


عدد المقالات 411
في يومٍ مقدّس من عام 1779، رست سفن الكابتن جيمس كوك على شواطئ جزر هاواي. لم يكن يدري، وهو البحّار القادم من المناطق الباردة، أنه يدخل أرضًا تقرأ الزمن بطريقة مختلفة، وتمنح القادمين من البحر مكانة لا تُكتسب، بل تُمنح عبر التوقيت والمعتقد والرمز. وصل كوك في موسم ديني مقدّس، يوافق طقوس إله البحر “لونو”، فظنّ سكان الجزر أنه الإله العائد، ففتحوا له أبوابهم وقلوبهم من خلال إيمانهم بأسطورتهم. وجد كوك نفسه محور الحدث، وداخل قصة لم يُخطط لها، لكن قصة الإله المنتظر كانت مكتوبة منذ قرون في المخيلة الجمعية. فلم يروا الرجل، بل المعنى. لم يرحبوا بالقائد، بل بالإله. وهذا هو أثر الثقافة حين تستدعي الأسطورة لتفسير الواقع. لكن الحكايات المقدّسة لا تصمد طويلًا أمام تناقض الأفعال. فعندما عاد كوك لاحقًا في غير توقيت المهرجان، حاملا سلوكًا عسكريًا، لم يعد ذلك الإله، بل الغريب وما إن اصطدمت الأسطورة بالحقيقة حتى ضاع التصور الإلهي. هذه قصة كوك، لكنها قصة عن الإنسان في جوهره: كيف يصنع رموزه، وفقًا لمعتقداته، ويراها بالطريقة التي يفترض أن تسير بها. من هنا، يأتي دور الثقافة باعتبارها جهاز المناعة الفكري للمجتمع. الثقافة الحيّة تتعامل مع الرمزية فتفككها، وتتعامل مع الإنسان كما هو، فتسمح له بالتعبير والنقد، وتدرّب الناس على المساءلة والمحاسبة. إنها البوصلة التي تعلّمنا أن المعنى لا يُسلَّم، بل يُفهم، وأن الرمز لا يعلو على الإنسان، بل يعبّر عنه.لو كان لدى سكان هاواي وعيٌ ثقافي نقدي، لربما احتفوا بالضيف دون أن يؤلّهوه، ولكنهم انساقوا خلف سردية لم يمتلكوا أدوات تفكيكها، فانتهت الحكاية بمرارة. الثقافة، حين تكون واعية، تمنحنا القدرة على التمييز بين الإيمان والتقديس، بين الإنسان والرمز، بين الصورة والحقيقة. ولذلك، تبقى الثقافة الحقيقية هي التي تحمينا، وتمنحنا شجاعة السؤال قبل شجاعة الإجابة. السؤال الموجَّه لك عزيزي القارئ: إلى أين تشير بوصلتك الثقافية؟ @maryamhamadi
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...
دولة قطر وهي على أعتاب نهاية 2025 تغلق صفحاتها بإنجازات متميزة، عابرة للحدود وقبل أن تغلق هذا العام فتحت ملفات إنجازات 2026، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها، باعتبارها مسارًا متصلًا من الرؤية والعمل والقدرة على...
تُشكّل اللغة الأم الركيزة الأعمق في بناء الوعي الفردي والجماعي؛ فهي الإطار الذي تتكوّن فيه الأفكار الأولى، وتتشكل من خلاله منظومة القيم والانتماء. واللغة العربية، بما تحمله من امتدادٍ تاريخي وعمقٍ حضاري، ليست مجرد أداة...
أخبرتكم سابقاً بأننا نحتاج مساحة أوسع لمناقشة الردود التي وردت بعد مقال حول اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، فقد أثار المقال آراء متعددة ومتباينة من النساء والرجال على حدّ سواء. فالنساء لم يتفقن على...
كل عام وأنتم بخير وكل عام وقطر بخير وكل عام وأنتم في خير وأمن وسلام والعالم أفضل وأحسن وأعلى وأكثر ازدهارا. في 18 ديسمبر نحتفل باليوم الوطني لدولة قطر، نستحضر معنى الوطن كمسؤولية ننهض بها...