alsharq

حسين حبيب السيد

عدد المقالات 210

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
سحر ناصر 07 سبتمبر 2026
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

لماذا لا يستطيع القادة اتخاذ قرارات عقلانية ؟ (1)

23 أكتوبر 2022 , 12:05ص

كقائد ومسؤول، قد تواجه يومياً العشرات من القرارات ذات المخاطر العالية. إن القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب يمكن أن تضعك على الطريق الصحيح في مسارك الوظيفي بل تصل بك إلى أعلى درجات السلم الوظيفي. فاتخاذ القرارات جزء مهم من القيادة الرشيدة. 
ولكن ما تعلمناه أن القيادة الجيدة هي اتخاذ قرارات عقلانية مدروسة - أو هكذا قيل لنا. قد يكون القادة غارقين في ثقافة «العقلانية» لدرجة كبيرة، ولكن هل ذلك ممكن تحقيقه في عالم اليوم ؟ عالم ملئ بالمتغيرات والغموض وعدم اليقين ؟ 
نسعى في هذا المقال – ومقالات قادمة - لمناقشة هادئة لمفهوم القرارات العقلانية، لماذا هي صعبة المنال؟ وما هي الأسباب التي تمنعنا من اتخاذ قرارات عقلانية ؟ وما هي البدائل المتوافرة ؟ 
قرارات عقلانية تعني ببساطة اتخاذ قرارات من شأنها أن تؤدي بشكل معقول إلى نتائجنا التي نسعى إليها، بناءً على افتراضات تتوافق بشكل معقول مع ما نعرفه عن العالم في الوقت الحالي.
لماذا نحتاج إلى إعادة التفكير في اتخاذ القرار بعقلانية؟ 
يجب الاعتراف بالعقلانية على أنها، أولاً، محدودة، لأنه لا يوجد أحد على الإطلاق لديه المعلومات الكاملة للتصرف بعقلانية وبطريقة غير منحازة، حيث وجدنا تدريجياً أن عقول البشر عقلانية في الغالب، ولكن مع بعض التفضيلات المتضمنة، وتشمل هذه: جعل ألم الخسارة أكثر أهمية من متعة الكسب (وبالتالي كره الخسارة) ؛ تفضيل المعتقدات الراسخة على المعلومات الجديدة الغريبة عنا؛ والرجوع إلى الحجج التي تدعم وجهة نظرنا وغيرها.
القرار العقلاني هو القرار الذي تتم فيه صياغة الأهداف صراحةً وتعتبر منطقية أيضًا ؛ حيث تم تحديد معايير الحكم على أنها نتيجة جيدة أو سيئة ؛ ويتم توضيح البدائل ؛ ويؤدي بنا التحليل الشامل لإمكانيات هذه البدائل إلى اتخاذ قرار نهائي (عقلاني ).
الحقيقة التي لا نرغب في سماعها أننا نادراً ما نتخذ قراراتنا بهذه الطريقة العقلانية - فلا أحد يتخذ القرارات بهذه الطريقة في الحياة الواقعية الشخصية أو حتى في عالم الأعمال. عادة تُتخذ القرارات وفقاً للسياق، والسياق غالبًا غير واضح ومليء بالغموض والمنعطفات المتجددة. فالقادة والمسؤولون كائنات اجتماعية تقودها العواطف؛ ففي أفضل الأحوال، يمكننا القول ان معظم قرارات الحياة الواقعية ليست غير عقلانية تمامًا.
ومع ذلك، فإن مؤسساتنا تسير بشكل معقول وعقلاني بدرجة ما ؛ فإننا نبني القطارات والطائرات والسيارات ونديرها في الغالب في الوقت المحدد، مما يسمح للناس بالحصول على وظائف ناجحة وخلق قيمة في المجتمع، ويمكن أن تبدو المؤسسة بأكملها متقلبة بعض الشيء في بعض الأحيان، لكنها تعمل بشكل عام وفقاً لقرارات عقلانية إلى حدٍ ما ؛ فالعقلانية في اتخاذ القرارات تظهر وتختفي وتبرز وتندثر وفقاً للمتغيرات والظروف. 
ما هو القرار العقلاني؟
يعتبر اتخاذ القرار العقلاني منطقيًا ومتسقًا مع نية متخذ القرار نحو تعظيم القيمة أو الجودة أو احتمالية تحقيق النتيجة المرجوة. يمكن تفسير اتخاذ القرار العقلاني على أنه عدة خطوات إجرائية:
1.تحديد المشكلة - قد تظهر المشاكل أو المشاكل المحتملة نفسها أو تصبح واضحة من خلال المراقبة المناسبة. من أجل تنفيذ هذه العملية، يجب على المديرين تحديد الأهداف في بداية عملية صنع القرار.
2. وضع معايير القرار - يجب على المديرين تحديد معايير الحلول المحتملة - حيث سيساعد ذلك على تجنب التحيز في اختيار بديل.
3. تخصيص أوزان للمعايير - ستكون بعض المعايير أكثر أهمية لبعض أصحاب المصلحة من غيرهم. تتضمن عملية صنع القرار الضرورية النظر في مصلحة أصحاب المصلحة. في بعض الحالات، فإنه ينطوي على البحث عن مدخلات أصحاب المصلحة.
4. تطوير البدائل - من المهم تطوير أكبر مجموعة ممكنة من الحلول الممكنة.
5. تحليل البدائل - ستحتاج إلى تحديد المعايير الأكثر أهمية وإلى أي مدى من الضروري التضحية بواحد من أجل الآخر.
6. تحديد البديل الأنسب - بعد التقييم الدقيق للبدائل، يجب على المدير تحديد البديل الأمثل للتعامل مع المشكلة أو الموقف.
7. تنفيذ القرار - اختيار نهج ما هو إلا جزء من مسؤولية المدير. ثم تأتي عملية الإشراف على غرس الحل.
8. تقييم تأثير القرار - أخيرًا، يجب على المدير تقييم تقدم وفعالية النهج.
ونعود للسؤال: لماذا لا يتم اتخاذ القرار وفقاً لهذا النهج ؟ تعرف على ذلك في المقال القادم

  @hussainhalsayed

سلسلة القيادة من المنتصف «1»

تحدي «السندويتش الإداري».. كيف يدير قائد المنتصف الضغط المزدوج؟ إذا كانت الإدارة العليا هي «الرأس» الذي يرسم الرؤى والتوجهات الاستراتيجية، وكانت الطواقم التشغيلية هي «الأيدي» التي تنفذ المهام الميدانية، فإن مدراء الإدارة الوسطى ورؤساء الأقسام...

سنة أولى قيادة (10): بناء الإرث المؤسسي

على مدار تسعة مقالات متتالية من سلسلة «سنة أولى قيادة»، فككنا معاً الخريطة السلوكية والنفسية للتحديات التي تواجه القادة الجدد؛ من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، وتحول «الهوية المهنية»، وضبط «حماس التغيير المتسرع»، وممارسة «الذكاء...

سنة أولى قيادة: التحدي التاسع: فخ «نعم سيدي»

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً كاملاً في تشريح التحولات الجوهرية للقيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية»، وكبح جماح «التغيير المتسرع»، واختبار «الذكاء...

سنة أولى قيادة (8): تحدي استنزاف الذات

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، فككنا التحديات الهيكلية والسلوكية التي تشكل الوعي الإداري للقائد الجديد؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية «، وكبح جماح «التغيير المتسرع»،...

سنة أولى قيادة (7) فخ تجنب المواجهة.. كيف يدير القائد الجديد المحادثات الصعبة؟

في سلسلة مقالاتنا المتواصلة حول «سنة أولى قيادة»، قطعنا شوطاً مهماً في تفكيك التحولات الهيكلية والنفسية التي تشكل تجربة القيادات الجديدة؛ بدءاً من التحرر من «فخ الإنجاز الفردي»، مروراً بعبور جسر «تحول الهوية المهنية من...

سنة أولى قيادة (6) تحدي القيادة 360 درجة.. الأقران أم الإدارة العليا ؟

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. وفي...

سنة أولى قيادة (5): صعوبة اتخاذ القرار في بيئة غامضة

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، مروراً بـأزمة تحول الهوية المهنية، ووصولاً إلى ضغط إثبات الذات. وأخر مقال تحدث عن تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. التحدي...

سنة أولى قيادة (4) فن قيادة البشر قبل المهام

في السلسلة المقالية السابقة، فككنا التحديات التنفيذية والسيكولوجية التي تواجه القائد الجديد؛ بدءاً من فخ الإنجاز الفردي، واليوم، نصل إلى أعمق هذه التحديات وأكثرها حساسية على الإطلاق: تحدي إدارة العلاقات والذكاء العاطفي. قد يكتشف القائد...

سنة أولى قيادة.. تحديات العام الأول في القيادة (3)

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي. وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي» ثم حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن»، واليوم حديثنا حول «تحقيق إنجازات سريعة». في المقالين السابقين،...

سنة أولى قيادة تحديات العام الأول في القيادة «2»

في المقال السابق تحدثنا عن تحديات سنة أولى في المنصب القيادي، وكان التركيز على شرنقة «الإنجاز الفردي»، واليوم حديثنا حول «تحول الهوية المهنية: من «أنا» إلى «نحن». عندما يكون ملف الإنجاز الذاتي هو المحرك الأساسي...

تحديات العام الأول في القيادة (1)

تشهد البيئة المؤسسية في دولة قطر حراكاً تطويرياً متسارعاً، يتزامن مع تمكين كفاءات وطنية واعدة تبوأت مناصبها القيادية بناءً على سجل حافل بالتميز والإنجاز الفردي. هؤلاء القادة الجدد، الذين لا تتجاوز خبرتهم القيادية ثلاث سنوات...

انزل عن برجك العاجي

في أروقة المكاتب الفاخرة ذات الإطلالات البانورامية، وراء شاشات العرض التي تضج بالرسوم البيانية والبيانات الصماء، تُولد الكثير من الأفكار، أفكار رائعة، أفكار خلابة، أفكار مثالية. يجتمع القادة والمخططون، يرسمون ملامح المستقبل، ويطلقون استراتيجيات ومبادرات...