alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل

ثقافة الإنفلونزا

25 أبريل 2019 , 03:02ص
مسؤول هذه الصفحة المميزة: «أين المقال»؟
أنا: المقال عند الطبيب يعاني من عوارض إنفلونزا حادة يُصاحبها الحمّى والتعب وعدم الالتفات إلى أي أخبار ولا مستجدات ولا آراء ولا قضايا!
هو: سلامات، ضاحكًا، طيب اكتبي عن الإنفلونزا مع قهقهة لطيفة.
وها هو مقال اليوم يُكتب تحت تأثير المضاد الحيوي، مع نكهة الزنجبيل، والليمون، ومشتقات الحوامض على اختلاف أنواعها.
الطبيب يصف لنا الراحة، مع توقيع مختوم باللون الأزرق الغامق يؤكد على أهمية «الراحة» من أجل الصحة والمعافاة. هذه الراحة التي لا نلتفتُ إليها غالبًا حتى عندما يُنذرنا الجسد بضرورتها، ربّما تكابرٌ منّا على أنفسنا بخير، وأننا قادرون على تضليل الجسد، وإيهامه بأننا «مرتاحين» نفسيًا وبدنيًا؛ أو ربّما لأننا نشعر بتأنيب الضمير عندما نتغيّب عن العمل، على أساس أن تقدّم البشرية هو مسؤوليتنا الشخصية، وأن التغيّب لأكثر من يومين سيكون له تبعات هائلة على مسيرتنا المهنية؛ وربّما أيضًا لأننا نعتبر أن في العالم العربي لا راحة لنا، لأننا لا نستحقها، أو لأننا تعوّدنا أن نتلقى كلمات التأنيب، خصوصًا كفتيات، إذا كنّا في حالة عمل «اللا-شيء»، حيث يتوجب علينا مساعدة الأسرة في المنزل، وأن ندرس، وأن نهتّم أيضًا بأنفسنا كنساء وكزوجات في المستقبل، وفي الوقت نفسه أن نكون على ثقافة ودراية واسعة من خلال القراءة ليلًا؛ فحالة «الراحة» دون القيام بشيء هو مفهوم غير متجذر في ثقافتنا.
من هنا، تعوّدنا ألا ننصت لجسدنا عند التعب رغم تعدد نداءاته على أساس أن هذا الجسد مجرد قالب للروح وأنه فانٍ من يوم الولادة، فلا نعتني بأجسادنا إلا عند المرض الشديد، وأحيانًا عند فوات الأوان، ولهذا تجد القيادات الصحية في بلادنا صعوبة بالغة في ترويج مفهوم الرعاية الصحية الأولية، وتتعدد حملات الكشف المبكر في بلادنا حديثًا، وخصوصًا في الوسط النسائي، إذ إن الكثير من النساء في عالمنا لا تتقبّل جسدها ولا تتواصل معه، ولا تنصت إليه عند إعطائه المؤشرات الواضحة لوجود خلل ما، حيثُ إننا لسنا على علاقة وطيدة بهذا القالب، لما كُنّا نسمعه كأطفال عن تابو «الجسد»، أو عن خطورة الحديث عنه، وأن الاقتراب منه خطرٌ داهم قد يؤدي إلى الموت.
هذه الخلفية العقلية والنفسية، جعلت منّا كائنات تقاوم جسدها، بدلًا من التصالح معه، والإنصات إليه. والأدلة كثيرة، منها حديثًا ما قلتُه بعفوية لصديقتي قبل أن تشنّ الإنفلونزا حربها عليّ: «أشعر بأن جُلّ ما أرغب به هو الأكل والنوم»، وبالفعل ما هي أيام قليلة إلا وقد استبّدت الحُمى، والتعب، والوهن، وآلام الحلق، والصداع، وكلّ عضو من أعضاء الجسد تداعى لذلك؛ لو أنني استمعت فقط للمؤشر القوي، لربّما كان تأثير هذه الإنفلونزا أخفّ وطأة، حيث إنني لم أشعر بأي تحسّن حتى بعد مرور 5 أيام من هذه القصّة.
الخلاصة، انصتوا للمؤشرات التي يمنحها إيّانا الجسد، وأعطوه حقّه في الراحة، وربّما في الألم، والشكوى أحيانًا، وحتى في الحزن كما هو في الفرح. أيتها الإنفلونزا؛ يبدو أن المضادات لن تفلح معك طالما عقولنا لم تستوعب بعد أن الجسد صديقنا لا عدّو لنا، وأن مؤشراته معنا لا علينا.
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...