


عدد المقالات 353
عندما أدخل جنّة أبي تمّام الطائيّ أقول: «ما شاء الله لا قوة إلا بالله»، لما فيها من أَلَقِ بيانٍ، وسحر لسان، فيها المدائح الملاح، والمرثيّات المبكيات، والنسيب والشجون، نابعة من لسان صارم، وبحر لا تكدّره الدلاء، وعدسة لا يشوشها الضعف، ولا ينتابها العيّ. لدى الشاعر من الخصوبة ما لا يتركه في حاجة إلى اجترار أفكار غيره، ولا اقتفاء أثرهم، نجيب اللغة، موفور المعاني، حاضر الفطنة والبديهة، وإليكم شذرات من كنوزه نستطلع فيها بدعته في الوصف، وقدرته على خلق أشكال شتّى من مادة واحدة، وسيلته إلى ذلك لغته الليّنة الطيعة، يقولُ في بني العباس: في كُل جَوْهَرةٍ فِرِنْدٌ مُشرِقٌ وهُمُ الفِرنْدُ لهؤلاء النَّاسِ لم يبخس الناس أشياءهم، ولم يجعل بني العباس جوهرة وخلفية الناس وراءهم كالرمال، بل جعل الناس جوهرة، وبنو العباس لبّتُها وحبّة ماسها، وهي أنفس ما في الجوهرة، هذا مذهب له في الوصف، عاكسه في موضع آخر في رثاء الطوسيّ، فقال: كأَنَّ بَنِي نَبْهَانَ يومَ وَفاتِه نُجومُ سَماءٍ خَرَّ مِنْ بَيْنها البَدْرُ لئن أَلبستْ فيهِ المصيبةَ طيّءٌ لَمَا عُريَتْ منها تَمِيمٌ ولا بَكْرُ لقد حضرت الصورة إلى الألباب، وقفزت إلى الإِدراك بمساعدة هذا الوصف الرائع، كان القوم حول فقيدهم كالنجوم حول البدر، وكالهوامش حول المتن، فماذا يبقى من بريقهم إذا خُسف بدرُهم، وتركهم في ظلمات لا يقدرون على إنارتِها من بعده؟ وعلى خلاف الصورة الأولى التي جعل فيها النفاسة والقيمة في الصغير، وقدّمه على الكبير فجعل بني العباس الفرنْد، والناس الجوهرة، إلا أنه هنا قدّم الكبير على الصغير، فجعل الطوسيّ البدر، وذويه النجوم، ثم جعل مصيبته ثوباً يلفّ العوائل والقبائل.
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...