alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 350

برّوا أبناءكم.. تُبَرّوا

20 نوفمبر 2016 , 01:03ص

الأبناء والبنات فلذات الأكباد، وزهرة العمر، وربيع الحياة، تشرق الشمس وتغيب وقد خطفنا الوقت ونحن معهم، فمن أجلهم نسعى ونكابد وبهم نفتخر، وبفضلهم تحل البركة في حياتنا. فما أجملها من نعمة! كثير منا من يظن بأنه لو سجّل ابنه في أرقى المدارس وأفضل المراكز، ولو وفّر له سبل الراحة والاستجمام، يكون بذلك قد أدّى دوره كاملاً تجاه طفله، وما عليه سوى الجلوس وانتظار المثالية والتميز من هذا الابن. تيقنت وتأكدت وأنا أم لأبنائي الثمانية أنّ التربية الحقّة، هي التي تنبع من قلب مفعم بالحب الصادق، بلا شروط، وبروح مكللة بالصفاء تغفر الزلة وتمحو الخطيئة، وبسعة صدر تحتوي الطفل وتقومه نحو السلوك الصحيح، فالطفل بحاجة لك أنت لا لغيرك، فاقترب منه بحضن دافئ، ربت على كتفيه، امسح بيدك على رأسه، ابتسم في وجهه، تحاور معه، قل له: إنك نعمة من الله، وإنك هدية الرحمن، لا تقارنه بغيره، انظر إليه نظرة أمل واحذر أن تربّيه بملل، فهو المستقبل الذي ينتظرك، والابن البار بك، والمطيع لك، وهو رصيدك في حياتك، وبعد مماتك، فأحسن غرسك حتى يحسن حصادك. يريد الأب من ابنه أن يكون صادقاً بالقول، وهو فاجر كاذب، يتعدى حدود الله في القول، ويريد من ابنه أن يكون مصلياً محافظاً على الصلوات الخمس في جماعة، وهو لا يعرف المسجد أبداً، فكيف يهتدي؟! كيف يكون الابن أميناً وأبوه خائن؟! والابن تقياً وأبوه فاجر؟! إن الابن في مرحلة الشبيبة يقلد تقليداً تاماً، فكن خير قدوة. فمن الهدي والخير والسداد والمصلحة -يا عباد الله- أن نكون قدوة لأبنائنا في البيوت، نأمرهم بالخير ونأتيه، وننهاهم عن المنكر ونجتنبه؛ ليصلح الله لنا الظاهر والباطن، فإنه إذا أُصلِحَ أَصْلَح. وينشأُ ناشئُ الفتيانِ مِنّا على ما كان عَوَّدَهُ أَبوه فهذا الابن لا بد أن تَسكب في قلبه العلم، وأَعظم العلم أن تحفّظَه كتاب الله عز وجل عند دخوله السادسة من عمره أو السابعة، وتلقنه السور العظيمة والآيات الكريمة، وتدخل كتاب الله في قلبه، ليستدرج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه، ما يكون شافعاً له، منيراً لصدره، مزيلاً لهمومه وغمومه وأحزانه وكربه، فعليك له بالقرآن، فبه تجعله راضياً مرضياً، سعيداً في الدنيا والآخرة. فالله الله في تحفيظ أبنائنا كتاب الله. فأوصيكم ونفسي بهذه الأمور للأبناء؛ لأن لهم حقوقاً عليكم، كما أن لكم حقوقاً عليهم. حينها ستسعدون بهم، وسيكونون في ميزان حسناتكم، وسيكونون بررةً بكم، وسيدعون لكم قبل الموت وبعد الموت، وسيشرّفكم الله بهم في الدنيا والآخرة. أَقرّ الله عيوننا وعيونكم بأبناءٍ بررةٍ، نجباء أخيارٍ، وصرف الله عنّا وعنكم السوء.

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...