


عدد المقالات 412
في إحدى القاعات الجامعية، عرضت أستاذة جامعية ملفًا أخضر اللون أمام طلبتها، واتفقت مسبقًا مع الجميع – باستثناء طالب واحد – على الادعاء بأن الملف لونه “أحمر”. وما إن دخل الطالب المتأخر، حتى بدأت التجربة. سألت الأستاذة: “ما لون الملف؟”، فأجاب الأول بثقة: “أحمر”. ضحك الطالب المتأخر من وضوح التناقض، وبدا التعجب والاستنكار في عينيه. ثم أجاب الثاني، فالثالث، فالرابع، وكلهم يكررون ذات الإجابة: “أحمر”. ومع تكرار المشهد، بدأت ملامح الريبة تظهر على الطالب المتأخر. وعندما جاء دوره في الإجابة، قال: “أحمر”. وهنا ضحك الصف بأكمله، فقد اكتملت التجربة بنجاح. كانت تلك محاكاة لتجربة نفسية ذات جذور علمية تُعرف باسم “تجربة آش للامتثال”، التي أجراها عالم النفس سولومون آش في خمسينيات القرن الماضي. وقد أثبت من خلالها أن تأثير رأي الجماعة قد يدفع الفرد إلى التخلي عن قناعاته ومخالفة بصره وعقله لمجرد الانسجام مع الآخرين، حتى إن كان على يقين بخطئهم. في التجربة الأصلية، وافق نحو 75% من المشاركين على إجابات خاطئة تحت ضغط الجماعة. لقد أثبتت التجربة أن الضغط الاجتماعي قد يجعل الإنسان يشك في بديهياته، لا لأنه اقتنع بخطئه، بل لرغبته في الانتماء أو لتجنّب التصادم أو الظهور بمظهر “الشاذ” عن الجماعة.ما حدث داخل القاعة يعكس ببراعة عمق تأثير الجماعة على الفرد. الطالب رأى اللون الأخضر، لكن ما إن وجد نفسه وحيدًا في تفسيره للواقع، بدأ يشك في نفسه. وعندما يعلو صوت الجماعة، يختفي صوت المنطق. سؤال جدير بالتفكير: هل تثق بعينيك، أم تصدق ما يقوله الجمع؟هذه التجربة الرمزية تتكرر يوميًا في قاعات المحاضرات، و منصات التواصل، وفي بيئات العمل، وفي المجالس العائلية، بل وحتى في الساحات السياسية والثقافية، وفي أروقة المنظمات الدولية أيضًا. فعلى المستوى العالمي، قد تكون هناك دول ترفع “الملف الأخضر”، لكن الجميع يردد أنه “أحمر”. تُعاد الآراء، وتُضخّم، وتُجمّل، حتى تتحول إلى “حقائق”؛ لا لقوتها المنطقية، بل لكثرة من يرددها. فكم مرة غُيّبت الحقيقة خلف “ملف أحمر” رفعه الجميع، بينما الأصل أنه أخضر، بل أخضر جدًا؟ إن هذه التجربة دعوة إلى الوعي. دعوة إلى أن نكون يقظين حين تُفرض علينا تصورات غير صحيحة أو تخالف المنطق، وأن نملك الشجاعة لنقول: “الملف أخضر”، حتى لو ضحك الصف بأكمله.فالحقيقة لا تتغير بعدد الأصوات. @maryamhamadi
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...
دولة قطر وهي على أعتاب نهاية 2025 تغلق صفحاتها بإنجازات متميزة، عابرة للحدود وقبل أن تغلق هذا العام فتحت ملفات إنجازات 2026، لتفتح صفحة جديدة في تاريخها، باعتبارها مسارًا متصلًا من الرؤية والعمل والقدرة على...
تُشكّل اللغة الأم الركيزة الأعمق في بناء الوعي الفردي والجماعي؛ فهي الإطار الذي تتكوّن فيه الأفكار الأولى، وتتشكل من خلاله منظومة القيم والانتماء. واللغة العربية، بما تحمله من امتدادٍ تاريخي وعمقٍ حضاري، ليست مجرد أداة...
أخبرتكم سابقاً بأننا نحتاج مساحة أوسع لمناقشة الردود التي وردت بعد مقال حول اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد المرأة، فقد أثار المقال آراء متعددة ومتباينة من النساء والرجال على حدّ سواء. فالنساء لم يتفقن على...