alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 354

يعيش مع نفسه مقلباً

25 فبراير 2018 , 12:09ص

كثيراً ما يمر بنا أشخاص يعظمون الصغير ويصغرون العظيم، وأحياناً تجدهم لا يعترفون بمن حولهم، ويظنون أنفسهم أفضل من غيرهم، بل وأكثرهم فهماً واستيعاباً، فيبدؤون انتقاص غيرهم، ويبدون انزعاجهم منهم، بل ويخطِّئون كلام غيرهم ومنطقهم، في حين أنهم أشبه ما يكونون بالقشرة المجوّفة الهشة، لا يفقهون إلا حزمة من المعارف وعدداً من المهارات، عاشوا ويعيشون في كنفها، ويستندون إليها سنوات عديدة، ليعلنوا الحجة والبرهان على أنهم يعون الأمور جيداً، ويسيرون في الطريق الصحيح، لأن لديهم الاستراتيجية المناسبة والخطط الجيدة، وأنهم ذوو خبرة، لكنهم مقابل ذلك يظهرون عجزهم عن عمل كثير من الأمور المطلوبة، أقلها إظهار القدرة على إيصال معلومة ما لديهم إلى الطرف الآخر. هؤلاء الأشخاص يعيشون مقلباً مع أنفسهم، و«يعيشون الجو» أنهم الرائعون والفاهمون! الذين لا مثيل لهم، ولا بديل عنهم، ولا شبيه لهم على وجه الكرة الأرضية، إضافة إلى عدم تقبلهم تصرفات غيرهم، بل ويصدرون أحكاماً يتخيلونها ويرون صدقها، لأنهم أقنعوا أنفسهم بها. يا للعجب كم هذا غريب؟ لماذا لا تراجع نفسك؟ كيف لا تستطيع معرفة حقيقة نفسك؟ وأنك على صواب أم خطأ؟ سؤال يحتاج إلى تركيز، فأحياناً يعيش الفرد بأسلوب غير لائق، ويفخر بذلك أمام غيره، بل إن الأدهى والأمر، أنه يعد ذلك السوء والإزعاج من التميز والروعة، في الوقت الذي يشوّه فيه صورته أمام الآخرين، ويظهره بمظهر السوء. أتذكر قصة قرأتها مرة، أن بخيلاً جلس في مجلس، وبدأ يثني على نفسه ثناء يملأ سيرته عند أهل الأرض والسماء، ويذكر مواقفه المتعددة في كيفية التعامل مع المال والعيال، والكارثة أنه لا يدري عن مدى البخل الذي أظهره في نفسه أمام الحاضرين، فهو في الحقيقة صديق لأشعب -رائد البخل في ذاك الزمان- ولو كان الطائي على قيد الحياة لدعاه إلى بيته، وأعطاه درساً في الكرم والعطاء. وقد نرى أماً تتحدث عن تعاملها مع أبنائها، وتشعر بأنها المثالية، وأنها القدوة، وأنها الأم التي لن يكررها الزمن، في حين أنها لم تستطع احتواء الأبناء، فهم يشعرون تجاهها بالانسحاب والنفور. ومسؤول في العمل تراه قد درس في الجامعة الفلانية، وأحرز تفوقاً في مجاله، ومر على أفضل الخبراء، ولديه سنوات خبرة عميقة في مجالات عديدة، تراه يجلس وسط موظفيه ويراهم بنظرة ازدرائية ودونية تصل حد التجاهل، بل لا يريدهم إلا في دائرته ووفق منطقه، وأكثر من ذلك، قد يضعهم في إطار أفكاره ونمطه، وزد على ذلك، أنه قد يعيش مقلباً مع نفسه التي توهمه بأنه صاحب الفضل، وأنه الرائع مع موظفيه، والمتميز الذي يستحق جائزة أوسكار في الإدارة الاحترافية، وهو –واللهِ- يستحق الإنذار على فعله طوال يومه، لأنه أشاع جواً من القلق في بلد آمن ينعم بالطمأنينة. تساؤل يطرح نفسه، ماذا يستفيد هذا الصنف من البشر عندما يسيطرون، ويفرضون أنفسهم بأسلوب منفّر؟ هؤلاء يرون أنهم يطبقون النظام ويحرصون على إتقان العمل، وأنهم في عطاء دؤوب من أجل رؤية وطنية وركيزة تنموية، ... وهم بفعلهم هذا وتصرفاتهم هذه -للأسف- أشخاص متجردون من الذوق، ديدنهم التهديد والوعيد ويوصفون بشخصياتهم الضعيفة المهزوزة من الداخل، يعيشون مع أنفسهم مقلباً، سينقلب عليهم في الدنيا قبل الآخرة إن لم يدركوا أنفسهم .

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...