


عدد المقالات 372
ركّب الله النفوس على النفور من الذنوب والأوزار، وفطرها على الاطمئنان بالبر والخير والأذكار، فعندما يقارف العبد ذنبًا أول أمره، يستشعر التنغيص في سره، ويشعر أنه يخالف سير الفطرة ويعاكسها ويشاكسها، فإذا استمر هذا مرارًا وتكرارًا، شعر بالتآلف والتحالف مع الذنب، وهذه مرحلة خَطِرة عسيرة؛ لأن النفس القابلة للتقوى والفجور خلعت ربقة المراقبة وأدمنت الشرور والذنوب المتعاقبة. وإنّ إنعاش الأرواح كإنعاش الأجسام، يصعب كلما ازدادت الأسقام، وقد ركّب الله النفس اللوامة فينا لتلقي علينا بالملامة بعد كل شرود، أو خروج عن المعهود، ولكن إذا طالت ملابسة الإثم، تبرد اللوامة وتكسد.
ولكن رغم ذلك، فإن الله لا يعمل وفق المنهج الخطي، الذي يكون أوله سبب وآخره ناتج، بل يُكرم من شاء بالكرامات والخوارق، وكم من أثيم فاسق أضاءت في فطرته البوارق، فقام من تحت رماد نفسه العاتية القاسية، واقشعر جلده من خشية الله! فالفطرة سراج لا تنطفئ جذوته مهما جثم فوقها وتراكم، ومهما تقادم وتعاظم، فلا يزال لها وميض قابل للاشتعال، وبصيص في آخر نفق الضلال.
وإن من فضل الله تعالى على ابن آدم أن يمنحه فرصًا عديدة لمراجعة النفس، والعدول عن الآثام، وهو سبحانه من أمر نفوسنا بعدم اليأس والقنوط، أو التردي في مهاوي الذنب والسقوط، فمغفرة الله لا يحدها حد ولا يصدها سد، فقال سبحاته وتعالى: }قُلْ يا عِبادِيَ الّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيْعًا{ (الزمر: 53).
إنَّ الحكمة الإلهية تعلّمنا أنّ غياب المغفرة تؤدي إلى شيوع الفساد العريض، وهلاك الحرث والنسل، وشيوع الفواحش والقتل، وتحول البيئة الآدمية إلى التوحش الذي يسببه الإفلاس والإبلاس من رحمة الله، وإبلاس الرجل أن يُقطَعَ به وييئس، فقال تعالى في ذلك: }يَوْمَئِذٍ يُبْلِسُ الُمجْرِمُونَ{، فمن هذا الجذر اشتق اسم إبليس لعنه الله، لأنه يئس من رحمة الله، فاستحال شرًا مطلقًا مستطيرًا، يمشي في الغواية، ويسعى في استتباب العماية ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.
خلاصة القول؛ إن من رحمة الله تعالى بخلقه ألا يغلق دونهم باب مغفرته؛ لكي لا يتحولوا إلى أبالسة، ولكي لا يعلموا أنه مقضي عليهم بالشقاء في دار البقاء، فيعيثون فسادًا في العباد والبلاد. فمغفرة الله، والإيمان بسيرورتها صمام أمان يحوّل المجرمين إلى مسلمين، وينزع فتيل الوحشية والبهيمية من حياة الناس، ويأخذ بأيديهم إلى جادة الآدمية والصواب والاطمئنان والإنجاز.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...