alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 350

ساحة الوصفِ في الشعر

24 نوفمبر 2019 , 02:06ص

لولا روعة الموصوف وجماله، وميزات الجذب فيه، وما يحويه من ميزات ومناقب تميزه من غيره، وتجعله عَلمًا ضمن محيطه، لما وُجد هناك غرض الوصف الذي أبدع في ساحته الشعراء وجادوا خلاله بكل جميل. تنطلقُ وظيفة الوصفِ في الشّعرِ من موضوعٍ واحدٍ هو الموصوفُ، ثمَّ تَخلقُ له موضوعًا آخرَ هو الموصوفُ به، فيكونُ في منزلة شاشة إِسقاطٍ يُعرضُ عليها الموصوف، أو خلفية يُرسمُ عليها، أو سجادة ينسجُها، أو صخرة يُنقشُ فيها. وساحة الوصفِ رحبة لم تَضقْ بشاعرٍ، ومساحتُها تشملُ كلَّ ما خلقَ اللهُ من أممٍ، وما ذرأَ من نَسمٍ وما برأَ. ومصداقُ ذلكَ قولُه جلَّ وعلا: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأَنعام: 38] وكم وصفَ الشعراءُ أُممًا بأُممٍ أُخرى من خلقِ الله، توحّدَت في طبعٍ أَو اجتمعَتْ في طابعٍ أو اشتركَتْ في قاسمٍ مشتركٍ أو اتفقتْ في سمةٍ، وهذا عنترةُ، بعدستِه الحربية التي أَلِفتْ مخاضة الحروبِ، وحفظَت حركة الجيوشِ، يستعينُ بأُمة الطيرِ ليصفَ سرايا الجيشِ، فيقول: كأَنَّ السرايا بينَ قَوٍّ وقارةٍعصائبُ طيرٍ ينتحينَ لمشربِ في تكرارِ رؤية الشاعرِ لحركة السرايا وتعاقُبِها، استفاقَ في ذاكرتِه البصرية صورة مطابقة لأَسرابِ الطيرِ المتتابعة التي تهبطُ لوردِ الماءِ. لقد تطابقَ المشهدانِ حتى لا يكد يتمايزُ أي منهما إِلا موردُ كلٍّ منهما، فالأَسرابُ ترِدُ الماءَ والسرايا تردُ حياضَ الموتِ الحمراءِ، ثمَّ يتبِعُهُ بوصفٍ آخرَ، فيقول: كتائبُ تزجى فوقَ كلِّ كتيبةٍلواءٌ كظلِّ الطائرِ المتقلبِ مجددًا، استعانَ بأُمة الطيرِ، إِلا أَنه وصفَ فردًا بفردٍ، فاللواءُ الذي ترفعُه الكتيبة بخفقانِهِ وركودهِ ورفيفهِ وانسدالهِ وعدمِ اتزانِ حركتِه، يشبهُ ظلَّ الطائرِ على الأَرضِ، والذي لا ينتظمُ قوامًا، ولا يركنُ على هيئة، ما دامَ الطائرُ يقبضُ ويبسطُ في الأَجواء. فما أجمل أن نجد في أيامنا هذه من يبهرنا بجميل وصفه، وروعة أسلوبه في ذلك، وحري بزمننا وما فيه من تجليات الإبداع أن يستقبل في ساحة وصفًا يليق به، ويعطيه حقه، ويقدر قيمته.

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...