


عدد المقالات 222
يعد أكبر معوق للنمو والازدهار الاجتماعي والاقتصادي، والنهوض الثقافي والعمراني والتنموي، وهو الوباء الذي إن لم تضع له الحكومات والشعوب حدودا، فآثاره تدميرية، ويخرب الحياة برمتها. إنه الفساد.
ومسؤولية التصدي لظاهرة الفساد مسؤولية الجميع وحق لهم، وهو على صلة وثيقة بالسلام والرخاء والأمن، كما أعلنته منظمة الأمم المتحدة. وهو نفس السياق الذي ركز عليه سعادة الدكتور علي بن فطيس المري المحامي الخاص للأمم المتحدة لمحاربة الفساد ورئيس مجلس أمناء مركز حكم القانون ومكافحة الفساد (في الدوحة) حين قال في رسالته على الموقع الإلكتروني للمركز: «إن الأدوار التي يؤديها كل منا في مجتمعه، وفي عمله، وفي شركته، وفي مدرسته تؤدي إلى النتائج المرجوة بتقليل نسب الفساد إلى أقل نسبة ممكنة، وتضمن أن يعيش المجتمع في ظل تحقيق أقصى قواعد العدالة والنزاهة والشفافية والمساواة».
لقد وقع أعضاء الأمم المتحدة على اتفاقية مكافحة الفساد عام 2003م، واعتبر يوم 9 ديسمبر يوما عالميا لزيادة العمل للتوعية بمخاطر الفساد، وضرورة مواجهة هذه الآفة المدمرة. وكانت دولة قطر من ضمن أولئك الموقعين على المواثيق، وأنشأت هيئة الرقابة الإدارية والشفافية عام 2011م. كما استضافت الدوحة أعمال الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية مكافحة الفساد في نوفمبر 2009م، والتي اعتبرت معلما رئيسا في الجهود الدولية المشتركة لمكافحة الفساد، وبعدها، واصلت دولة قطر أنشطتها، باستضافة المؤتمر الثالث عشر لمنع الجريمة وتحقيق العدالة الجنائية في إبريل 2015، الذي صدر عنه إعلان الدوحة العالمي، الذي مثل خريطة طريق شاملة، تقود جهود المجتمع الدولي للتصدي للجريمة المنظمة، وما يرتبط بها من جرائم، كالفساد والمخدرات والإرهاب.
وأنشأت قطر مركز حكم القانون ومحاربة الفساد في الدوحة عام 2013م، بهدف توفير برامج تدريب مختلفة لوكلاء النيابة والقضاة في العديد من الدول للتصدي للفساد. كما تم الانتهاء من مسودة الإستراتيجية الوطنية للنزاهة والشفافية والوقاية من الفساد (2022 - 2026)، حيث اعتمدت في إعدادها على مجموعة من المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، منها دستور دولة قطر الدائم، ورؤية قطر الوطنية 2030م. ونتيجة الجهد المتواصل، حققت دولة قطر نتائج نوعية على مؤشر مدركات الفساد للعام 2021 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، حيث أحرزت 63 نقطة على المؤشر، مما جعلها تتبوأ المرتبة الثانية خليجيا وعربيا، والمركز 31 من بين 180 دولة شملها المؤشر.
جائزة تقديرية للنماذج العالمية
وقد أثمرت الجهود الوطنية برعاية القيادة الحكيمة، إطلاق جائزة سنوية باسم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لتكون جائزة تقديرية للنماذج العالمية التي تعمل على مكافحة الفساد، وتعزيز تلك الثقافة ونشرها على أوسع نطاق، وزيادة الوعي والتضامن لتشجيع مبادرات مشابهة، واستثارتها نحو إقامة مجتمع خال من الفساد. فالجائزة هي خير شاهد على جهود دولة قطر الدولية في هذا الميدان، وهي بمثابة مبادرة عالمية، قطرية المولد ترسخ قيم الترشيد والعدالة والشفافية. وإنها حدث سنوي ولد عام 2016م، وبتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات ومكافحة الجريمة، وتقدم الجائزة سنويا في اليوم العالمي لمكافحة الفساد (الموافق للتاسع من ديسمبر)، وتشمل أربعة مجالات، وهي: الإنجاز، والابتكار، والبحث، وإبداع الشباب.
واستضافت دول عدة، حفل تسليم «جائزة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية للتميز في مكافحة الفساد» من بداية انطلاقها، حيث تمت استضافة المسابقة في عامها الأول 2016 في فيينا النمساوية، ومن ثم في جنيف السويسرية في مقر الأمم المتحدة عام 2017، وتلتها كوالالمبور الماليزية عام 2018، ومن ثم في رواندا عام 2019، وبعدها في تونس عام 2020، وفي مدينة الدوحة عام 2022، والنسخة السابعة الحالية في أوزبكستان. وبلغ عدد الفائزين بالجائزة خلال السنوات السابقة 42 فائزا، إذ حصل على هذه الجائزة خلال عام 2016: سبعة فائزين، و6 فائزين في 2017 و8 فائزين عام 2018، فيما بلغ عدد الفائزين للأعوام (2019 و2020 و2022) سبعة فائزين لكل عام، وآخرها الثلاثاء الماضي في العاصمة الأوزبكية طشقند 10 فائزين عام 2023م.
تكريم وإشادة
عكس حفل تكريم الفائزين بـالجائزة، في نسختها السابعة التي جرت فعالياتها بالعاصمة الأوزبكية طشقند، الجهود العالمية التي يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وحرصه على رعاية ودعم جهود الأفراد والمؤسسات للقضاء على ظاهرة الفساد المعقدة، وقد قال سموه على حسابه الرسمي في موقع «إكسX» قائلا: «كرّمت اليوم مع رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف كوكبة جديدة من الفائزين بالجائزة الدولية للتميز في مكافحة الفساد، وهي فعالية نحرص سنويا على رعايتها لدعم جهود الأفراد والمؤسسات للقضاء على هذه الظاهرة المعقدة التي تقوض التطور وتثبط التنمية المستدامة».
وفي الحفل التكريمي، أشاد الرئيس شوكت ميرضيائيف رئيس جمهورية أوزبكستان، بالجهود العالمية التي يبذلها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، لمشاركة شعوب العالم في محاربة الفساد، وأكد أن دولة قطر باتت دولة رائدة في مجالي النزاهة والشفافية، وأهم الداعمين لهما عالميا، وأنها تعيش روحا من التجديد وحققت أكبر الإنجازات الإصلاحية العالمية، مستشهدا بنجاحها في تنظيم كأس العالم FIFA قطر 2022، ومؤتمر الأمم المتحدة المعني بأقل البلدان نموا، ومعرض إكسبو 2023 الدوحة للبستنة، وغيرها الكثير من المبادرات الدولية، التي تثبت أن قطر أصبحت مركزا عالميا للتعاون والدبلوماسية والسلام.
مكانة عالمية
وتحظى جائزة سمو أمير البلاد المفدى، بمكانة عالمية عظيمة في مجال مكافحة الفساد عالميا، وتشكل جزءا من الكثير من المبادرات الدولية التي تقودها دولة قطر، في ظل القيادة الحكيمة لسموه، والتي جعلت اسم قطر عاليا، ليس في مجال الوساطات وحل الأزمات، وتعزيز الدبلوماسية الإنسانية الواسعة، ومحاربة الجهل والأمية، وتشجيع المبادرات الابتكارية والرياضية والتكنولوجية، وإنما في دعم وترسيخ رؤية الأمم المتحدة في محاربة الفساد، ودعم منظماتها المعنية بالمجال لبناء مستقبل عالمي أفضل، وتكون دولة قطر في رؤيتها المستقبلية (مشروع التنموية المستدامة 2030م)، داعما رئيسيا لمجتمعات قوية في العالم، يسودها الرخاء والعدل والنزاهة والاستقرار.
@falehalhajeri
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...
تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...
تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...
لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...
دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...
حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...
مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...
في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...