


عدد المقالات 423
في العاشر من أكتوبر من كل عام، يلتقي العالم بشعار الصحة: لا صحة بلا صحة نفسية. وهو يوم لا يقتصر على رفع الشعارات، بقدر ما يعكس وعياً عميقاً بضرورة صون كرامة الإنسان من الداخل، والعناية بتوازنه النفسي كما يُعنى بجسده ومحيطه. فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية شعار عام 2025: «الصحة النفسية في حالات الطوارئ الإنسانية»، ليؤكد أهمية الاهتمام بالنفس في أوقات الأزمات بوصفها ركيزة أساسية للقدرة على الصمود وإعادة البناء. إن أي هوية وطنية لا تقوم على مجرد الانتماء الثقافي أو اللغوي، بل هي منظومة متكاملة تُعنى بالإنسان من جميع جوانبه: الجسدية، والعقلية، والنفسية، والروحية. فالمجتمع الذي يحرص على صحة أفراده النفسية إنما يرسّخ قيم التضامن والتكافل، التي تُعد من أعمق سمات هويتنا الوطنية. لقد ورثت مجتمعاتنا الخليجية، وعلى رأسها المجتمع القطري، إرثاً من القيم التي تشجع على الدعم النفسي والاجتماعي: الجمعات والمجالس، الروابط العائلية المتينة، والمبادرات التطوعية. كل ذلك شكّل ولا يزال يشكل مظلة للأمان النفسي، وهو ما يتقاطع مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع الإنسان في ركائز التنمية، معتبرة أن رفاهيته الشاملة هي هدف ووسيلة في آن واحد. وتؤكد التجارب أن الأزمات، سواء كانت كوارث طبيعية أو نزاعات أو أوبئة، تختبر قدرة المجتمعات على التماسك. وهنا تبرز الهوية الوطنية كعامل حماية؛ إذ تمنح الأفراد شعوراً بالانتماء، وتجعلهم قادرين على مواجهة التحديات كجسد واحد. ولعل الاهتمام بالصحة النفسية في مثل هذه الظروف يُترجم عملياً في تعزيز المرونة الوطنية، حيث تتحول القوة النفسية إلى رافعة لاستمرار العمل، والتعافي، والنهضة من جديد. ويظهر ذلك جلياً في مناطق الحروب والمجاعات والنزاعات؛ فبالرغم من الثقل الذي تُلقيه هذه الظروف على كاهل الأطفال والكبار، إلا أنهم يدركون أن الحل يكمن في الاستمرار بأي وسيلة. وهكذا هم أهل غزة، وأهل اليمن، وأهل السودان، وغيرهم كثير. إن الاحتفاء باليوم العالمي للصحة النفسية هو دعوة لإعادة صياغة علاقتنا بذواتنا ومجتمعاتنا، والالتفات إلى من أثقلت كواهلهم المحن بفقد الأمن، أو الولد، أو المال، أو العزيز. هؤلاء في أمسّ الحاجة إلى الدعم والاهتمام والاحتواء. وفي الوقت الذي نؤكد فيه أن الهوية الوطنية هي البوصلة التي تحفظ للأمة مسارها، تبقى الصحة النفسية الجسر الذي يعبر به الفرد والمجتمع معاً نحو التوازن والازدهار. فلنجعل من هذا اليوم محطة للتأمل والعمل معاً، حتى نبني مجتمعاً متماسكاً، متوازناً، وقادراً على حماية أبنائه نفسياً بقدر ما يحميهم مادياً. @maryamhamadi
يؤكد أستاذ الإدارة في جامعة هارفارد جون كوتر في كتابه الشهير «قيادة التغيير» أن أصعب لحظات القيادة ليست الوصول إلى القمة، وإنما ضمان استدامة النجاح بعد مغادرة المنصب. فالقيادة الحقيقية لا تقاس بما يحققه القائد...
ترحل الشخصيات ذات الأثر، وتغيب الأجساد، لكن أعمالها تبقى حاضرة في ذاكرة الوطن وفي صفحات الإنجاز التي أسهمت في صناعتها. وبرحيل سعادة السيد عبدالله بن حمد العطية، تفقد دولة قطر أحد أبرز رجالاتها الذين ارتبطت...
معرفة رائعة ومدعاة للفخر تعرّفنا عليها خلال ندوة تاريخ العلوم في الحضارة الإسلامية التي أقامتها وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم. لكن ما أثار في داخلي شعوراً عميقاً بالغيرة على إرث...
الثقافة ليست برنامجاً يُقرأ، بل سلوكٌ يُعاش. وقد أثبت معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الحالية أنه يفهم هذا الفرق جيداً. فقبل أن تُفتح أبوابه، خرجت منه حافلةٌ متنقلة جابت المدارس حاملةً الكتب إلى الأطفال...
منذ تولي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني «حفظه الله» مقاليد الحكم، صدرت توجيهاته السامية للشعب من خلال كلمات خالدة وجَّهها في مناسبات عديدة، وأستحضر هنا ما قاله سموه في نوفمبر 2014...
أتاحت أدوات وقنوات التواصل الاجتماعي اليوم مساحات واسعة للنقاش حول تفاصيل الحياة اليومية، من القيم إلى السلوكيات، ومن العادات إلى أنماط الاستهلاك. غير أن هذه النقاشات تكشف حقيقة أعمق: نحن لا نعيش مجرد تغيرات عابرة،...
نحتفي في شهر أبريل بأيام الإبداع والفكر، حيث يُحتفى باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، واليوم العالمي للإبداع والابتكار، واليوم العالمي للملكية الفكرية. وفي هذا التزامن، تتجدد الحاجة إلى إعادة قراءة موقع الإعلام في منظومة التحول...
اليقين واللا يقين، مفردات نتناولها، ترتبط بالإيمان والثقة، وشرعاً اليقين: أن يكون الإنسان مؤمناً بالله عن جزمٍ ويقين، يؤمن بأن الله ربه، معبوده الحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء، وأنه الكامل...
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...