alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 305

ثقافة الإنفلونزا

25 أبريل 2019 , 03:02ص

مسؤول هذه الصفحة المميزة: «أين المقال»؟ أنا: المقال عند الطبيب يعاني من عوارض إنفلونزا حادة يُصاحبها الحمّى والتعب وعدم الالتفات إلى أي أخبار ولا مستجدات ولا آراء ولا قضايا! هو: سلامات، ضاحكًا، طيب اكتبي عن الإنفلونزا مع قهقهة لطيفة. وها هو مقال اليوم يُكتب تحت تأثير المضاد الحيوي، مع نكهة الزنجبيل، والليمون، ومشتقات الحوامض على اختلاف أنواعها. الطبيب يصف لنا الراحة، مع توقيع مختوم باللون الأزرق الغامق يؤكد على أهمية «الراحة» من أجل الصحة والمعافاة. هذه الراحة التي لا نلتفتُ إليها غالبًا حتى عندما يُنذرنا الجسد بضرورتها، ربّما تكابرٌ منّا على أنفسنا بخير، وأننا قادرون على تضليل الجسد، وإيهامه بأننا «مرتاحين» نفسيًا وبدنيًا؛ أو ربّما لأننا نشعر بتأنيب الضمير عندما نتغيّب عن العمل، على أساس أن تقدّم البشرية هو مسؤوليتنا الشخصية، وأن التغيّب لأكثر من يومين سيكون له تبعات هائلة على مسيرتنا المهنية؛ وربّما أيضًا لأننا نعتبر أن في العالم العربي لا راحة لنا، لأننا لا نستحقها، أو لأننا تعوّدنا أن نتلقى كلمات التأنيب، خصوصًا كفتيات، إذا كنّا في حالة عمل «اللا-شيء»، حيث يتوجب علينا مساعدة الأسرة في المنزل، وأن ندرس، وأن نهتّم أيضًا بأنفسنا كنساء وكزوجات في المستقبل، وفي الوقت نفسه أن نكون على ثقافة ودراية واسعة من خلال القراءة ليلًا؛ فحالة «الراحة» دون القيام بشيء هو مفهوم غير متجذر في ثقافتنا. من هنا، تعوّدنا ألا ننصت لجسدنا عند التعب رغم تعدد نداءاته على أساس أن هذا الجسد مجرد قالب للروح وأنه فانٍ من يوم الولادة، فلا نعتني بأجسادنا إلا عند المرض الشديد، وأحيانًا عند فوات الأوان، ولهذا تجد القيادات الصحية في بلادنا صعوبة بالغة في ترويج مفهوم الرعاية الصحية الأولية، وتتعدد حملات الكشف المبكر في بلادنا حديثًا، وخصوصًا في الوسط النسائي، إذ إن الكثير من النساء في عالمنا لا تتقبّل جسدها ولا تتواصل معه، ولا تنصت إليه عند إعطائه المؤشرات الواضحة لوجود خلل ما، حيثُ إننا لسنا على علاقة وطيدة بهذا القالب، لما كُنّا نسمعه كأطفال عن تابو «الجسد»، أو عن خطورة الحديث عنه، وأن الاقتراب منه خطرٌ داهم قد يؤدي إلى الموت. هذه الخلفية العقلية والنفسية، جعلت منّا كائنات تقاوم جسدها، بدلًا من التصالح معه، والإنصات إليه. والأدلة كثيرة، منها حديثًا ما قلتُه بعفوية لصديقتي قبل أن تشنّ الإنفلونزا حربها عليّ: «أشعر بأن جُلّ ما أرغب به هو الأكل والنوم»، وبالفعل ما هي أيام قليلة إلا وقد استبّدت الحُمى، والتعب، والوهن، وآلام الحلق، والصداع، وكلّ عضو من أعضاء الجسد تداعى لذلك؛ لو أنني استمعت فقط للمؤشر القوي، لربّما كان تأثير هذه الإنفلونزا أخفّ وطأة، حيث إنني لم أشعر بأي تحسّن حتى بعد مرور 5 أيام من هذه القصّة. الخلاصة، انصتوا للمؤشرات التي يمنحها إيّانا الجسد، وأعطوه حقّه في الراحة، وربّما في الألم، والشكوى أحيانًا، وحتى في الحزن كما هو في الفرح. أيتها الإنفلونزا؛ يبدو أن المضادات لن تفلح معك طالما عقولنا لم تستوعب بعد أن الجسد صديقنا لا عدّو لنا، وأن مؤشراته معنا لا علينا.

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...

كيف تُعيد أمريكا هندسةَ النظام الدولي؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...

هل ستُعيد واشنطن تقييم إستراتيجيتها خلال فترة وقف إطلاق النار؟

وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...

خذوا الرقمنة وامنحونا الحياة

من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...

ماذا سنكتب بَعد عن لبنان؟

ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...

«معرفة أفضل» بالمخدرات

من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...

الدولار «شريان الحياة»

العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....

218 مليون طفل يبحثون عن وظيفة

218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...

بجوار بيتنا مدرسة

بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...

المرأة مفتاح السلام

تحتفي الأمم المتحدة في 29 مايو بـ «اليوم العالمي لحفظة السلام»، هذا اليوم الذي شهد للمرة الأولى بزوغ قوات حفظ السلام، وكان ذلك في الشرق الأوسط، من أجل مراقبة اتفاقية الهدنة بين القوات الإسرائيلية والقوات...

«اللازنيا» بالسياسة

هذا العنوان قد يبدو صديقاً للجميع، وقابلاً للنشر، ربما باستثناء من لديهم حساسية الجلوتين، أو من يدّعون ذلك، لا سيما وأنها أصبحت موضة أكثر منها عارضاً صحياً، ومقاطعي اللحوم، وهم محبّو الخسّ والجرجير إلى الأبد،...