


عدد المقالات 374
إن أمر الله في خلقه مقدور، وهو وحده العالم بخفايا الأمور، وما علينا سوى العيش وفق ما أمر، والاستسلام لِما كتبه لنا وقدّر، وإن في استسلامنا أجرًا، وفي رفضنا ذنبًا وكفرًا، وفي الحصيلة، لن يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله، ضجّ من ضجّ، وصَبَرَ من صَبَرَ. أما نحن البشر، فنعيش أيامنا بكل تفاصيلها، ولكننا عاجزون عن معرفة أيٍّ من أقدارنا، أو ما تحجبه أستار غيب الله. فما بين الشقاء والسعادة، وما بين الصحة والسقم، وما بين الفَرَجِ والشدَّة، يقف الواحد منّا حائرًا أمام هذه الأحوال والأهوال، فيجتهد بِردِّ فعلٍ، فيصيبُ أو يخيبُ. ولكن، لو، سألنا أنفسنا: ما أفضل طريقة للتعامل مع هذه المجريات بحيث نحقق النفع لأنفسنا؟ هل نختار ردود فعلنا أم نتصرف وفق جبلَّتنا وفطرتنا؟ كيف سيكون تصرفنا إزاء الموقف، سواء أكان موقفًا طيبًا نسعد به، أم موقفًا موجعًا نستاء منه؟
مؤكدٌ أنَّ أفضل الطرق هي التفكير القائم على الخير، أي السعي لزيادة رصيدنا من أعمال الخير، وكل معروف خير، وكل حقٍّ خير، وكل عدلٍ خير، وكل نيّة حسنة هي خير. فكلما فاض رصيدنا من الخير، وكانت الحكمة منبعَنا، كان تصرفنا هو الأفضل والأجمل والأمثل. فالإنسان عندما يغرس بذرة السلوك القويم، ثمّ يسقيها بالصبر، ويتعهدها بالرعاية، فستتلون حياته كلّها بالخير، وسيصبح الخير نهجه، وعليه يستقيم أمره، ثم يصير ذلك الخير ديدنه ومنواله، فيؤدي به ذلك إلى الثبات على الصواب بإذن الله تعالى، وهذا من علامات حبّ الله لعبده. وأما الآخر، فحين يغرس بذرة السلوك المعوجِّ، ثمّ يسقيها بالسخط، ويتعهدها بالإهمال، فستتلون حياته بالسواد، ويمضي في دربه بغير رَشاد، ويصبح السبيل أمامه شائكًا، ويعتصره السوء والسَّقم، وتجتاحه أواصر الألم، ويفقد الأمل، ويعجز عن العمل. لذا، فنحن في محطة الحياة، نمضي على ما نعتقده ونعتنقه من الصواب والخطأ، والخيارات كلّها مطروحة في طريقنا، والله خالقنا جبلنا على الخير والفطرة السليمة، والنهج الطيِّب قولًا وفعلًا، وما علينا سوى إِعْمال عقولنا جيدًا، وتقليب المعطيات المطروحة أمامنا وحينها سنختار الطيب والجميل والأصلح لحياتنا.
إنّ تسليمنا بأقدار الله، وإيماننا بأن الله يريد لنا الخير دائمًا، وإدراكنا أننا نختار الشر بجهل أو غواية، ونختار الخير بعلمٍ وهداية، يجعلنا نَعِي أنّ هذه الدنيا دار اختبار، لا قرار، وأن هناك دارًا أبدية، سنسعد فيها إن أحسنّا، وأن كلّ ما يصيبنا ما هو إلا جزء من الاختبار الإلهي. لذلك علينا أثناء أداء الاختبار أن نحتمل كلّ ما يعصف بنا من ابتلاءات، وأن نتجاوزها بالصبر والإيمان، وأن نتزود دائمًا للأيام الثقال، كما يتزود المسافر لأيام سفره، وكما قيل: «اجعل زمان رخائك عدةً لأيام بلائك». وأخيرًا، أوصيكم بالتقوى فإنها خير زاد نجتاز به الدنيا وأقدارها، وفيها الخير كله مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...