


عدد المقالات 350
هناك أمرٌ عجيبٌ يسود مجتمعاتنا اليوم، صدّقناه واعتقدنا صوابه، وهو أنّ ارتكاب المرأة للذنب بهتان وجرمٌ عظيمٌ لا يمكن غفرانه مهما كان حجمه، في حين أنّ الخطأ نفسَه لو ارتكبه رجلٌ اعتُبِر زلّةً يمكن التغاضي عنها وغفرانها، وكأنّنا نرسّخ قواعد القبلية ونزعات الجاهليّة. فهل يضاعف الدين عقوبة المرأة المذنبة أضعاف عقوبة الرجل المذنب؟ وهل الخروج عن جادّة الصّواب مباح للرجل ومحرّم على المرأة؟ أم أنّ هناك موروثات ثقافية، ومناهج بشرية أرضيّة ابتُدِعت وحلّت محلّ الموازين الإلهية لتنسجم مع الأهواء وترضي المشارب والنزعات. لنوجه عدسة الحقيقة إلى شريعتنا السمحة، وننظر بتمعّنٍ وتدبّر في أحكامها وتشريعاتها، سنجد أن الله أمر بالعدل بين الجنسين لأن جوهرهما واحد هو التراب، فلا فارق في الأصل والفطرة، إنّما الفارق في القدرة والوظيفة التي تعتبر تكامليّة بين الجنسين، ثمّ أكّد -جلّ في علاه- المساواة بينهما في مجال المسؤولية والجزاء، فالمرأة كالرجل من حيث التكاليف الشرعية ومن حيث الثواب والعقاب والجزاء على العمل في الدنيا والآخرة، قال تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» واعتقادنا الجازم في هذا السياق أنّ هناك اختلافات بين الرجل والمرأة، أساسها رحمة الله بكليهما لا تفضيلا لأحدهما على الآخر، ومن حكْمته تعالى جعل الذّكر مكمّلا للأنثى وجعل الأنثى مكملةً للذكر؛ لينسجما مع طبيعة خلقهما التي خلقهما الله عليها، فالحمْد لله على نعْمة دين العدل الذي هدانا الله إليْه. ثمّ إنّ الإسلام قد كرّم المرأة وأنصفها وحماها إنسانًا، وجعلها أنثى وبنتًا وزوجةً وأمًّا، فورّثها وحرّم وأدها وساوى بينها وبين الرجل، وكذلك كرّم الرجل وأنصفه وحماه إنسانًا وجعله ذكرًا وولدًا وزوجًا وأبًا، وأعطاه القوامة ليقيم العدل ويرحم ويعطف على الأنثى، وكلُّ واحد منهما لديه من السمات والصفات ما يميّزه عن الآخر وما يعلي قدره وشأنه ويجعله خليفة الله في أرضه. فلماذا نبتدع قوانينَ وسنناً لم يأت بها الله ولم تنطق بها شريعتنا؟ ثمّ نتخذها مكيالًا لكيل الظلم والتفريق بين الذكر والأنثى، ضاربين أسس العدل الربانيّ عُرض الحائط؟ رفقًا بالمرأة أيها المجتمع، رفقًا بإنسانيتها، فالمذنب مذنب، رجلًا كان أم امرأة، العقاب وضع لردع المجرم والمذنب أيًا كان جنسه أو لونه، أو عرقه. فلنكن ربانيّين، ولنكن منصفين، ولنُقِم العدل في أحكامنا حتى تُطرح البركة والخير في ذواتنا وفي مجتمعاتنا.
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...