


عدد المقالات 374
في ساعات اليوم، ووسط زحام الحياة، تمر علينا مشاعر وأَحاسيس مختلطة، لأناس مختلفين، ولكلٍّ من هذه المشاعر، وهؤلاء البشر قد وضعْتَ له زاوية في قلبك، ومكانة وقيمة تظهر في تصرفاتك معهم، فمنهم من احتفظ بمكانه، وربما زاد في شأنه، ومنهم من قلَّل تلك القيمة، وقد يكون خسرها كلها؛ بسبب سلوكه السلبي المتواتر معك، فلا يدوم الحال ما دام هناك أذى. فقد يكون المزاج المتقلب، وسوء الحوار سببين في إهدار العلاقة وتلاشيها، وأحيانا إهمال المشاعر سببٌ حتمي لبعدك، وربما فراقك إياه، ولا شك في ذلك؛ فالله خلقنا في أحسن حال، ويريد منّا العيش بسلام وأمان.
والفطرة البشرية لا تقبل الألم، بل إنَّ القصاص حدٌّ من حدود الله، وضعه لعباده ليأخذ كلٌّ منهم حقه إذا لاقى السوء، أو اعتُدي عليه من غير ذنب اقترفه. فيا لجمال الخالق، وجمال تعامله مع خلقه، فهو لا يرضى لعباده الوجع، بل خلقهم ليطيبوا بالحياة التي تملؤها الطيبة في التعامل، والتي تُعمَّر بحسن الحديث، وحسن الخلق، وجمال المعشر، وصدق النيّات، والتي تغمرها الرعاية والعناية. فعليك أن تنزل الناس منازلهم، فمقام الخير للخيّرين والطيّبين، ولكن ماذا عن أهل السوء والفساد، وأهل الحزن والشقاء؟ ليس عليك معايشتهم، بل عليك الاكتفاء بوضعهم في زاويتهم التي يستحقونها، والتي تتواءم مع طبيعة قلوبهم، وأفعالهم. ولا تبالغ في العطاء معهم، بل عاقبهم بالبعد والصدّ والهجران، وضع حدودًا في مسايرتهم ومعايشتهم، لأنَّ «مَنْ أمن العقوبة، أساءَ الأدب». لذلك؛ لا تجعل أحدًا يتعدى حدوده، ويتجاوز خطوطك الحُمر التي تُمسّ فيها كرامتك، وعزّة نفسك، وتذكَّر أنَّ «الدين المعاملة»، وأنَّ الإسلام يشتمل على العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات.
وتكاد المعاملات تمثّل جوامع الإسلام كلّه، إذ إنّ الأخلاق إنّما تظهر عند معاملة النّاس، ومخالطتهم، ومرافقتهم في دروب السفر وتبادل الحاجات... وغير ذلك. أمّا العبادات، فإن لم يظهر أثرها في المعاملات، فلا فائدة منها، يقول النّبي صلوات الله وسلامه عليه: «مَن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلّا بُعدًا».
كذلك نرى العقيدة الصّحيحة تنعكس على معاملات النّاس بعضهم، فبوحيها يبيعون ويشترون، وبوحيها يتعارفون، وبوحيها يسعون في الأرض، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر. فبالعقيدة تنعقد القلوب على حب الله وتعظيمه وتوقيره وخشيته وتقواه. ولنتذكّر أن الله لم يخلق العذاب حبًّا في العذاب، ولا النار رغبة في الحرق، ولكنه تعالى خلق العذاب لإقامة الحق العدل، ولأن كثيرًا من النفوس، إنما تستقيم بالترهيب، لا بالترغيب. فيا سعدَ من أقبل على الله راغبًا، ومن عقوبته راهبًا، فيلقى الله بقلب سليم، لا سواد فيه.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...