alsharq

فالح بن حسين الهاجري - رئيس التحرير

عدد المقالات 226

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

صاحب السمو رجل السلام.. قطر تصنع الأمل.. من أول «الطوفان» إلى قمة شرم الشيخ

14 أكتوبر 2025 , 01:00ص

حين تشتعل الحروب وتنتكس معاني الإنسانية، لا يُقاس القادة بما يقولون، بل بما يفعلون. وفي زمن كثرت فيه الخطابات وقلت فيه المبادرات الإقليمية والدولية لإحلال السلام، برزت دولة قطر كوسيط نزيه لها دورها الفاعل، يقودها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، برؤية عصرية وإنسانية واضحة، وهو القائد الذي آمن أن الحوار أقوى من السلاح، وأن الإنسان أولى بالرعاية مهما كان مكانه ولونه ومعتقده. وفي أتون الحرب التي أحرقت الأخضر واليابس في غزة، وصولا إلى قمة شرم الشيخ للسلام التي حضرها زعماء وقادة دول عربية وإسلامية وغربية، والتي أعادت للمنطقة بعضا من أنفاسها، كانت دولة قطر تمارس دورها بذكاء دبلوماسي وشجاعة أخلاقية نادرة. ولم تدخل الدوحة المشهد لتُضاف إلى قائمة الوسطاء، بل لتكتب فصلا جديدا في مركزيتها في الوساطة: وساطة لا تنحاز إلا للحق ورفع الظلم، وبث الحياة في نفوس الناس.

وفيما كانت القوى الكبرى تبحث عن مصالحها، كانت الدوحة بقيادة سموه، تبحث عن مصلحة الإنسان. ولهذا فإن وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسموّ الأمير بأنه «قائد استثنائي وشجاع» هو اعتراف بجهود واقعية صنعت فرقا في واحدة من أكثر الأزمات تعقيدا في الشرق الأوسط.

القرار الإنساني قبل السياسي.. أمير البلاد المفدى في اللحظة المناسبة
مع اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023م، انكشف عجز العالم أمام مأساة إنسانية متفاقمة، ولكن دولة قطر لم تتردد لحظة في التحرك والتنسيق والتشبيك داخل وخارج فلسطين لوقف تلك الحرب الهمجية والعدوان الغاشم على غزة. ومنذ الساعات الأولى، وجّه سمو الأمير بتفعيل كل القنوات السياسية والإغاثية، في مشهد يعكس عمق الرؤية القَطرية التي تضع الإنسان في صدارة القرار. وبينما انشغلت بعض القوى بتبادل الاتهامات، والاصطفاف مع هذا الطرف أو ذاك، كانت الدوحة تتحرك على الأرض: ترسل الطائرات المحمّلة بالمساعدات، وتفتح الاتصالات مع كل العواصم دون استثناء، في سعي حثيث لوقف نزيف الدم.
ولقد جسّد سمو الأمير نهجا واضحا: أن تكون السياسة امتدادا للضمير الإنساني. وحين قدّمت الدوحة مبادرات متتالية لوقف إطلاق النار وإخراج الجرحى وإيصال المساعدات، لم تكن تسعى إلى دور استعراضي، بل إلى مسؤولية أخلاقية تؤمن أن القوة الحقيقية هي في إنقاذ الأرواح، لا في إطفاء الأنوار. ومن هنا تكرّس حضور دولة قطر كفاعل لا يمكن تجاوزه، لأنها تحدثت بلغة عالية لا تُترجمها سوى الضمائر الحيّة، والنفوس العالية، والأرواح المؤمنة بالسلام.

القائد الذي جعل الحوار هو الحل والسلاح الأكثر حضوراً
في عالمٍ تزداد فيه الجدران ارتفاعا، جاء أمير البلاد المفدى ليعيد تعريف القيادة، لا عبر الصدام، بل عبر الإقناع. فمن خلال شبكة متينة من العلاقات الدولية والثقة المتبادلة، استطاع سموه أن يُبقي قنوات التواصل مفتوحة مع كل الأطراف المتخاصمة، وأن يقدّم نموذجا في «الوساطة النزيهة» التي لا تبحث عن مجد سياسي بل عن مصلحة إنسانية. ولقد أدرك العالم أن وراء هدوء سمو الأمير تصميما لا يلين. فحين تحدث ترامب قائلا: «أشكر دولة قطر وأميرها القائد المذهل، فقد كانوا شجعانا للغاية وساعدونا حقا في اتفاق غزة»، كان يصف تجربة قيادية تجاوزت منطق المصادفة إلى منطق الاستحقاق. وفي الوقت الذي عجزت فيه دول كبرى عن جمع الفرقاء على طاولة واحدة، كانت قطر تفعل ذلك بصمت وثقة.
 إن سمو الأمير لم يفرض رؤيته بالقوة، بل بالاحترام، ولم يضغط بتهديد، بل بإصرار على إنقاذ الكرامة الإنسانية. وهكذا تحوّل الشيخ تميم إلى «رجل السلام» الذي يوازن بين المبادئ والواقعية، بين الشجاعة والحكمة، وبين الوطن والإنسانية.

 دولة قطر تصنع السلام وتزرع الأمل
من دارفور إلى أفغانستان، ومن لبنان إلى فلسطين وغزة، لم تكن الوساطة القطرية صدفة عابرة، وإنما مثلت رؤية استراتيجية تؤمن أن السلام استثمار في المستقبل، ولا حل للمشاكل إلا بالحوار والعقلانية. ومع كل أزمة، تؤكد الدوحة أنها لا تسعى إلى نفوذ ولا إلى بناء سمعة دولية أو التوسع في مصالحها على حساب الآخرين. وكما ذكرنا، في غزة، لم تقتصر المبادرات القطرية على وقف النار، بل شملت إعادة الإعمار، ودعم التعليم والصحة، وتمويل برامج الإغاثة العاجلة.
هذه سياسة «السلام الشامل» التي ترى في حفظ الكرامة الإنسانية والتنمية استمرارا للتهدئة، وكما قال رئيس وزراء باكستان في شرم الشيخ: «أشكر أخي العزيز الشيخ تميم الذي عمل جاهدا لتحقيق السلام في هذه المنطقة»، فقد لخّص بكلماته جوهر الدور القطري: جهد صامت وعميق، ويقاس بحجم التغيير على الأرض. ولذا أصبحت قطر مدرسة في الدبلوماسية الإنسانية، تتقدم بخطى واثقة لتجعل من الحوار قيمة عالمية، ومن السلام مشروعا ممتدا لا ينتهي بتوقيع ولا يتوقف عند أزمة.

قمة شرم الشيخ تتويج الرؤية القطرية للسلام العادل
كانت قمة شرم الشيخ لحظة التتويج لمسار طويل من العمل القطري الدؤوب. فبعد شهور من الوساطات والاتصالات المعقدة، ووسط توقعات متشائمة من المحللين، خرجت القمة بوثيقة اتفاق تاريخي لإيقاف الحرب في غزة، وُقِّعت بحضور قادة الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا. وقد قال ترامب في كلمته: «أشكر بشكل خاص أمير دولة قطر، وهو رجل استثنائي يحظى باحترام عظيم». وكانت تلك الشهادة تتوّج سنوات من العمل الهادئ الذي جعل من الدوحة مرجعا في هندسة التوازنات الصعبة.
إن الهدف من القمة ليس فقط وقف الحرب، ولكن وضع أساس لبناء مستقبل مختلف لغزة؛ مستقبل يبدأ من الإغاثة والإعمار وتمكين الإنسان الفلسطيني في وطنه. وإن دولة قطر كانت حاضرة في كل تفصيل: في التصور، وفي التمويل، وفي الضمانات. فالقمة تعتبر تجسيدا لرؤية قطرية راسخة: أن السلام يُبنى بالثقة. وهذا ما جعل قطر تنتقل من لعب دورها كوسيط لتهدئة إلى شريك في صناعة السلام، ومن دولة صغيرة في الجغرافيا إلى دولة كبيرة في الوجدان الإنساني في مشارق الأرض ومغاربها.
برز حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني كوجه نادر يجمع بين العقل السياسي والرحمة الإنسانية. ومن حرب الطوفان المدمرة إلى قمة شرم الشيخ للسلام، قاد سموه وطننا بثبات وإصرار، مؤمنا أن السلام شجاعة من نوع آخر، وهي شجاعة تقف على الجانب الصحيح من التاريخ. وقد جعل الأمير من الدوحة قبلة للمضيوم، ومركز إشعاعٍ إنساني وحضاري، ومن سياساتها نموذجا لما يمكن أن تكون عليه القيادة حين تُبنى على المبادئ والمثل الحية. وفي هذه المرحلة، تساهم الدوحة في كتابة فصول السلام، لأن فيها قائدا يرى أن الإنسان أثمن من الحسابات. 
وسيسجل التاريخ سمو الأمير كرجل وقف دوما بجانب المستضعفين والمكلومين والمحاصرين، وأن دولة قطر حكومة وشعبا سيظل نهجها السلام وحل الأزمات بالطرق السلمية لا بالحرب والدمار والحصار لتنعم شعوب العالم بحياة أفضل. وهذا ما أكدته في لقائي عبر شاشة تلفزيون قطر مساء أمس، بأن ثوابت السياسة القطرية، بقيادة سمو الأمير المفدى حفظه الله، قائمة على السلام والحوار كخيار استراتيجي لحل النزاعات، ودورها فاعل في تعزيز الاستقرار الإقليمي والدولي.

 

  @FalehalhajeriQa

«مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية» نموذجاً.. مراكز الفكر في الأزمات والحروب.. إنتاج المعرفة والتأثير في صنع القرار

اكتسبت مراكز الفكر خلال العقود الأخيرة موقعا متقدما في عملية صنع القرار، بعد أن أصبحت إحدى المؤسسات التي تربط البحث الأكاديمي بالسياسات العامة والإعلام والنقاش المجتمعي، وتعمل على تحويل الكم الكبير من المعلومات والبيانات إلى...

تصريحات نتنياهو ومنافسيه تطرح السؤال: ماذا يريد الاحتلال؟ قطر.. وسيط لا يُقرأ من نصّ أحد

تثير الحملة الإسرائيلية المتصاعدة على دولة قطر سؤالا يتجاوز التصريحات التي يطلقها بنيامين نتنياهو ومنافسوه في الأسابيع الأخيرة: ماذا يريد الاحتلال من الوسيط؟ السؤال يمس جوهر الحملة أكثر مما تمسه تفاصيل الاتهامات المتداولة. فقد اختارت...

من طهران نحو فتح أبواب الحوار.. الدبلوماسية القطرية في زمن الحرب.. ورسم مسار الخروج من الصراع

تتضاعف الحاجة إلى الدبلوماسية كلما اتسعت رقعة الحرب، وضاقت فرص التفاهم. وفي ظل الحرب الأخيرة في المنطقة، وما أحدثته من اضطراب أمني واقتصادي امتدت آثاره إلى الشرق الأوسط والعالم، تواصل دولة قطر مساعيها لوقف التصعيد...

دور قطري عالمي في العمل الإنساني.. أبعد من الحدود.. أقرب إلى الإنسان

ثمة لحظة تختبر فيها الكوارث معنى التضامن أكثر مما تختبر قدرة الدول على التعبير عنه. حين يضرب زلزال مدينة، أو تحاصر الحرب ملايين المدنيين، أو تلتهم الحرائق مساحات واسعة، يصبح الفارق كبيراً بين التعاطف والاستجابة....

رجل اتسعت له الدوحة.. حتى اتسع له العالم.. العزاء الذي كشف مقدار «فقيد قطر الكبير»

في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...

وضع أسس نهضتها الحديثة ورسم مكانتها العالمية.. الأمير الوالد.. رجلٌ غيَّر وجه قطر

نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...

قطر في قمة السبع في إيفيان: دبلوماسية الوساطة.. ورهانات الاستقرار

جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...

مدرجات أمريكا.. العنابي يكتب التاريخ من قلب «سانتا كلارا»

في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...

من الدوحة إلى مونديال أمريكا الشمالية: قطر ترافق العنابي بفريقها وجماهيرها وإعلامها

تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...

قناة QBC الاقتصادية: الطموح القطري في صدارة المشهد المالي العالمي

تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...

قطر في مواجهة الأزمة: إدارة الدولة بين الجاهزية الأمنية.. والحكمة السياسية

لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...

الدولة التي تعرف وزنها: قطر في مواجهة التصعيد

دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...