


عدد المقالات 366
لكل منّا خصوصية حسنة يستأثر بها نفسه، ويصونها عن عيون الناس وأسماعهم، وبعضنا له خلوة مع الله يسترها طلبًا للأجر العظيم، ولكن بين هذين الأمرين قد يظهر خوف من كشف مستور، أو فضح مكنون، يجعلنا نستحضر اسم الله الستّير في دعائنا فورًا، طلبًا لنجدته جلّ في علاه بالستر والحفظ والصون، وما أعظم تلك النفوس التي تلجأ إلى الله! وما أفقر تلك النفوس التي أقفرت من اسم الله! وأفقدها الشيطان ووساوس النفس ذلك الشعور العظيم الذي تكون نتيجته الأمان من كل سوء، والحفظ من كل شرّ.
عند مدارسة اسم الله «الستّير» الذي هو من صفات الكمال الربانية، نكون عرضة لقضية من أمهات القضايا التي تمس السلم الاجتماعي، وليس سهلًا في خرقها الرتق، وليست سهلة التحاشي بعد التراخي والتفشي، وقد نص القرآن الكريم، وسنة صاحب الخلق العظيم على الزجر الشديد والضرب بيد من حديد على دعاة انتهاك حماها المكين وحصنها الحصين. فقال جلّ جلاله: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون).(الأعراف: 27). وقد استنبط العلماء من هذه الآية أمرًا مهمًا، مفاده أن الفخ الأكبر الذي نصبه إبليس الرجيم لسلالة آدم منذ بدء التكوين، هو هتك الحياء، وتبرج النساء، وكشف العورة، وافتراس الغيرة، فمنذ أن اقتادهما إلى هاوية الغرور وأوردهما المعصية، أخرجهما من دار الحبور، لينزع عنهما اللباس الذي كان لهما وقاء من ظهور العورة البواح، وسترًا من الافتضاح، فحرص إبليس أن يريهما السوءات التي لم يرياها في الجنات.
وفي هذه الآية، أيضًا، إلماحٌ، بل تصريحٌ وإيضاحٌ، مفاده أنّ الطريقة المثلى، والخطة الأدهى لإبليس تقوم على نشر الغواية والتصدي للهداية، فهي بالنسبة إليه سبيل الشهوات، وإماطة الستر عن العورات، وانتشار الكاسيات العاريات، وتعشيش الإباحية والانحرافات. نعم، هذه خطة إبليس، فماذا عن الدستور الإلهي الناظم لحياة العباد، الرادع للفساد والإفساد؟
إنّ لله تعالى قوانين ودساتير كثيرة، في كل شاردة وواردة من شؤون حياتنا، ويصدق ذلك قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) ، وهناك في مجال الستر وحفظ الحياء، نصوص كثيرة من الكتاب العزيز، فيقول تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون). (النور: 19)، نزلت هذه الآية تبرئة للصدِّيقة بنتِ الصديق، أمّنا عائشة رضي الله عنها، فقد برّأها الله من إفك كلِّ أفّاكٍ أثيم، خاض في أمر يحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، ثم جاءت هذه الآية الكريمة دواء لأصحاب النفوس المولعة بتلقط روائح الفضائح وإخبارها للغادي والرائح، ونبه خلالها ربنا جلَّ وعلا مَن يسهم في إشاعة الفاحشة في المؤمنين بعذابين في الدارين، لما يسهم فيه من نقضان العرى، وانحلال الأواصر، وشيوع الخنا، كما أنه يسهم في استساغة المعصية، فإذا كان المجتمع ستّيرًا محافظًا على حشمته، استوحش صاحب الذنب، فربما تاب لربه في عزلته وخلوته. وأما كثرة الحديث، والنشر عن انتشار الفاحشة، والفجور، وتعاطي الخمور، وعظائم الأمور، فمن شأنه أن يخفف الوحشة منها، ويزيد الإقبال عليها، وعدم الإجفال منها أو التوبة إلى الله منها.
وأخيرًا أقول، علينا جميعًا التزام اسم الله الستّير المجاور لصفته الحييّ، والعيش في رحابه، فالستر أخو الحياء، وكلاهما زينة في الرجال والنساء، ورحم الله من قال:
يعيش المرء ما استحيى بخيرٍ
ويبقـى العـــودُ ما بقي اللحاءُ
@zainabalmahmoud
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...