بل تشمل مشاريع تنموية طويلة الأمد، مؤكدة أهمية استقرار لبنان وسيادته عبر الحوار والتوافق الوطني.
أن زيارة سمو الأمير إلى بيروت عام 2019 للمشاركة في القمة العربية الاقتصادية، وزيارات المسؤولين القطريين، تؤكد سياسة الانفتاح على جميع مكونات الشعب اللبناني. كما أن الدبلوماسية القطرية أثبتت نجاحها عبر اتفاق الدوحة 2008، الذي أنهى أزمة سياسية ومهد لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية. وتواصل قطر دعم الحوار بين الفرقاء اللبنانيين، مؤكدة على الإصلاحات الهيكلية والشفافية لاستعادة الثقة.
وفي يونيو الماضي، قدمت قطر 60 مليون دولار لدعم الجيش اللبناني، بتوجيهات من حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وفي يوليو 2023، قدمت 70 طناً من المواد الغذائية شهرياً لمدة عام، كما أعلن صندوق قطر للتنمية في سبتمبر 2023 عن إعادة بناء مستشفى الكرنتينا في بيروت، بالتعاون مع وزارة الصحة اللبنانية، ضمن جهود الإعمار بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020، تماشياً مع تعهدات سمو الأمير في مؤتمر المانحين بباريس.
ومنذ انفجار المرفأ، لعبت قطر دوراً محورياً في تقديم المساعدات الإنسانية، شملت الدعم الطبي والغذائي وإنشاء مستشفيات ميدانية.
ومؤخرا وفي 8 أكتوبر الماضي، أطلقت قطر جسرًا جويًا لإغاثة المتضررين من أزمة النزوح، تضمن حمولات طبية ولوجستية، وشاركت الدوحة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان بباريس، مؤكدة التزامها بدعم الشعب اللبناني مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكان قطاع التعليم من القطاعات الحاضرة بقوة في الدعم القطري للبنان، فالدوحة تدعم استمرارية التعليم في الأزمات عبر «مؤسسة التعليم فوق الجميع»، مقدمة برامج للتعليم والصحة النفسية للأطفال المتضررين، ومع مساهمات من إرث كأس العالم 2022.
هذا بالإضافة إلى دعم الجيش اللبناني بعمليات التزود بالوقود، بالشراكة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وخلال جائحة كورونا، قدمت قطر مساعدات غذائية ووقوداً للقطاع الصحي، بالتعاون مع منظمات دولية ومحلية.
وتندرج المساعدات القطرية ضمن سياسة إنسانية شاملة، تساهم في استقرار لبنان كركيزة للأمن الإقليمي. تتطلع الدوحة إلى أن تكون جهودها نموذجاً للتضامن العربي، لإعادة بناء دولة تلبي تطلعات شعبها وتحقق الإصلاح والتنمية.
كلنا ثقة على عودة لبنان كما كان.. مزدهرا.. متألقا.. محبا للخير وعاشقا للحياة.

 

  @FalehalhajeriQa

«مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية» نموذجاً.. مراكز الفكر في الأزمات والحروب.. إنتاج المعرفة والتأثير في صنع القرار

اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...

تصريحات نتنياهو ومنافسيه تطرح السؤال: ماذا يريد الاحتلال؟ قطر.. وسيط لا يُقرأ من نصّ أحد

تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...

من طهران نحو فتح أبواب الحوار.. الدبلوماسية القطرية في زمن الحرب.. ورسم مسار الخروج من الصراع

تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...