


عدد المقالات 347
لكل منّا خصوصية حسنة يستأثر بها نفسه، ويصونها عن عيون الناس وأسماعهم، وبعضنا له خلوة مع الله يسترها طلبًا للأجر العظيم، ولكن بين هذين الأمرين قد يظهر خوف من كشف مستور، أو فضح مكنون، يجعلنا نستحضر اسم الله الستّير في دعائنا فورًا، طلبًا لنجدته جلّ في علاه بالستر والحفظ والصون، وما أعظم تلك النفوس التي تلجأ إلى الله! وما أفقر تلك النفوس التي أقفرت من اسم الله! وأفقدها الشيطان ووساوس النفس ذلك الشعور العظيم الذي تكون نتيجته الأمان من كل سوء، والحفظ من كل شرّ. عند مدارسة اسم الله «الستّير» الذي هو من صفات الكمال الربانية، نكون عرضة لقضية من أمهات القضايا التي تمس السلم الاجتماعي، وليس سهلًا في خرقها الرتق، وليست سهلة التحاشي بعد التراخي والتفشي، وقد نص القرآن الكريم، وسنة صاحب الخلق العظيم على الزجر الشديد والضرب بيد من حديد على دعاة انتهاك حماها المكين وحصنها الحصين. فقال جلّ جلاله: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون).(الأعراف: 27). وقد استنبط العلماء من هذه الآية أمرًا مهمًا، مفاده أن الفخ الأكبر الذي نصبه إبليس الرجيم لسلالة آدم منذ بدء التكوين، هو هتك الحياء، وتبرج النساء، وكشف العورة، وافتراس الغيرة، فمنذ أن اقتادهما إلى هاوية الغرور وأوردهما المعصية، أخرجهما من دار الحبور، لينزع عنهما اللباس الذي كان لهما وقاء من ظهور العورة البواح، وسترًا من الافتضاح، فحرص إبليس أن يريهما السوءات التي لم يرياها في الجنات. وفي هذه الآية، أيضًا، إلماحٌ، بل تصريحٌ وإيضاحٌ، مفاده أنّ الطريقة المثلى، والخطة الأدهى لإبليس تقوم على نشر الغواية والتصدي للهداية، فهي بالنسبة إليه سبيل الشهوات، وإماطة الستر عن العورات، وانتشار الكاسيات العاريات، وتعشيش الإباحية والانحرافات. نعم، هذه خطة إبليس، فماذا عن الدستور الإلهي الناظم لحياة العباد، الرادع للفساد والإفساد؟ إنّ لله تعالى قوانين ودساتير كثيرة، في كل شاردة وواردة من شؤون حياتنا، ويصدق ذلك قوله تعالى: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) ، وهناك في مجال الستر وحفظ الحياء، نصوص كثيرة من الكتاب العزيز، فيقول تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب شديد في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون). (النور: 19)، نزلت هذه الآية تبرئة للصدِّيقة بنتِ الصديق، أمّنا عائشة رضي الله عنها، فقد برّأها الله من إفك كلِّ أفّاكٍ أثيم، خاض في أمر يحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، ثم جاءت هذه الآية الكريمة دواء لأصحاب النفوس المولعة بتلقط روائح الفضائح وإخبارها للغادي والرائح، ونبه خلالها ربنا جلَّ وعلا مَن يسهم في إشاعة الفاحشة في المؤمنين بعذابين في الدارين، لما يسهم فيه من نقضان العرى، وانحلال الأواصر، وشيوع الخنا، كما أنه يسهم في استساغة المعصية، فإذا كان المجتمع ستّيرًا محافظًا على حشمته، استوحش صاحب الذنب، فربما تاب لربه في عزلته وخلوته. وأما كثرة الحديث، والنشر عن انتشار الفاحشة، والفجور، وتعاطي الخمور، وعظائم الأمور، فمن شأنه أن يخفف الوحشة منها، ويزيد الإقبال عليها، وعدم الإجفال منها أو التوبة إلى الله منها. وأخيرًا أقول، علينا جميعًا التزام اسم الله الستّير المجاور لصفته الحييّ، والعيش في رحابه، فالستر أخو الحياء، وكلاهما زينة في الرجال والنساء، ورحم الله من قال: يعيش المرء ما استحيى بخيرٍ ويبقـى العـــودُ ما بقي اللحاءُ @zainabalmahmoud
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...