الخميس 13 رجب / 25 فبراير 2021
 / 
12:56 م بتوقيت الدوحة

الإدارة بفلسفة علمية

مريم ياسين الحمادي

تعتمد فلسفة الإدارة العلمية على الأسلوب العلمي في وضع حلول للمشكلات الإدارية، واتخاذ القرارات، واختيار الطريقة الأفضل، واختيار الآليات والأدوات، أما العاملون فينبغي توفير التعليمات بشكل واضح، والتركيز على مبدأ التخصص، الذي يساعد على الإتقان والتركيز في العمليات والتنظيم.
ومع فريق متخصص في التخطيط والتنفيذ، تقوم الإدارة من خلاله التعرف على أفضل الطرق لتأدية العمليات، وتجنّب الإجهاد غير الضروري أثناء العمل، مع اتباع مبدأ وحدة الأوامر، فازدواجية المسؤولية تسبب تعدد مصادر الأوامر، وهو ما يؤدي إلى تضاربها، وهو ما يربك العاملين، واحتمالية تنفيذ أوامر متعارضة، في الوقت ذاته ينبغي أن لا يتم الاعتماد على الإدارة العلمية وحدها، حيث تحتاج إلى التعامل المرن، حتى لا يكون التطبيق العلمي مبالغاً فيه وخالياً من الروح والحياة والمبادرة، وهو ما قد يتسبب في قتل الإبداع، ويسبب الملل لفرق العمل، حيث يحتاج الفريق لأن يشعر بقيمة ما يؤديه، وقيمة الإنجاز ذاته، مع مراعاة الفروق الفردية بين العاملين، وإتاحة الفرص للعاملين لتتناسب مهاراتهم، وقدراتهم مع ما يؤدونه ليجدوا المتعة في العمل، فكثير من العاملين الذين زادت مهاراتهم، دون وجود وظائف شاغرة أعلى، يمكن أن تتيح لهم استثمار النمو الذي حدث، وإلا فأنه يصبح كمن يلبس ثوباً ضيقاً يشوه شكله أكثر من أن يجمله؛ لذا ينبغي أن تتم مراعاة وضع مساحة كافية تتناسب مع النمو، مع منح الجميع فرصاً تدريبية تتناسب مع مستوى كل منهم. ولا يمكن أن ننكر الدور المهم للمسة الإنسانية التي تضيف معنى لحياة الموظفين، لتقدير العمل لحياتهم وظروفهم، فكثيراً ما يشعر العاملون في أي مجال بالضجر، في بيئات عمل مثالية، بسبب غياب اللمسة الإنسانية، التي قد تكون موقفاً، أو كلمة، وليس بالضرورة تعبيراً مادياً بأي شكل من الأشكال.
لا يمكن أن تكون هناك حلول مثالية، أو واقع مثالي، فالطبيعي أن نتعلم ونتطور في كل مرة، وهو ما يجب أن ندركه في العاملين، فالخطأ وارد ومسموح به بنسبة محددة، كما لو كان في أي وظيفة، كنسبة مسموح بها من الهدر، ولنعتبره غير المقصود، قد يكون في الوقت أو الجهد. 
المهم أن نبدأ في إعادة النظر في كل الأمور التي تحيط بنا بنفس الطريقة، فالإدارة ليست في مكان العمل فقط، بل تتخطاها لحياتنا اليومية.