


عدد المقالات 374
ما أعظم أن ندرك حقيقة أنفسنا، وحاجاتنا، وما تستقيم به أنفسنا! وما أفضل أن يعرف الإنسان قدر نفسه! فيمضي بها وفق دليل لا يخطئ إن التجأ به إلى ربه، وأدرك خير صلاحه، وشرّ فساده، وأعني هنا «القلب» وما أدراك ما القلب؟
إنه ذلك العضو الصغير الذي قال فيه عليه السلام: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ». فصلاح حركات القلب تقود إلى صلاح الجوارح، وإذا صلحت قلوب الخلق، وجّهها الله إلى ما فيه رضاه وسعادتهم في الدنيا والآخرة.
ولله درّ ابن القيم حين قال في درره، فيما يتعلّق بطهارة القلب: «كلما طهر القلب رقَّ، فإذا رقَّ راق، وإذا راق ذاق، وإذا ذاق فاق، وإذا فاق اشتاق إلى الله، وإذا اشتاق إلى الله اجتهد، وإذا اجتهد هبّت عليه نسائم الجنة، فيفرح بالطاعة، ومن ذاق عرفَ، ومَنْ عرفَ اغترفَ، ومن اغترفَ نال الشرفَ».
ما أروعه من قول! وما أجملها من أسباب ونتائج! تجلب الأُنس والسعادة في حياتنا الحافلة بالأحداث والمواقف التي قد نضيق بها ذرعًا من صنوف البشر، وتحديات تجعلنا نثقل بالهموم. فلو طهرنا القلب مما يعتريه من شوائب، وعهدناه بالرعاية، بأن لا يعكر صفوه شائبة، لرقَّ وارتقى، وذاق حلاوة، وفاق طلاوة.
وإنّ ما يستحق منا العناية والاهتمام هو العيش بسلامة النفس، فنبيت في راحة بال، وأحسن حال. فالرقي بالنفس هو قرارنا النابع من قلوبنا، لا مما هو خارجها، وما دمنا قد قررنا أن نغترف من منهل الخير الذي تطيب به قلوبنا، فسيكون ذلك، وسننال درجات الرقي والارتقاء. وإن قلّبنا صفحات حياتنا سنجدها طيبة بكل تفاصيلها، الحلوة والمرة: لأن الحلو منها يعزز نهجنا ومسيرتنا نحو الأفضل، والمر منها يقوينا ويكسبنا تجارب وخبرات ونستقي منها الدروس والعظات، فكل أمر ابن آدم له خير؛ وفق ما أورده طبيب القلوب عليه السلام في الحديث الشريف: «عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له».
إن من المهمّ جدًا أن ندرك دور القلب في توجيه كلّ ما يرتبط بحياتنا، وبأثره في كل حركاتنا وسكناتنا، وأن يعرف كل واحد منّا طبيعة قلبه، وكيفية إصلاحه وتطهيره والرقي به، والعلم علم اليقين بأن طهارة القلب هي سر السعادة ومركزها. وأخيرًا، أعجبني ما أورده ابن القيّم رحمه الله في شأن تصنيف القلوب، في كتابه «إغاثة اللهفان»:
«قسم الصحابة رضي الله تعالى عنهم القلوب إلى أربعة، كما صحّ عن حذيفة بن اليمان، القلوب أربعة: قلب أجرد فيه سراجٌ يزهرُ، فذلك قلب المؤمن، وقلبٌ أغْلَفُ، فذلك قلب الكافر، وقلبٌ منكوسٌ، فذلك قلبُ المنافق، عرفَ ثم أَنكرَ، وأبصرَ ثم عَمِيَ، وقلبٌ تمده مادتان، مادة إيمان، ومادة نفاق، وهو لما غلب عليه منهما». فنسأله تعالى أن تكون قلوبنا عامرة بالإيمان، مزهرة به.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...