


عدد المقالات 347
ها هي السنة الهجرية شارفت على الانتهاء والرحيل، وصلنا لنهاية المطاف بعدما شطّ المزار وبَعُد، ومرّت بنا لحظات وانتابتنا خلجات، منها الحلو ومنها المر، تعلمنا ونجحنا وفشلنا وتعددت مواقفنا، حان الأوان أن نضع نصب أعيننا ما يحقق لنا الأفضل، ويوصلنا لرضا الله ورسوله، ما يجعلنا نصلح من ذواتنا لما فيه خير الدارين. آن الأوان أن تداوي شكك باليقين، والتواء ضميرك بالحق، وموج الأفكار بالهدى، واضطراب المسيرة بالرشد، آن الأوان أن تقشع عنك غياهب الظلام بوجه الفجر الصادق، ومرارة الأسى بحلاوة الرضا، وحنادس الفتن بنور يلقف ما يأفكون. ولو قلت لي طأ في اللظى قلت مرحبا فجمر اللظى من أجل عينك عسجدا الطريق لتطوير الذات وتحقيق خلافة الإنسان في الأرض ليست بالسهلة اليسيرة ولا المستحيلة، فقط تحتاج منّا همةً وعزيمةً وإقدامًا، وحربًا ضروسًا على الفتن والأهواء وعن كل ما يغضب الله ويعكِّر صفو التربيّة التي أغدقها عليك والداك، وبذلا الغالي والنفيس من أجل أن تكون ناجحاً وصالحاً ومثالاً يحتذى به. احرص ألّا تكون سببًا في هلاك نفسك وانزلاقها في وحل الجهل والتقصير، فقد تأخذك الدنيا على حين غرّة وتخرجك عن جادّة الصواب. ولو تأملنا في حال من سبقونا لوجدنا شعارهم (الرضا ولو على جمر الغضا). فرأينا منهم الأديب الفصيح الذي دأب على الخير وصبر على التحصيل، وآخر صار إمام الأقطار، ومنهم من طاف البوادي وشافَهَ العلماء لفرط ذكائه وبراعته فنال قصب السبق في تفسير الحديث حتى صار شيخ المفسّرين، فتداولته مجالس الملوك وتباشرت به الأقطار ونهلت من فيض علمه الأجيال، فهذا ابن حبّان المحدِّث الأعجوبة العبقريّ اللوذعيّ طاف البلدان بعلمه وأدبه. وذاك الرازيّ الفخرُ صاحب التفسير جمع فأوعى وصنّف وألّف، ودرس ووعظ وخطب وكتب، وصار عين زمانه وقريع دهره في بهجة مع الأُبّهة والفخامة الدنيويّة. ما أروع سلفنا! وما أجمل أن نقلِّب صفحات التاريخ ونقتبس وننتقي ما يناسبنا لنخوض به غمار الحياة ونجتاز عثراتها وننجح في محطاتها! قد نسمع كثيرا من الناس -في زماننا- يقولون: (الحياة صعبة اليوم)، لكن علينا أن نعلم أنّ صعوبة الحياة ليست مقتصرة على زماننا هذا فالسابقون عاشوا حياة قاسية شادوا منها مجدا، ورفعوا حضارة، فلندع عنّا هراء الأقاويل وأراجيف الانحناء. قال أستاذ يابانيّ لتلاميذه: «الانحناء مثل الصفصفاف وعدم المقاومة مثل البلوط». حان الأوان –أعزائي- لعام جديد وسعيد: على المرء أن يسعى ويبذل جهده وليس عليه أن يساعده الدهر.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...