


عدد المقالات 369
كثيرًا ما نسمع بمصطلح النضج، فنقول نضج فلان، ونضجت الفكرة، ونضج الكتاب، فما المقصود بالنضج في الفكر الإنساني؟ وما أَماراته؟ إن النضج سمة تظهر في قول الشخص وسلوكه، ولكنها في السلوك أبلغ، تفيد بتحول هذا الشخص إلى موافقة العلم والمنطق والحق والعدل. وبمعنى أدق؛ يقرب فعله من مطابقة الكمال، في الأقوال والأفعال. وإن من أبرز علامات النضج، تفكير الإنسان في إصلاح نفسه، بادئًا من أعماقه وجذور تفكيره، تاركًا إلقاء اللوم على ظروفه، مبتعدًا عن تبرير عجزه بشخوص أو بزمان أو بمكان، وإن انطلاق الإنسان في خطوته هذه تعني أنّ يمتلك زمام نفسه، وليس للآخرين أو الظروف وما يرتبط بها عليه سبيل.
إن تركك الخوف مما مضى هي خطوة مهمّة للتقدم نحو الأمام، فكثيرًا ما يتعرّض الإنسان لمواقف صعبة تتعلق بحياته؛ الأسرية أو العلمية أو الاجتماعية، تترك أثرًا في نفسه يجعله مرتبكًا في السيطرة على نفسه واتخاذ القرارات الحكيمة، لذا يجب عليك ترك التفكير في كل ما يشتتك ويبعثر تفكيرك، ومن ثَمَّ، فإن المواقف مختلفة من زمن إلى زمن، ومن واقع إلى واقع، فعلمك بهذه الحقيقة دليل نضجك وأنك في الاتجاه الصحيح، والمعادلة في هذا الجانب واضحة؛ إذ إنّ تحقيق العقل نسبةً معقولةً من المعرفة والمهارة والخبرة، يقود إلى تحقيق العاطفة قدرًا من الاستقرار النفسي الذي ينعكس على تعاملك مع (من أو ما) حولك، وهذا هو تحقيق النضج الاجتماعي لديك.
إن الدمج بين نضجك العقلي والعاطفي خطوة مهمّة في تحقيق الوعي الذي يؤهلك لامتلاك نفسك والتفاعل مع مجتمعك ومسايرة الناس وتقلبات الحياة على نحو يجنبك أي انفعال قد يجرّ عليك عواقب سلبية صحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وربما أبعد من ذلك. وإنك في هذه الحالة ستكون قادرًا على التحكم التامّ بانفعالاتك المزاجية، وأن تكون لبقًا في كلامك وتعاملك، فلا تحطم قلبًا، ولا تلقي سهامًا مسمومة تصيب الناس في مقتل، فيرتد كلّ ذلك سلبًا عليك.
إن النضج والوعي خصلتان تقوداننا إلى استخدام عقولنا استخدامًا سليمًا، وقمة النضج أن تتجاهل كل ما يزعجك قدر المستطاع، وأن تتجنب الغضب فهو مبعثر كل نضج ووعي، ولذلك حذر منه نبينا حينما أوصانا بقوله: «لا تَغْضَبْ»، وليس هذا فحسب، بل إن قيمتك الحقيقية تكمن في الاتزان والترفع عن سفاسف الأمور. فمن علامات النضج؛ ترك الجاهل وجداله، امتثالًا لقول الله: «والذين إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا»، ومن ثَمّ الانسحاب من جدال ما لا نُضج فيهم، ولا رأي لهم، ولا حجة.
وأخيرًا، إنَّ النضج المطلوب هو ذلك النضج الذي يجعلنا ندرك قيمة الأشياء من حولنا، وهو الذي يوجهنا نحو العطاء على نحو أكبر، ومشاركة الآخرين بكل مفيد، والعلو بأنفسنا لتصبح سعيدة بسعادة الآخرين، ومبتهجة بابتهاجهم، وهذه الأمارات ليست أمارات النضج فحسب، بل هي أمارات الإيمان، لقوله عليه السلام: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». فبالنضج وحده نحقق الوعي والإيمان ونسعد في دنيانا، ونلقى خيرًا في آخرتنا.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...