


عدد المقالات 439
هل تأملت يومًا في دلالات بعض الأسماء العالمية التي أصبحت تمثل علامات تجارية راسخة؟ في عالم التكنولوجيا، لا تحمل الأسماء مجرد طابع تسويقي، بل تعكس رؤى حضارية وفلسفات ثقافية عميقة. على سبيل المثال، يحمل اسم شركة «Huawei» الصينية معنى مركبًا من كلمتين: «الأولى التي تشير إلى «الصين» أو «الشيء المتألق»، و»الثانية التي تعني «الإنجاز» أو «القيام بالفعل». هذا التركيب يعكس طموحًا وطنيًا في ترسيخ الهوية الصينية عبر التكنولوجيا والابتكار، ويُجسّد فلسفة صعود الصين من المحلية إلى العالمية.
مثال آخر، شركة «هوندا» اليابانية، حيث يُترجم الاسم حرفيًا باللغة اليابانية إلى «حقل الأرز الأصلي» أو «الحقل الأساسي»، وهو اسم يحمل دلالة على الجذور والاستقرار، ويعبر عن ارتباط عميق بالثقافة الزراعية اليابانية. أما شركة «سامسونج» الكورية، فاسمها يعني بالكورية «ثلاث نجوم»، وقد اختاره مؤسسها ليعبّر عن الكمال والقوة والخلود، حيث يُمثل الرقم ثلاثة في الثقافة الكورية رمزًا للكمال، بينما ترمز النجوم إلى الديمومة والتألّق.
في هذه النماذج الثلاثة، نرى كيف يُوظَّف الاسم التجاري كحامل لهوية وطنية ورسالة رمزية، ولعلّ هذا ما يفتقر إليه بعض مشهدنا التجاري العربي، رغم صدور قانون حماية اللغة العربية في دولة قطر بموجب القانون رقم (7) لسنة 2019، الذي يُعد خطوة رائدة في ترسيخ الهوية اللغوية والثقافية في المجالين العام والخاص.
ونصّت المادة (8) من هذا القانون على أن تُسمّى الشركات والمؤسسات ذات الأغراض التجارية والمالية والصناعية والعلمية والترفيهية بأسماء عربية فصيحة. كما أجاز القانون للشركات ذات الشهرة العالمية المسجَّلة، أن تحتفظ بأسمائها الأجنبية، على أن تُكتب باللغة العربية إلى جانب اللغة الأجنبية، وأن تكون اللغة العربية هي الأبرز في الموقع والشكل. وقد ورد في نص القانون أيضًا أن تُكتب العلامات التجارية، والمسكوكات، والطوابع، والميداليات باللغة العربية، ويُسمح بترجمتها بلغة أخرى دون أن تطغى على النص العربي. وبذلك تحافظ على النطق الأصلي باستخدام الأحرف الأجنبية، دون أن تلغي الحضور العربي المكتوب.
صدر هذا القانون عن صاحب السمو أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في إطار تعزيز مكانة اللغة العربية وضمان استخدامها في جميع مظاهر الحياة العامة والخاصة. ومع ذلك، ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على صدوره، ما زالنا نرى واجهات جديدة للمحلات والمراكز التجارية في الدولة. فعدد كبير من الشركات يُسجَّل بأسماء أجنبية دون ترجمة عربية واضحة، أو تُكتب الأسماء العربية بخط صغير لا يكاد يُرى، في مخالفة صريحة لنص القانون وروحه.
وفي هذا السياق، نُثمّن إصدار دليل الأسماء التجارية من وزارة التجارة والصناعة، لما له من دور تنظيمي توعوي يُعيد الاعتبار لمكانة الاسم التجاري كجزء من الهوية الوطنية. لكننا نؤكد أن الخطوة التالية يجب أن تتمثل في ربط الدليل بتطبيق صارم لقانون حماية اللغة العربية، بحيث يُصبح الالتزام بالتسمية العربية شرطًا أساسيًا لتسجيل أو تجديد أي سجل تجاري.إن اللغة العربية، بصفتها اللغة الرسمية لدولة قطر وفق الدستور، تتعدى أن تكون وسيلة تواصل، وإنما رمز للسيادة الثقافية والانتماء الحضاري. والاسم التجاري عنصر بصري، وعنوان لهوية المجتمع. لذا فإن تغييب اللغة العربية أو تهميشها في السوق القطري لا يُعد مجرد إخلال بالقانون، بل تفريط في مكوّن رئيسي من الشخصية الوطنية.الدعوة اليوم موجّهة إلى الجهات المعنية لاعتماد فحص لغوي إلزامي للأسماء التجارية قبل الموافقة عليها، وفرض شرط وضوح الترجمة العربية، وتكثيف الرقابة على واجهات المحلات والمراكز التجارية، بما يضمن أن يبقى الاسم التجاري عنوانًا للهوية… لا مجرد خيار تسويقي.
@maryamhamadi
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...
إن الثناء الصادق الذي يخرج من القلوب ليس مجاملةً تُقال في ساعة الفقد، وإنما شهادةٌ على حياةٍ امتلأت بالعطاء، وأثرٍ بقي بعد رحيل صاحبه. وحين يجتمع الناس على الدعاء لرجل، ويستحضرون إنجازاته قبل اسمه، فإنهم...
يشيع بين الناس اعتقادٌ راسخ بأن الإنسان قادر على تغيير الآخرين. فقد يعتقد الأب أنه غيّر ابنه، أو يرى المعلم أنه صنع شخصية تلميذه، ويظن المدير أو المصلح الاجتماعي أنه غيّر من حوله. غير أن...