


عدد المقالات 352
الحياة رسالة، وقليل من يفهم ذلك، وأكثر الخاسرين فيها هو المتهاون الذي انغرس في أوحال الشهوات، ونكب عن معالي الأمور، ورضي من الغنيمة بالإياب، فتعاورته عوادي الزمن، يسلّمه حدث إلى حدث، حتى إذا امتصت النكبات رحيق عمره؛ جلس على كرسي الندم يعضّ أصبعه ويضرب كفاً بكف ندماً وحسرة، ولكن.. ولات حين مندم. ولكن خير شِعاب الحياة شِعْبُ إشاعة الوعي، وخير شِعاب الوعي شِعْبُ العلم؛ إذ به تتضح الرؤية، وتنكشف غيوم التيه، وتتضح مجريات الأمور، فيصبح المرء على بصيرة بما هو مقبل عليه، يدبّر أمره وفق تقدير مبني قائم على وعي. وإشاعة الوعي مهمة نبيلة، حملها الأنبياء يؤيدهم الوحي، وحملها المصلحون يؤيدهم العلم والتجربة، وحملها المبدعون يؤيدهم نور الإبداع. إن المعركة اليوم معركة وعي لا بد من أن نخوضها على صعد مختلفة: على صعيد القيم؛ حتى لا ينتكس الإنسان تحت وطأة المادية المحرقة وأوهام الانعزال والتخلف. وأهم القيم الغائبة اليوم، قيمة الإنسان نفسه، بما هو كائن مستخلف يحمل مهمة الإعمار ويسعى لإصلاح الأرض وفق ما يناسب فطرته ومتطلبات عيشه الكريم. لقد انتكست تراتبية القيم، فتعلّق الإنسان بقيم وهمية، وحمل تقدّمه المزعوم دمار الإنسانية؛ لأن الذي وصل إلى ذروة التقدم التكنولوجي لم يحمل معه قيماً رادعة، فصرف تفكيره في صنع آليات تدمّر البشرية. ولو أنه سعى حقاً لعمارة الأرض وفق المنهج الإلهي الذي ينسجم مع فطرته وطبيعة حياته؛ لما وقعت البشرية جمعاء في هذا الاستعباد المادي الذي يُلقي بحمله على معظم سكان المعمورة ويشعرون بمرارة حمله وثقل وزره. وعلى صعيد المفاهيم، تعيش البشرية اليوم حرباً شعواء، عُدّتها المفاهيم المزيفة والمصطلحات الرجراجة. فمفاهيم مثل الحرية والحب والسلام، أرهقها التشويه، فغدت خروجاً عن الفطرة، وانتكاسات في الأذواق، وخنوعاً للظلم والطغيان. وهذا كله بسبب عدم فهم تلك القيم فهماً منطلقه الفطرة القويمة والوعي الحقيقي القائم على تحقيق المنفعة العامة لا المنفعة الخاصة. معركة الوعي اليوم متعددة الجبهات، ولا يمكن الانتصار فيها إلا إذا تحررت العقول، ونمت القيم، ورُتّبت الأولويات، وانخرط المثقفون في مشروع متكامل يُعلي قيمة الإنسان، ويستنير بنور العلم، ويقرأ سَنَن التاريخ بتبصر واعتبار.
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...