


عدد المقالات 364
الأبناء والبنات فلذات الأكباد، وزهرة العمر، وربيع الحياة، تشرق الشمس وتغيب وقد خطفنا الوقت ونحن معهم، فمن أجلهم نسعى ونكابد وبهم نفتخر، وبفضلهم تحل البركة في حياتنا. فما أجملها من نعمة! كثير منا من يظن بأنه لو سجّل ابنه في أرقى المدارس وأفضل المراكز، ولو وفّر له سبل الراحة والاستجمام، يكون بذلك قد أدّى دوره كاملاً تجاه طفله، وما عليه سوى الجلوس وانتظار المثالية والتميز من هذا الابن. تيقنت وتأكدت وأنا أم لأبنائي الثمانية أنّ التربية الحقّة، هي التي تنبع من قلب مفعم بالحب الصادق، بلا شروط، وبروح مكللة بالصفاء تغفر الزلة وتمحو الخطيئة، وبسعة صدر تحتوي الطفل وتقومه نحو السلوك الصحيح، فالطفل بحاجة لك أنت لا لغيرك، فاقترب منه بحضن دافئ، ربت على كتفيه، امسح بيدك على رأسه، ابتسم في وجهه، تحاور معه، قل له: إنك نعمة من الله، وإنك هدية الرحمن، لا تقارنه بغيره، انظر إليه نظرة أمل واحذر أن تربّيه بملل، فهو المستقبل الذي ينتظرك، والابن البار بك، والمطيع لك، وهو رصيدك في حياتك، وبعد مماتك، فأحسن غرسك حتى يحسن حصادك. يريد الأب من ابنه أن يكون صادقاً بالقول، وهو فاجر كاذب، يتعدى حدود الله في القول، ويريد من ابنه أن يكون مصلياً محافظاً على الصلوات الخمس في جماعة، وهو لا يعرف المسجد أبداً، فكيف يهتدي؟! كيف يكون الابن أميناً وأبوه خائن؟! والابن تقياً وأبوه فاجر؟! إن الابن في مرحلة الشبيبة يقلد تقليداً تاماً، فكن خير قدوة. فمن الهدي والخير والسداد والمصلحة -يا عباد الله- أن نكون قدوة لأبنائنا في البيوت، نأمرهم بالخير ونأتيه، وننهاهم عن المنكر ونجتنبه؛ ليصلح الله لنا الظاهر والباطن، فإنه إذا أُصلِحَ أَصْلَح. وينشأُ ناشئُ الفتيانِ مِنّا على ما كان عَوَّدَهُ أَبوه فهذا الابن لا بد أن تَسكب في قلبه العلم، وأَعظم العلم أن تحفّظَه كتاب الله عز وجل عند دخوله السادسة من عمره أو السابعة، وتلقنه السور العظيمة والآيات الكريمة، وتدخل كتاب الله في قلبه، ليستدرج النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه، ما يكون شافعاً له، منيراً لصدره، مزيلاً لهمومه وغمومه وأحزانه وكربه، فعليك له بالقرآن، فبه تجعله راضياً مرضياً، سعيداً في الدنيا والآخرة. فالله الله في تحفيظ أبنائنا كتاب الله. فأوصيكم ونفسي بهذه الأمور للأبناء؛ لأن لهم حقوقاً عليكم، كما أن لكم حقوقاً عليهم. حينها ستسعدون بهم، وسيكونون في ميزان حسناتكم، وسيكونون بررةً بكم، وسيدعون لكم قبل الموت وبعد الموت، وسيشرّفكم الله بهم في الدنيا والآخرة. أَقرّ الله عيوننا وعيونكم بأبناءٍ بررةٍ، نجباء أخيارٍ، وصرف الله عنّا وعنكم السوء.
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...