


عدد المقالات 191
كقائد ومسؤول، قد تواجه يومياً العشرات من القرارات ذات المخاطر العالية. إن القدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب يمكن أن تضعك على الطريق الصحيح في مسارك الوظيفي بل تصل بك إلى أعلى درجات السلم الوظيفي. فاتخاذ القرارات جزء مهم من القيادة الرشيدة. ولكن ما تعلمناه أن القيادة الجيدة هي اتخاذ قرارات عقلانية مدروسة - أو هكذا قيل لنا. قد يكون القادة غارقين في ثقافة «العقلانية» لدرجة كبيرة، ولكن هل ذلك ممكن تحقيقه في عالم اليوم ؟ عالم ملئ بالمتغيرات والغموض وعدم اليقين ؟ نسعى في هذا المقال – ومقالات قادمة - لمناقشة هادئة لمفهوم القرارات العقلانية، لماذا هي صعبة المنال؟ وما هي الأسباب التي تمنعنا من اتخاذ قرارات عقلانية ؟ وما هي البدائل المتوافرة ؟ قرارات عقلانية تعني ببساطة اتخاذ قرارات من شأنها أن تؤدي بشكل معقول إلى نتائجنا التي نسعى إليها، بناءً على افتراضات تتوافق بشكل معقول مع ما نعرفه عن العالم في الوقت الحالي. لماذا نحتاج إلى إعادة التفكير في اتخاذ القرار بعقلانية؟ يجب الاعتراف بالعقلانية على أنها، أولاً، محدودة، لأنه لا يوجد أحد على الإطلاق لديه المعلومات الكاملة للتصرف بعقلانية وبطريقة غير منحازة، حيث وجدنا تدريجياً أن عقول البشر عقلانية في الغالب، ولكن مع بعض التفضيلات المتضمنة، وتشمل هذه: جعل ألم الخسارة أكثر أهمية من متعة الكسب (وبالتالي كره الخسارة) ؛ تفضيل المعتقدات الراسخة على المعلومات الجديدة الغريبة عنا؛ والرجوع إلى الحجج التي تدعم وجهة نظرنا وغيرها. القرار العقلاني هو القرار الذي تتم فيه صياغة الأهداف صراحةً وتعتبر منطقية أيضًا ؛ حيث تم تحديد معايير الحكم على أنها نتيجة جيدة أو سيئة ؛ ويتم توضيح البدائل ؛ ويؤدي بنا التحليل الشامل لإمكانيات هذه البدائل إلى اتخاذ قرار نهائي (عقلاني ). الحقيقة التي لا نرغب في سماعها أننا نادراً ما نتخذ قراراتنا بهذه الطريقة العقلانية - فلا أحد يتخذ القرارات بهذه الطريقة في الحياة الواقعية الشخصية أو حتى في عالم الأعمال. عادة تُتخذ القرارات وفقاً للسياق، والسياق غالبًا غير واضح ومليء بالغموض والمنعطفات المتجددة. فالقادة والمسؤولون كائنات اجتماعية تقودها العواطف؛ ففي أفضل الأحوال، يمكننا القول ان معظم قرارات الحياة الواقعية ليست غير عقلانية تمامًا. ومع ذلك، فإن مؤسساتنا تسير بشكل معقول وعقلاني بدرجة ما ؛ فإننا نبني القطارات والطائرات والسيارات ونديرها في الغالب في الوقت المحدد، مما يسمح للناس بالحصول على وظائف ناجحة وخلق قيمة في المجتمع، ويمكن أن تبدو المؤسسة بأكملها متقلبة بعض الشيء في بعض الأحيان، لكنها تعمل بشكل عام وفقاً لقرارات عقلانية إلى حدٍ ما ؛ فالعقلانية في اتخاذ القرارات تظهر وتختفي وتبرز وتندثر وفقاً للمتغيرات والظروف. ما هو القرار العقلاني؟ يعتبر اتخاذ القرار العقلاني منطقيًا ومتسقًا مع نية متخذ القرار نحو تعظيم القيمة أو الجودة أو احتمالية تحقيق النتيجة المرجوة. يمكن تفسير اتخاذ القرار العقلاني على أنه عدة خطوات إجرائية: 1.تحديد المشكلة - قد تظهر المشاكل أو المشاكل المحتملة نفسها أو تصبح واضحة من خلال المراقبة المناسبة. من أجل تنفيذ هذه العملية، يجب على المديرين تحديد الأهداف في بداية عملية صنع القرار. 2. وضع معايير القرار - يجب على المديرين تحديد معايير الحلول المحتملة - حيث سيساعد ذلك على تجنب التحيز في اختيار بديل. 3. تخصيص أوزان للمعايير - ستكون بعض المعايير أكثر أهمية لبعض أصحاب المصلحة من غيرهم. تتضمن عملية صنع القرار الضرورية النظر في مصلحة أصحاب المصلحة. في بعض الحالات، فإنه ينطوي على البحث عن مدخلات أصحاب المصلحة. 4. تطوير البدائل - من المهم تطوير أكبر مجموعة ممكنة من الحلول الممكنة. 5. تحليل البدائل - ستحتاج إلى تحديد المعايير الأكثر أهمية وإلى أي مدى من الضروري التضحية بواحد من أجل الآخر. 6. تحديد البديل الأنسب - بعد التقييم الدقيق للبدائل، يجب على المدير تحديد البديل الأمثل للتعامل مع المشكلة أو الموقف. 7. تنفيذ القرار - اختيار نهج ما هو إلا جزء من مسؤولية المدير. ثم تأتي عملية الإشراف على غرس الحل. 8. تقييم تأثير القرار - أخيرًا، يجب على المدير تقييم تقدم وفعالية النهج. ونعود للسؤال: لماذا لا يتم اتخاذ القرار وفقاً لهذا النهج ؟ تعرف على ذلك في المقال القادم @hussainhalsayed
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...
في الماضي، كان مفهوم «الوظيفة» يعني الاستقرار، والالتزام بمكان واحد، ومسار مهني خطي ينتهي بالتقاعد. وكان مفهوم «وظيفة واحدة... عمل واحد... حتى التقاعد». أما اليوم، فنحن نشهد اندثار هذا النموذج والذي كان يسمى نموذج «الوظائف...