


عدد المقالات 381
إن أمر الله في خلقه مقدور، وهو وحده العالم بخفايا الأمور، وما علينا سوى العيش وفق ما أمر، والاستسلام لِما كتبه لنا وقدّر، وإن في استسلامنا أجرًا، وفي رفضنا ذنبًا وكفرًا، وفي الحصيلة، لن يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله، ضجّ من ضجّ، وصَبَرَ من صَبَرَ. أما نحن البشر، فنعيش أيامنا بكل تفاصيلها، ولكننا عاجزون عن معرفة أيٍّ من أقدارنا، أو ما تحجبه أستار غيب الله. فما بين الشقاء والسعادة، وما بين الصحة والسقم، وما بين الفَرَجِ والشدَّة، يقف الواحد منّا حائرًا أمام هذه الأحوال والأهوال، فيجتهد بِردِّ فعلٍ، فيصيبُ أو يخيبُ. ولكن، لو، سألنا أنفسنا: ما أفضل طريقة للتعامل مع هذه المجريات بحيث نحقق النفع لأنفسنا؟ هل نختار ردود فعلنا أم نتصرف وفق جبلَّتنا وفطرتنا؟ كيف سيكون تصرفنا إزاء الموقف، سواء أكان موقفًا طيبًا نسعد به، أم موقفًا موجعًا نستاء منه؟
مؤكدٌ أنَّ أفضل الطرق هي التفكير القائم على الخير، أي السعي لزيادة رصيدنا من أعمال الخير، وكل معروف خير، وكل حقٍّ خير، وكل عدلٍ خير، وكل نيّة حسنة هي خير. فكلما فاض رصيدنا من الخير، وكانت الحكمة منبعَنا، كان تصرفنا هو الأفضل والأجمل والأمثل. فالإنسان عندما يغرس بذرة السلوك القويم، ثمّ يسقيها بالصبر، ويتعهدها بالرعاية، فستتلون حياته كلّها بالخير، وسيصبح الخير نهجه، وعليه يستقيم أمره، ثم يصير ذلك الخير ديدنه ومنواله، فيؤدي به ذلك إلى الثبات على الصواب بإذن الله تعالى، وهذا من علامات حبّ الله لعبده. وأما الآخر، فحين يغرس بذرة السلوك المعوجِّ، ثمّ يسقيها بالسخط، ويتعهدها بالإهمال، فستتلون حياته بالسواد، ويمضي في دربه بغير رَشاد، ويصبح السبيل أمامه شائكًا، ويعتصره السوء والسَّقم، وتجتاحه أواصر الألم، ويفقد الأمل، ويعجز عن العمل. لذا، فنحن في محطة الحياة، نمضي على ما نعتقده ونعتنقه من الصواب والخطأ، والخيارات كلّها مطروحة في طريقنا، والله خالقنا جبلنا على الخير والفطرة السليمة، والنهج الطيِّب قولًا وفعلًا، وما علينا سوى إِعْمال عقولنا جيدًا، وتقليب المعطيات المطروحة أمامنا وحينها سنختار الطيب والجميل والأصلح لحياتنا.
إنّ تسليمنا بأقدار الله، وإيماننا بأن الله يريد لنا الخير دائمًا، وإدراكنا أننا نختار الشر بجهل أو غواية، ونختار الخير بعلمٍ وهداية، يجعلنا نَعِي أنّ هذه الدنيا دار اختبار، لا قرار، وأن هناك دارًا أبدية، سنسعد فيها إن أحسنّا، وأن كلّ ما يصيبنا ما هو إلا جزء من الاختبار الإلهي. لذلك علينا أثناء أداء الاختبار أن نحتمل كلّ ما يعصف بنا من ابتلاءات، وأن نتجاوزها بالصبر والإيمان، وأن نتزود دائمًا للأيام الثقال، كما يتزود المسافر لأيام سفره، وكما قيل: «اجعل زمان رخائك عدةً لأيام بلائك». وأخيرًا، أوصيكم بالتقوى فإنها خير زاد نجتاز به الدنيا وأقدارها، وفيها الخير كله مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...